Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الثلاثاء 7 سبتمبر 2010

كلمة وداع لمحي الدين اللباد

د. أحمد ابراهيم الفقيه

تمتد علاقتي الشخصية بالفنان التشكيلي الراحل الاستاذ محي الدين اللباد لمدة تقرب من اربعين عاما عندما اعارت مصر بعض الخبراء في الاعلام والصحافة الى ليبيا في مطلع السبعينيات فاجتمعنا على تاسيس وتحرير صحيفة اسبوعية هي الاسبوع الثقافي وتحولت  علاقتي به منذ تلك المهمة الى صداقة امتدت وتواصلت حتى اوان رحيله عليه رحمة الله ورضوانه مساء السبت الماضي في القاهرة ، ويدرك القراء الذين عاصروا صدور تلك المطبوعة الرائدة في المجال الثقافي ، كيف تميزت باسلوبها الصحفي واخراجها الجديد واحتفائها بالمادة البصرية ، وكان هذا النجاح الذي يخطيء الناس فينسبونه لي باعتباري رئيس تحرير الاسبوع الثقافي يعود في اغلبه الى هذا الرجل الذي وضع التصميم الذي سارت عليه الاسبوع الثقافي طوال عهدها وكان مسئولا ولمدة اكثر من عام اقامها معنا في طرابلس على اخراج الصحيفة كل اسبوع تم تولاها بعد ذلك مخرجون اخرون التزموا بالاسلوب والماكيت والمدرسة الاخراجية التي وضعها الاستاذ اللباد  ، واشهد الله انه عمل معنا باخلاص وامانة وضمير وكان همه الاكبر ان يدرب عناصر ليبية على الاخراج وكان الشباب ياتون الا انهم بعد فترة يذهبون لانهم يطمحون غالبا الى مهن في الصحافة تتجاوز مهنة الاخراج فاعين اغلبهم كانت على التحرير وكتابة الاعمدة الصحفية لا العمل في صمت ووراء الكواليس كما هو عمل المخرج الصحفي ، الا ان اللباد اثبت ان هذه المهنة يمكن ان تصنع من صاحبها نجما فهو الذي نال اعظم الجوائز العالمية مثل جائزة التفاحة الذهبية من معرض فرانكفورت وهو الذي احتل موقعا في صحيفة اللوموند ديبلوماتيك وهو الذي اسندت اليه اليونسكو مهمة اخراج  وتاسيس كتاب في صحيفة . ورغم ان لقاءاتي به كانت متباعدة ، لكثرة انشغالاته وبعد مسكنه عن مسكني عندما اكون في القاهرة  الا انها كانت دائما لقاءات ثرية خصبة ، وكنت شديد الشوق اليها ، اذهب متلهفا سعيدا الى كل لقاءمع اللباد ، استحضر في ذهني القضايا التي اراها شائكة ومستعصية عامة وخاصة ، لاهتدي عن طريقه الى فهمها واستيعابها واجد لديه من الفهم والادراك ما يساعدني على استكناه جوانبها الغامضة ، لان محي الدين اللباد لم يكن مجرد فنان نابغة في الرسوم الساخرة، ولم يكن مجرد كاتب معني بالكتابة للصغار ومهتم بنقد وشرح ودراسة الظواهر الفنية والمدراس المتنوعة في الفنون البصرية ، ولكنه كان رجل فكر من طراز رفيع ، وصاحب تاملات فلسفية في الفن والحياة، كما كان فنانا ذي افق انساني ورؤية عميقة للعصر الذي نعيش فيه وقدرة على فهم واستيعاب الظاهرات السياسية والفنية والثقافية التي نراها تزاحم بعضها بعضا على سطح حياتنا ، وكنت اعتبر نفسي واحدا من مريديه التمس عنده الفهم والمعرفة وابحث لديه عن حلول للمعضلات التي ينشغل بها المجتمع ، وكان هو مثل سقراط تتناثر الحكمة في حديثه وتتبلور جملا   ينطق بها لسانه دون ان ان يعتني بتدوينها او وضعها في نسق فكري اوفلسفي مكتفيا بنثرات وشذرات تتصل بتخصصه في الفن التشكيلي يكتبها في سلاسل الكتب التي اصدرها واتجه بها للناشئين ، ولعل بعضا من هذه الفلسفة والرؤية العميقة للحياة قد انعكس في بعض رسومه الساخرة التي اثرى بها مجلتي صباح الخير وروز اليوسف ثم انتقل بها فيما بعد لمجلات خارج مصر واخرى داخل مصر مثل مجلة المصور ، وكان قد حقق اعترافا عالميا بمكانته الفنية وباسلوبه المبتكر المتميز في اخراج الكتب والصحف ونال جوائز عالمية من معرض فرانكفورت كما اسلفت القول، كما كان مستشارا لعدد من مطبوعات المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).                         

محي الدين اللباد قامة سامقة في مجال الفن التشكيلي ، وهو جانب يعرفه الناس في مصر والوطن العربي وبعض دول العالم الاخرى ، وسيظل هذا الجانب محفوظا في التراث الضخم الذي تركه من كتب قام بتاليفها وكتب اخرى قام باخراجها  وتصميمها وصحف ومجلات ودوريات نشرت رسومه وحملت لمساته الفنية في الاخراج اما الجانب الذي غاب بغيابه فهو الجانب الانساني الذي لا يعرفه الا من اقترب منه من زملاء واصدقاء واستمتعوا بطيب وعذوبة حديثه وشفافية روحه وجمال شخصيته وعمق وبهاء القيم التي التزم بها في عمله وسلوكه وثراء وعمق ارائه وافكاره التي يمد بها اصدقائه عندما يلتمسون نصحه وارشاده فيقدم لهم هذا النصح وهذا الارشاد في سخاء واريحية وعطاء سمح كريم وبقدرات رجل من اهل الله مكشوفة امامه الحجب، وباعتباري واحدا من هؤلاء الاصدقاء فان حجم الفقد كان كبيرا والخسارة فادحة جسيمة، تغمده الله برحمته واجزل له الثواب انه سميع مجيب.                       

 fagih@hotmail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home