Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الأربعاء 10 يونيو 2009

ما بعـد الخطاب‮*

د. أحمد ابراهيم الفقيه

لا اريد هنا ان اتحدث عن الخطاب الذي القاه الرئيس اوباما في جامعة القاهرة متوجها به الى العالمين العربي والاسلامي اوطبيعة هذا الخطاب ، فهو خطاب لم يكن يحتوي على شيء يمكن ان يفاجيء أي مهتم بالشان العام ممن تابعوا الرئيس الامريكي في خطاباته السابقة، وقد شرفني الاخوة في قناة النيل للاخبار بان اكون معلقا ومتابعا لزيارة اوباما للقاهرة حتى حانت لحظة وصوله الى جامعة القاهرة ومباشرة القائه للخطاب، وافضت في شرح افكاري حول رؤى الرئيس الامريكي وعبرت عن ثقتي في توجهاته وملامح الصدق والاصالة والنبل في سلوكه وافعاله وافكاره وكنت متابعا له خلال حملته الانتخابية واتاحت لي الظروف ان اكون موجودا في واشنطن يوم تنصيبه مع جماهير الشعب الامريكي التي زحفت من مختلف الولايات ترحيبا به وفرحا بنجاحه ، وقد سمعت شهادات من اناس امريكيين عرفوه وعملوا معه في حملته الانتخابية وقدموا من البراهين ما يؤكد قوة وجاذبية شخصيته ورقي سلوكه وعمق ايمانه بالقيم والمثل التي يتكلم عنها ، ومن هؤلاء استاذة مسرح في جامعة نيويورك اسمها كاي ماتشولات تعاونت معها في اخراج مسرحية لي ، وقد عرفت اوباما وانخرطت مع اسرتها في الحملة الانتخابية لصالحه مؤمنة ببرنامج التغيير والتطوير للسياسات الامريكية الذي جاء به، ولاشك انه وصل الى الحكم في لحظة تاريخية فاصلة في التاريخ الامريكي ، لتصحيح مسارات في السياسة وعلاقات مع شعوب العالم شابها الكثير من سوء الفهم نتجت عن ممارسات وسياسات خاطئة تراكمت عبر عقود كثيرة ، فكان لابد لنظام ديمقراطي ليبرالي يمتلك خاصية تصحيح نفسه بنفسه ان يفرز شخصية كاريزماتية تمتلك ابعادا اخلاقية وفكرية جديدة ، لانتاج هذه الحالة التي تزيل ما تراكم من لبس وسوء فهم اديا الى كوارث في علاقات امريكا مع الاخرين وتسببا في ازمات متفاقمة كانت اكثرها خطورة الازمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وتعيشها معها بقية اقطار العالم ، وقد نقلت الاذاعات المرئية صورا من دول في امريكا اللاتينية التي يسمونها الحديقة الخلفية لامريكا لاناس يرقصون في الشوارع فرحا بانتخاب اوباما بسبب ما عانوه من انظمة وادارات سابقة لادارته ، ومعنى ذلك ان الفرح به والتفاؤل بمجيئه لم يكن مقصورا فقط على البلاد العربية او الاسلامية بسبب ما اصاب العلاقات بين هذه البلدان وامريكا من جفوة واحتقان وصل في بعض اوجهه الى استخدام السلاح ، بدلا من الحوار والتفاهم والتفاوض ، ولهذا كان هذا الترحيب الكبير بوصول اوباما الى البيت الابيض ، ثم جاء هذا الترحيب المتجدد به وهو ياتي في رحلة الى المنطقة ليزور المملكة السعودية ثم ياتي الى مركز القلب من الامتين العربية والاسلامية وهي القاهر ليتكلم من منبر جامعتها مخاطبا شعوب العالمين العربي والاسلامي بما يفيد ان صفحة طويت في علاقات الولايات المتحدة بها ، وصفحة جديدة فتحت ومرحلة جديدة يتم تدشينها في عهده حافلة بمعاني الامل والخيروالتعاون ، مقترحا مجموعة من النقاط التي لا مجال لاعادة ذكرها هنا ولكنها تقدم طرحا ربما لم يسبقه اليه رئيس اخر ، وتعلن مبدأ الشراكة والندية ، وتعترف باوجه التقصير والقصور من الجانب الامريكي واسباب التازم والاحتقان وتشير اشارات قوية وواضحة الى حجم المأساة التي عانى منها الشعب الفلسطيني واهمية ان تجد هذه المأساة حلا عادلا ومرضيا للضمير الانساني .

ما يمكن الحديث عنه بعد هذه المقدمة عن خطابه والتعبير عن الثقة في شخصه وصحة توجهاته هو بلا شك العمل الذي يترجم هذا الكلام الى افعال ولابد من الاشارة هنا الى اننا نتحدث عن مرحلة قصيرة من الزمان في عمر المدة التي يتولاها الرئيس في امريكا فهي اربع سنوات لم يستطع رؤساء من اصحاب المثل تجديدها كما حدث للرئيس جيمي كارتر ، كذلك لم يستطع تجديدها جورج بوش الاب بسبب خلاف بسيط بينه وبين اللوبي الصهيوني، ونامل ان تكون قوة هذا اللوبي قد تضاءلت بحيث لا يستطيع عرقلة وصول الرئيس اوباما الى ولاية ثانية وفي كلا الحالتين فهي مدة محدودة وعليه خلال هذه المدة المحدودة حقا ، ان يعمل من طرفه على تنفيذ هذه الاجندة التي بشر بها في خطاباته خاصة في شقها الخارجي الذي يتصل بالسلام العالمي وعلى راس اولوياته قضية مزمنة مثل قضية الشرق الاوسط .

لعلنا نتحدث في مقال قادم عما يجب ان نقوم به لاصلاح بيتنا العربي ، وما تفرضه علينا الشراكة المعروضة من الرئيس الأمريكي من واجبات والتزامات ولكنني ساقصر الحديث اليوم عن آمالنا في كيفية ان نرى الأفعال بعد ان سمعنا الأقوال، ولنبدأ بما يسمونه الشرعية الدولية ، وهي شرعية يشهد الله أنها لم تكن منصفة إنصافا كاملا للجانب العربي الفلسطيني ، بسبب الفيتو الأمريكي الذي لم يتأخر يوما واحدا عن تأييد الباطل الإسرائيلي وعرقلة أي قرار حتى لو انعقد عليه إجماع مجلس الأمن عدا الصوت الأمريكي الذي يستطيع تقويضه وإبطاله ، ولهذا فنحن يجب ان نرى بعد هذا الكلام تأييدا أمريكيا لما تراكم من قرارات الشرعية الدولية يأخذ طريقه الى التنفيذ، وان نرى توقفا عن الفيتو الأمريكي الذي كان ينتصب أوتوماتيكيا لمعارضة أي قرار ينصف الحق الفلسطيني ، وان نرى انسجاما وتوافقا للموقف الأمريكي في هيئة الأمم المتحدة بجمعيتها العامة ومجلس أمنها مع مواقف الأغلبية من أعضاء هذه الهيئة ، هذا أولا ، وثانيا فنحن نعرف ان أمريكا تمثل عصب الحياة بالنسبة لدولة إسرائيل وهي مصدر السلاح الذي خاضت به حروبها ومصدر الغطاء السياسي لهذه الحروب والمجازر بما في ذلك صبرا وشاتيلا وقانا وصولا الى المجازر الاخيرة في غزة ، بل ان معلومات جديدة تقول ان نكسة 5 يونيو التي تحل ذكراها هذه الأيام ، والتي جعلت الوطن العربي يدفع فواتيرها من تقدمه وتنميته وتدرجه الحضاري ، لم تكن بفعل انتصار إسرائيلي في الحرب ، وانما كانت بفضل تدخل مباشر من الطيران الامريكي الذي كان يخرج من قواعدها في طرابلس ومالطا وقبرص بعد تزويقه بالنجمة الإسرائيلية وبطيارين أمريكيين ممن ينتمون الى الديانة اليهودية ، وهذه صفحة سوداء من صفحات الماضي الذي سنعمل على تناسيه ولكن هل يسمح العهد الجديد في العلاقة ان تمتد اليد الأمريكية لمسح بعض آثار ذلك العدوان السافر الواضح على الوطن العربي ، كما ان إسرائيل تتلقى ميزانيات ضخمة من أمريكا هي التي تبني بها المستوطنات التي طالما نادى اوباما بايقافها، وتبني به الجدار العازل الذي يقام فوق ارض فلسطينية بل ونقول انها ترتكب بها المجازر ، وطبعا لا نقول له بإيقاف هذه الأموال، ولكن هل يمكن تسخيرها وتوظيفها للضغط على إسرائيل بحيث تستجيب للمطلب الأمريكي بإيقاف هذه المستوطنات والإذعان لمتطلبات السلام ، نعم هناك مشاريع للسلام شاركت إدارات أمريكية سابقة في صياغتها مثل خريطة الطريقة، يرى فلسطينيون كثر ان بها إجحافا لقضيتهم، فهل نرى جهدا أمريكيا جديدا لا نقول لتعديلها او إنقاص ما فيها من إجحاف ولكن فقط للتفاهم مع إسرائيل للقبول بها، نعم ، لقد نفدت المساحة دون ان ينفد الكلام الذي يستوجب مواصلة ما انقطع منه في مرة قادمة .

fagih@hotmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "الأهرام" ، الأربعاء 10 يونيو 2009م


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home