Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

السبت 8 يناير 2011

ناشران واربع روايات*

د. أحمد ابراهيم الفقيه

لم يكن اختيارا وانما هي ظروف تتصل بالعلاج اوصلتني الى لندن في هذا الشتاء القاسي ارغمتني على قضاء شهر ديسمبر الماضي  الذي يقولون انه اكثر الاشهر بردا في تاريخ العاصمة البريطانية منذ مائة وعشرين عاما، ورافق العلاج الاتفاق على نشر بعض من كتبي باللغة الانجليزية بدءا بالاجزاء الثلاثة الاولى من الاثنى عشرية الروائية خرائط الروح ، عن مؤسسة دارف ، وتوقيع عقد مع كوارتيت بوكس بنشر روايتي الصادرة عن دار الهلال بعنوان فئران بلا جحور ، وكانت كوارتيت هي الدار التي سبق ان اصدرت لي في مطلع التسعينيات الثلاثية الروائية حدائق الليل ، باللغة الانجليزية ، يملكها رجل بريطاني من اصل فلسطيني اصبح اسطورة تمشى على قدمين بسبب ما اثاره من جدل وما اصدره من مؤلفات وما كان يرعاه من مؤسسات ثقافية كانت تعجز الحكومة عن حمايتها من الانهيار فيتولى هو الصرف عليها من المؤسسات المالية التي كان يديرها بما فيها شركته القابضة نامارا وشركة المجوهرات العالمية التي كان يرأسها اسبري ، وصار احد اشهر الوجوه في الميديا العالمية .

وسابدا هذه الخواطر بالحديث عن هذا الرجل الذي ظل شخصية في الاخبار منذ ما يقرب من خمسين عاما وما يزال ، اسمه نعيم عطاء الله ، من مدينة بيت لحم في فلسطين وينتمي لعائلة من الكاثوليك العرب ،وعاش طفولته في القدس وعند اعلان الدولة اليهودية في فلسطين عام 1948 رحل مع اسرته الى بريطانيا بحكم ان والده كان صاحب وظيفة مع الادارة البريطانية تمكن بموجبها من الحياة والاقامة في لندن وواصل الصبي الذي لم يكن عمره يزيد عن عقد ونصف دراسته المتوسطة والجامعية في بريطانيا واكتسب لغتها التي غدت هي لغة القراءة والكتابة بالنسبة له .عمل في الصحافة والاعلام والمسرح وضارب في عالم البنوك والاسواق المالية ، وصار صاحب شهرة وثروة ،واصبح مديرا لاحدى اكبر شركات المجوهرات في العالم ، دون ان يتخلى عن هواياته وممارساته الادبية والفنية ، راعيا للفنون وصاحبا لعدد من المنابر الثقافية ، ومؤلفا لعدد من الكتب الادبية ومقتحما مبادرا في عالم الحياة الاجتماعية والفنية يصنع المغامرات التي تستقطب عناوين الصحف بما في ذلك علاقاته بشهيرات النساء اللاتي كن موضوع مجلد كبير عنوانه نساء قدم فيه تاريخا لعلاقاته وحواراته ومقابلاته مع اشهر نساء العالم فنانات مثل اليزابيث تيلور وافا جاردنر وزعيمات مثل انديرا غاندي

ومارجريت تاتشر وكان صاحب المجلة الادبية الاشهر في بريطانيا ليتراري ريفيو داعما لها من ماله الخاص والنادي الذي يتبعها  ليتراري كلوب، ومجلة الكبار اولديز ، ومجلة الموسيقى اوتار او سترينجز ، وفي منتصف السبعينيات اشترى دار نشر معروفة اسمها كوارتيت بوكس التي اعطت اهتماما للكتاب العرب ونشرت اعمالا روائية لكتاب عرب من بينها روايتي الثلاثية ، كما الحق بها ويمين برس التي اهتمت بنتاج الاديبات في العالم وبينهن الاديبات العربيات ،

واغلب هذه المؤسسات عانت شيئا من التأزم بسبب خروج نعيم عطاء الله من اسبرى لبلوغه سن التقاعد ،  وتخلى عن كثير منها الى مؤسسات اخرى تتولى دعمها وتفرغ هو لكتابة مؤلفاته الخاصة مثل سيرته  التي اصدر منها ثلاثة كتب هي  الرضا والخيانة و مرحلة الصبا في لندن وسيدتين من الناصرة ، وادارة كوارتيت بوكس التي  صارت على يديه دار نشر تنصف العرب وكان اخر كتاب اصدره عيون في غزة وهي شهادة الاطباء الالمان الذين تطوعوا لانقاذ المصابين من الهجمات الاسرائيلية في غزة وكتبوا كتابا نشروه باللغة الالمانية  عن فظائع ذلك الهجوم ترجمه نعيم عطاء الله ونشره عن طريق هذه الدار.

الناشر الثاني "دارف " وهي مؤسسة للنشر باللغة الانجليزية انشأها في لندن الاستاذ محمد الفرجاني ، رائد النشر والمكتبات في ليبيا الذي  بدا مسيرته عشية انتهاء الاستعمار الايطالي للبلاد في مطلع الاربعينيات ، عصاميا ، مكافحا، يعمل بالتدريس مساء ، ويدير محلا لبيع الصحف صباحا ، وكان يستخدم دراجة تجر صندوقا ، يجلب بها الصحف بنفسه من المطار الى وسط المدينة ، ونشر اول ما اصدره رواد الطليعة الادبية من كتب مواصلا نشاطه في النشر والتوزيع  داخل بلاده الى عام 1977 عندما شملت مكتباته وشركاته التجارية ، اجراءات التأميم ، وبلغت حصيلة ما ال الى الدولة من ممتلكاته ما يزيد على 130 مليون دولار ، فانتقل بنشاطه الى خارج بلاده، الى مصر ثم الى لندن حيث واصل النشر باللغتين العربية والانجليزية وقام بتأسيس ثلاث مكتبات انجليزية موزعة بين احياء لندن الراقية ، كما استأنف بعد الانفتاح الاقتصادي نشاطه في ليبيا ، وعهد لاولاده بفتح اربع مكتبات فيها ، وهو الذي شارك في نشر الرواية الاثنى عشرية مع ناشر من لبنان، وقد اخذ الان على عاتقه تقديمها الى قراء اللغة الانجليزية، في اربعة كتب ، يبدا باصدار اولها هذا العام باذن الله

نعم كنت حاضرا هذه الموجة من البرد التي لم تشهد لندن لها مثيلا في التاريخ الحديث ، ولكنني اقول صادقا لم  اشعر بقسوة البرد  الذي اشعر به عادة في شتاء البلاد العربية ، فالتدفئة المركزية في البيوت والمكاتب والمقاهي والمطاعم تطرد كل اثر للبرد ، والمواصلات على نفس الدرجة من التدفئة ، وقد لا احتاج للبقاء في الشارع اكثر من ربع دقيقة هي مدة المشي  من باب البيت الى السيارة.

 fagih@hotmail.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سبق لي نشر هذه المقالة بصحيفة "الأهرام" ، الإربعاء 5 يناير 2011 .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home