Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

السبت 16 ابريل 2011

نهاية عصر الطغاة

د. أحمد ابراهيم الفقيه 

التغيير قانون الحياة ، فلا ثبات ولا دوام لاي شيء في هذا الكوكب الذي نعيش فيه ، ولا عصمة لكائن بشري ولا حيوان ولا نبات ولا جماد  من قوانين التحول والتغيير.                                 

ولم يكن ممكنا وعالم اليوم يدخل مرحلة جديدة من مراحل التطور والتحديث ، التي  طالت كل جوانب الحياة وصنعت تحولا في كل معطيات الواقع المعاش، ان تستمر القواعد التي تحكم ادارة المجتمعات والدول، ثابتة لا يلحقها شيء من هذا التغيير ، ولا تهزها المستجدات التي داهمت المجتمع الانساني في موجات متلاحقة متدافعة ، اشبه بالفيضان المعرفي والعلمي الذي شمل اركان الارض الاربعة ، والذي قد نشير اليه باسم عصر القرية الكونية او عصر  العولمة او عصر التقنية الرقمية او عصر الادمغة الاليكترونية، او عصر السماوات المفتوحة والثورة المعلوماتية ، وظهور مجتمع المعرفة ، واكبر ادواته شبكة الانترنيت بما تمثله من تدفق حر لنهر الافكار والمعلومات وتفاعلها وتداخل الثقافات وتشابكها وما تحدثه مواقع التواصل الاجتماعي من تاثر وتاثير بين بني البشر على اتساع الكرة الارضية ، وما رافق ذلك كله من ثورة في عالم المواصلات وعالم الاتصالات وعالم الهندسة الاليكترونية والهندسة الجينية الوراثية ، وما ترتب عن هذه الفتوحات العلمية من نتائج واصداء ، انعكست على اساليب التفكير والتعامل وما احدثته من تاثير في العلاقات بين البشر ، كل البشر ، دون استثناء لاقليم او قطر او جزء من هذا القطر او ذاك ، الفرق الكبير  بين هذه الاقطار التي تتوزع على سطح المعمورة ، هو ان بعضها كان يملك ارضية للتعامل مع المستجدات ، خاصة التي كان لها الدور الاكبر والريادي في انتاج هذه المعارف والاختراعات ، مثل دول التقدم الاقتصادي والصناعي في الغرب، التي لديها من البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ما كان موازيا في تقدمه وتطوره لمستوى هذا الانجاز العلمي والمعرفي الذي اكتسح العالم ، اما البعض الاخر من هذه الاقطار ، وياتي في مقدمتها الاقطار العربية ، فقد بقيت اشبه بمجموعة من جيوب التخلف على خريطة العصر بما فيه من تدرج حضاري وفتوحات علمية ، تراوح  في مكانها بسبب ما ابتلاها الله به من انظمة حكم تجمدت في قوالبها القديمة الصدئة، التي انتهى زمانها ، وتركت الشعوب تكابد ما ينتج عن هذه القوالب من طغيان وقمع وارهاب ، وما تعطيه للحاكم واعوانه وجلاوزته من حصانة ضد المساءلة والمحاسبة والخضوع للقانون مهما ارتكبوا من الفواحش والجرائم والانتهاكات لحقوق البشر واعراضهم، بل اكثر من ذلك توحشا ورعبا واجراما ، ان هذه الانظمة القروسطية ، عمدت الى توجيه هذه الفتوحات العلمية ، لخدمة سياسات القمع والقهر ، وسخرتها لتثبيت ركائز انظمتها الاستبدادية، ملاحقة للمواطنين وتجسسا عليهم واستباحة لخصوصيتهم وتطويرا لتقنيات التعذيب في زنازين الاجرام والارهاب والرعب التي تقيمها لهم ،  والاستعانة بها في ابقاء شعوبها ترسف في اغلال الرق والعبودية والجهل والتخلف . وهو ما كان عملا مناقضا للتاريخ ، يتعارض بقوة مع طبيعة ومنطق الاشياء، فكيف يمكن لعلم جاء لفتح افاق الحرية ، ان يكون اداة في ايدى سدنة الاستبداد والطغيان ، ولهذا كان لابد ان يرتد السحر على الساحر ، ولابد لهذه الابنية المهترئة المتآكلة ، واساليبها المتخلفة عن العصر والتاريخ ، ان تعجز عن احتواء هذه الفيوضات العلمية ، كما كان مستحيلا ان تفلح في التعامل معها تعاملا ضد طبيعتها ، لانها انظمة آن  لها ان تتقوض وتنهار وتاخذ مكانها في متاحف التاريخ ان لم نقل سلال مهملاته ومقالب قمامته.

كان مستحيلا ان يبقى العالم العربي دون بقية دول العالم قابعا في اقبية الطغيان ودهاليزه المظلمة ، محروما من انوار العصر الجديد التي تغمر انحاء المعمورة شرقا وغربا ، وان يبقى النظام العربي الاستبدادي الاجرامي ، بمنجاة من رياح العصر وموجاته المتلاحقة تطورا وعلما وانجازا وصعودا حثيثا  في سلم الحضارة ، ومسارا تخوضه اقطار وشعوب ومجتمعات لم تكن تملك معشار ما تملكه الامة العربية من المؤهلات والموارد والثروة البشرية ، ولهذا جاءت الثورة لتكنس في مرة واحدة كل هذه الانظمة التي تخلفت عن العصر ، بداية بما حصل في تونس ، ثم  ما حصل في مصر ، وصولا الى بقية معاقل الطغيان في الوطن العربي ولن تنهي الثورة باذن الله ، الا وكل العالم العربي قد  حطم هذه القوالب القديمة في الحكم التي كبلت ارادته وسجنت حريته ومنعت عنه فرص اللحاق بالعصر ، كما كان من الطبيعي ان تقود هذه الثورة طلائع الشباب  من اولاد وبنات، ممن استوعبوا هذه الثقافات الحديثة ، ونموا في احضانها ، واتقنوا استعمالها ، واكتسبوا مناعة ضد الانصياع لمخططات انظمة البغي والطغيان وما تمارسه من سياسات التجويع والتركيع والتطويع للشعوب،وكان لابد ان تكلل ثورات هؤلاء الشباب بانتصارهم وانتصار الشعوب التي سارت خلفهم وانهيار انظمة الكذب والفجور والجريمة ، لان هؤلاء الشباب هم المستقبل، وتلك الانظمة هي الماضي البغيظ الكريه، هؤلاء الشباب هم روح العصر وامل الاوطان في الحرية والانعتاق ، بينما تمثل الانظمة المنهارة  مواريث القهر وترسبات عهود من الاقطاع وعصور الظلام بقوانينها الظالمة، ومفاسدها ومباذلها واستهتارها بحريات الانسان الخاصة والعامة وتغول اجهزتها الامنية واستباحتها لحرمات الناس صغارا وكبارا. 

نعم ، لقد تفاءلنا كثيرا بالميلاد الكاذب لعصر الحرية في بعض اقطارنا العربية ، ياتي عن طريق ضابط يركب دبابة ويذيع بيانا مليئا بالشعارات والوعود ، وليت هذا الانقلاب جاء تكريسا وتتثبيثا لعهد الطغيان الذي مضى ولكنه في حالات كثيرة كما في الحالة الليبية جاء الغاء لكل بادرة خير في النظام الملكي الاستبدادي القديم، وغلقا لكل طاقة ياتي منه النور والهواء ، ومزيدا من الاغلال والقيود يضعها في  اعناق ابناء الشعب ومضى هذا النظام الاستبدادي الاجرامي الاهوج في ليبيا، يسرق من اعمارنا عاما وراء الاخر وعقدا وراء الاخر حتى وصل الى اكثر من اربعة عقود من القهر والمهانة والسفه، وظن ان الامر استتب له، وانه اوصل الشعب الى مرحلة العجز والشلل وهو ما لابد ان كل هذه الانظمة الاجرامية قد اوصلت اليه شعوبها، او ظنت انها اوصلت اليها شعوبها، ولابد انها  كانت مفاجأة مذهلة لطاغية تونس ثم لطاغية مصر ان يجدا ان شعبيهما ، ينهضان من حالة الوهن والضعف والشلل ، ويطيحان بهما بمثل هذه الجسارة والقوة ويتساءلان من اين جاءت العافية لهذا الجسد الهامد المسجى فوق الارض ،ولعل مفاجاة الرئيس الليبي كانت اكثر هولا لانه كان يحكم باسلوب ربما لا سابق له في تصفية المعارضين وقتلهم بالجملة كما في سجن ابو سليم عندما قتل في ساعة واحدة اكثر من الف ومائتين وخمسين سجينا سياسيا يوم   29 يونيو 1996 وتكتم على هذه الجريمة   فلم يتم تبليغ احد من عائلات الضحايا الا بعد ان علمت بالامر جمعيات حقوق الانسان وبدا النظام  بعد مرور عشر سنوات، يقدم بلاغات الوفاة لاهل الضحايا ويسعى لمعالجة الامر درءا للفضيحة، وهاهو نظام الطغيان في طرابلس يبرهن على جدارته بهذا السجل الاجرامي المرعب بعد ان وصل عدد الضحايا للحرب التي شنها على شعبه عشرة الاف قتيل كما تقول اخر الاحصاءات.    

نعم، انه لن يكون ميلادا كاذبا هذه المرة ، لانها ثورة نبعت من قلب الشارع وعمدت مسيرتها بدم الشهداء، ولا امكانية للنكوص والعودة للوراء ، وكما انتهى عصر الرقيق في العالم الى غير رجعة،  وانتهى عصر استعمار الشعوب الى غير رجعة ، فقد حان ان تنتهي انظمة الاستبداد الى غير رجعة ويختفي الحاكم الطاغية الى الابد. وكما نجحت الثورة في تونس ومصر ، فانها ستحقق نتائجها السعيدة في البلدان التي انتقل اليها مشعل الثورة مثل ليبيا و اليمن وسوريا والاردن والجزائر والسودان ، وثورة حتى النصر في كل ارجاء الوطن العربي باذن الله.                                

fagih@hotmail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home