Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الجمعة 10 سبتمبر 2010

ذكريات مع

اللواء الخويلدي الحميدي


د. أحمد ابراهيم الفقيه

(بعد ان قضى عدة اسابيع للاستشفاء والعلاج في المانيا واجراء عملية دقيقة خرج منها سليما معافي عاد اللواء الخويلدي الحميدى الى بيته واسرته واداء مهماته في خدمة الوطن والثورة وسط حفاوة محبيه الذين توافدوا على بيته في صرمان معبرين عن فرحتهم برجوعه وخروجه سالما من العملية الجراحية، وهذه تحية مني وتهنئة له بسلامة العودة)                                                        

كان الرائد الخويلدي الحميدي هو اول وجه من وجوه القيادة الثورية التقي به واتعامل معه بعد قيام الثورة في الفاتح من سبتمر، فقد حدت ان استلم مهمته في الاذاعة التي اتخذها بعض اعضاء القيادة مركزا للعمل والاتصال في الايام الاولى للثورة ، وتولى هو مباشرة التعامل مع العاملين في الاذاعة والصحافة. والحقيقة فانني كنت مبثعتا لدراسة المسرح في بريطانيا خلال العام التاسع والستين بعد الالف وعدت الى طرابلس اثناء العطلة فتصادف ان قامت الثورة وانا موجود  في البلاد ، وترحيبا بهذا الحدث الثوري وتعبيرا عن تاييدنا له اتفقت مع اثنين من زملائي الكتاب هما كامل عراب ويوسف الشريف على تقديم برنامج يومي في الاذاعة المرئية عنوانه كلمات الى الشعب نتناوب على تقديمه  كل مساء ، حيث كان التعامل والاتفاق واخذ الموافقة يتم من قبل الرائد الخويلدي الحميدي ذلك الوقت ، وكانت هذه معرفة عابرة حصلت بسبب العمل، ولقاءات خاطفة لا اعتقد انها يمكن ان تنتج عنها صداقة او معرفة عميقة ، خاصة ان الرجل كان في تلك الايام الاولى لقيام الثورة يتعامل مع مئات الناس كل يوم ويلتقي بمئات الوجوه ولم يكن العمل الاعلامي او الاذاعي الا جزءا من اعمال اخرى كان زملاؤه في القيادة يسندونها اليه ويفوضونه في القيام بها باعتبار ما يزحم برنامجهم من مهمات اخرى لتامين الثورة وحمايتها في بواكير انبلاجها ، الا ان الفرصة الكبيرة التي اتيحت لي للتعرف بالاخ اللواء الخويلدي الحميدي حصلت بعد ذلك بعامين ونيف ، من قيام الثورة ، وكنت قد اكملت دراستي وعدت لاباشر عملي في الاعلام وقمت بتاسيس ورئاسة تحرير صحيفة الاسبوع الثقافي ، في عام1972  وحدث في منتصف ذلك العام ان تلقيت تكليفا من المؤسسة العامة للصحافة بالذهاب مع وفد الى اوغندا التي استلم فيها الحكم الجنرال عيدي امين ، وكانت مهمة الوفد مهمة استطلاعية لمعرفة الوضع الجديد الذي يديره جنرال مسلم اعلن تمرده على التحالفات مع الانجليز والارتباطات مع اسرائيل والمناصرة والتاييد لمنظمة التحرير الفلسطينية واحل سفارتها محل السفارة الاسرائيلية في كامبالا ، ولم اعرف الا عندما وصلت الى المطار ان هناك طائرة خاصة صغيرة الحجم ، مخصصة لنقل وفد قليل في عدده برئاسة الرائد الخويلدي الحميدي الذي كان في ذلك الوقت وزيرا للداخلية بجوار عضويته في مجلس قيادة الثورة واذكر ان الوفد لم يكن يزيد على خمسة اوستة اشخاص هم رئيس الوفد ومعاون من اعوانه  العسكريين اصغر سنا هو التهامي خالد الذي اصبح فيما بعد احد القيادات الامنية الكبيرة ، وفضيلة الشيخ محمود صبحي ورجل يمثل  القطاع الخاص المرحوم محمد ابورقيبة وزميلي الصحفي ورئيس تحرير وكالة الانباء الليبية المرحوم سليمان العزابي ، علاوة على طاقم الطائرة الاجنبي وعنصر او اثنين من الامن ، كان هذا كل الوفد

وخلال هذه الرحلة توثقت علاقتي باللواء الخويلدي فقد كان صغر الوفد يؤهلنا لان نلتقي على موائد الافطار والغذاء والعشاء ، كما ان الرحلة كانت قاصدة كامبالا ولكنها مرت بمحطات بداية بحاسي مسعود حيث قضينا فيها وقتا ثم عاصمة تشاد التي قضينا ليلة في احد فنادقها وذهبنا مع رئيس الوفد للقاء رئيسها في ذلك الوقت تومبولباي والتقينا في محطة ثالثة في افريقيا الوسطى بعدد من رجال الدولة والسلك الدبلوماسي قضينا وقتا معهم في استراحة المطار ثم وصلنا اخيرا الى مطار عنتيبي،  لنلقى الاحتفاء والاستقبال الفاخر ولتاخذنا سيارات الرئاسة مباشرة الى قصر الرئيس فوق هضبة عنتيبي ، لنجلس في الحديقة الجميلة المطلة على بحيرة فيكتوريا ، في طقس جميل تميزت به عاصمة اوغندا  طوال العام ، ننتظر رئيس البلاد الذي اوفد من يرحب بنا ويبلغنا انه لن يتاخر غير خمس او ست دقائق هي التي تستغرقها الطريق من احدى الثكنات حيث كان يجتمع باركان حربه الى قصر الرئاسة ، وفعلا ما لبثت ان جاءت سيارة طاوية عسكرية يقودها الجنرال امين بنفسه ودون ان يصحبه حراس ولا مرافقين ، واوقف السيارة في الموقف القريب من الحديقة وهبط يلهج بكلمات الترحيب هاشا باشا ضاحكا حتى وصل الينا يحتضننا فردا فردا وكان صاحب قامة سامقة وجسم عظيم ، يرتدي بزة عسكرية صيفية ، ولا تكاد الابتسامة تغادر فمه ، وتولى  مرافقنا عملية الترجمة للكلمات التي تبادلها الرئيس مع رئيس وفدنا ، قبل ان تقلنا السيارات الى مقر اقامتنا في افخم فندق في المدينة ، ويخصص لكل واحد منا جناحا كتعبير عن حسن الضيافة وحرارة الترحيب..   

لست هنا بهدف الحديث عن الزيارة او تقديم تحقيق صحفي عنها فقد كتبتا عنها في حينها واستوحيت من تلك الزيارة قصة قصيرة شهيرةعنوانها العقرب والزعيم ، وانما الحديث عن هذه الفرصة التي اتاحت لي الاقتراب من  الانسان الخويلدي الحميدى  لان تلك الزيارة لم تقتصر على هذه المحادثاث الرسمية مع الجانب الاوغندي وانما تم تنظيم رحلة للوفد لزيارة دواخل هذا البلد الجميل والانتقال الى حدائق الحيوانات الطبيعية والمناظر الساحرة ذات الجذب السياحي والتعرف على منابع النيل وغيرها من معالم كنا خلالها نقضي الايام متلازمين ،  ونجلس خلال الوجبات الثلاث،  بحيث سقطت كل الرسميات ولم يعد هناك مجال للتكلف او التصنع وانما هي مناسبات يتصرف فيها الانسان على سجيته وعلى طبيعته بحيث استطعت ان ارى الجانب الدافيء لهذا الرجل واتعرف ايضا الى عمق ايمانه والجوانب الصوفية في شخصيته التي زادتها الايام صقلا وعمقا وحبه للقراءة خاصة في الجوانب الروحانية والانسانية ، ولمست فيه عاطفة قوية عميقة نحو البشر  البسطاء الذين نلتقي بهم ، بل وعطف ورحمة بالحيوان ، حيث كان لا يتعب ابدا من اطعام ما يزور فندقنا من طيور وما يطوف بمحل اقامتنا من ظباء وغزلان ، وقد تطورت معه هذه الهواية وشاهدت فيما بعد كيف انه يعتني بهذه الطيور وهذه الحيوانات لا في حديقة بيته فقط ، بل في المكتب الذي يدير من خلاله مؤسسات امنية وعسكرية ذات طابع تغلب عليه الجدية والتجهم ، اقام موئلا للحمام فصار يتكاثر ويجد الحماية والرعاية ويجد الماء والطعام ، واعترافا بفضل الرجل عليه رايت بنفسي اسراب الحمام  تاتي للترحيب به بمجرد ان ترى سيارته تدخل البوابة ، ورغم وجود سيارات تماثلها ووجود سيارات واشخاص يرتدون زيا رسميا مثل زيه ، يدخلون من نفس البوابة فانها لا تتحرك ولا تاتي تخفق باججتها ترحيبا ومحبة الا له ، وطبعا راى الجمهور الليبي حدبه ورعايته لحيوان كريم اصيل هو الجواد الذي ارتبط بالشهامة العربية وارتبط بالجهاد وورد ذكره في القران في موقع التكريم والحظ على استخدامه والاعتماد عليه في الدفاع عن حياض الاسلام وهو عطف وحب له طابع صوفي شمولي يربط الكائنات التي خلقها الله في رباط واحد فصار حبه يفيض على البشر والشجر والطير وبقية كائنات المملكة الحيوانية .

وتواصلت منذ ذلك التاريخ علاقتي به ، علاقة قائمة على الود والاحترام ، وكنت اطيل الغياب عنه ، ولا الح في اللقاء والتواصل ، لانني اعرف مشغولياته واعرف الذين يطرقون بابه من اصحاب الحاجات ،  كما ان لي ارتباطات عملية بالخارج تجعلني لا اقيم في البلاد الى خلال اوقات متفواتة ، ولكنني اشهد ان الرجل كان دائما يبادر بالود ، ويبادر بالاتصال عن طريق مدير مكتبه الاخ عبد الله عصفور وكانت دعوته لي قائمه ومفتوحة لزيارته في بيته او في مكتبه او في احدى المشاريع الزراعية والمحميات التي يهتم برعايتها والاعتناء بها واقتطاع وقت من مشغولياته الكثيرة لاعطائه لها، ومن خلاله هذه العلاقة عرفت عمق التزامه الوطني ، وحبه لعمل الخير ، وحذبه على الضعفاء والمساكين وانجذابه لاهل الصلاح والتقوى ، دون ان ينتقص ذلك من قدرته على الحزم والعزم والضبط والربط عندما تقتضي واجباته الامنية والعسكرية مثل هذا السلوك دون اجتراء على كرامة احد او افراط في الضبط على حساب الجوانب الانسانية وما تقتضيه من عطف ورحمة ، واذكر في هذا الصدد شهادة رجل من اصدقائي كاتب واديب انتقل الى دار الحق هو الزميل محمد احمد الزوي الذي حدث لسبب من الاسباب ان وجد نفسه امام ضابط كبير من ضباط الامن في واحد من مراكز الشرطة في مدينة طرابلس ، وقد تصاعد النقاش بين الزميل الاديب وبين هذا الضابط الى حد اخذته فيه العزة بالاثم ونسى الضابط واجب اللياقة اما مواطن ليبي مثله ، بان رفع يده وصفعه على وجه، ولم يستطع الزميل المرحوم الزوي ان يفعل شيئا وهو  ازاء هذا الموقف المتغطرس الظالم ، الا ان يسكت على الاهانة ويعود الى منزله ليرفع الامر في اليوم التالي الى الرائد الخويلدي الحميدي الذي كان وزيرا للداخلية ، وتاكد الوزير من الواقعة واحضر الضابط الكبير واحضر الاديب الصديق وطلب منه داخل مكتبه ان يتقدم ويرد الصفعة الى الضابط الذي وقف في حالة استعداد ينتظر ان يتلقى الصفعة التي يسترد بها الزوي كرامته المهدورة ، وليس مهما بعد ذلك ان الزميل الراحل وجد ان الوزير قد انصفه واعاد له كرامته دون حاجة منه الى ان يصفع الضابط المهم ان اقامة العدل وانصاف المظلومين هي خصلة من خصال الرجل لازمته طوال حياته العملية .  

كنت بعيدا عن ارض الوطن عندما ذكرت الاخبار انتقال اللواء الخويلدي الحميدي الى المانيا لاجراء جراحة دقيقة ابقته في المستشفي فترة من الوقت ،  فارسلت الى مكتبه رسالة اتمنى له فيها الشفاء وجاءت الاخبار بعد ذلك بنجاح العملية وابلاله من مرضه وعودته الى اهله واسرته سليما معافي فكانت هذه العودة مبعثا للفرح والابتهاج وتوافد الزوار الى بيته في مدينة صرمان مهنئين معبرين عن اعتزازهم ومحبتهم له باعتباره رجلا نال عن جدارة واقتدار محبة هؤلاء الناس  واحتل بعمله وسلوكه مكانة مميزة في قلوبهم وباعتباري واحدا من هؤلاء الليبيين الذين تعرفوا على اعماله وجهوده في سبيل الوطن واياديه البيضاء على مجالات انسانية وسياسية واقتصادية في بلادنا ارسل له بهذه الكلمات  التي تعبر عن اعتزازي به ومحبتي له والمضمخة باعطر الاماني واجمل التهاني ان نراه بيننا سليما معافي يؤدي مهماته في خدمة ابناء وطنه  بما عرف عنه من حدب واخلاص وامانة ونزاهة وعيد سعيد للجميع وكل عام وكل ابناء ليبيا بخير وامان وسلام وهناء ورخاء.                 

 fagih@hotmail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home