Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الأربعاء 3 سبتمبر 2008

وداعـا ، عـلى صدقي عـبدالقادر

وداعـا ، ايها الشاعـر الذي لن يموت
(*)

د. أحمد ابراهيم الفقيه

عن عمر يناهز التسعين عاما رحل عن عالمنا شاعر ليبيا الكبير على صدقي عبد القادر ، وهو شاعر حافظ على شبابه الدائم ، فلم يسمح للشيخوخة ان تنال منه ، او من اشعاره الخضراء التي تعبق بعطر الحب وعبيره ، الى حد تسميته في الادبيات الليبية بشاعر الشباب الدائم ، وشاعر الحب ، وشاعر بلد الطيوب بسبب قصيدة تغنى بها المطربون تمجد ليبيا وتشيد بتاريخها عنوانها بلد الطيوب ، كما اشتهر بانه من الشعراء الذين اعلنوا في شعرهم ونثرهم تحديهم للموت وعدم الاعتراف به قائلا يخاطب الموت بانه ليس لديه اي حقوق عليه وعندما ياتي فانه لن ينال منه ، ولن يستطيع ان يهزمه بل انه هو الذي سوف يهزم الموت ،

فلينتظر الموت وراء الباب

ماذا لو ظل ملايين الاعوام

خارج بابي

يتثاءب

لينفض عن عينيه غبار الدهر

ويقلم أظافره

يتلهى هناك

بمطاردة الذباب

ولاشك ان الموت ينهزم امام الابداع وينهزم امام الكلمة الشاعرة التي حفرت قوس قزح في الافق سيظل مشتعلا مضيئا على مدى الزمن ، وكان برنامج الشاعر الذي يقدم به الشعر لجمهور التلفاز يحمل عنوان حفنة من قوس قزح ، كمثال على الجهد الذي قام به الشاعر في تعميق التواصل بين الادب والجمهور العريض الذي يشاهد التليفزيون ، والحقيقة فان على صدقي عبد القادر عاش حياته العريضة الطويلة في عناق دائم مع تجربة شعبه ملتحما بها ومعبرا عنها منذ صباه البعيد ، فقد اقترب كثيرا من ادباء الجيل الماضي مثل صاحب جريدة الرقيب العتيد الشيخ محمود نديم بن موسى الذي كان استاذه وشيخه منذ عشرينيات القرن الماضي ، وشارك في الكتابة لمجلة تصدر في طرابلس عنوانها ليبيا المصورة منذ عام 1936 ثم جاءت مع سنوات نضجه مرحلة الاربعينيات وخروج المستعمر الايطالي ودخول البلاد تحت الحماية البريطانية فكان من اول الشباب المثقفين الذين ساهموا في نشر الوعي السياسي وتعبئة الجماهير لخوض معركة الاستقلال وكان ناشطا من نشطاء حزب المؤتمر تحت قيادة الزعيم التاريخي بشير السعداوي ، وكان في تلك المرحلة يسخر شعره لقضية وطنه وقد ضم الشاعر كثيرا من هذا الشعر في دواوينه الاولى مثل احلام وثورة ، كما كان من اوائل من قاد مرحلة التجديد في الشعر ، وكتب شعرا متحررا من القافية ، مكتفيا بالتفعيلة منذ الاربعينيات وهي المرحلة التي ظهر فيها شعر نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وغيرهما من شعراء الحداثة . كما نشر كثيرا من القصائد التي تقترب من المدارس الدادية والسريالية رغم عمق ايمانه بدور الادب والشعر في ايقاظ الحس الوطني وتعميق الانتماء والالتزام وتقوية الشعور بادراك الحياة والاستمتاع بها ، ولم يتخلف في يوم من الايام عن الوقوف مع القضايا الشريفة والالتزام بكل القضايا الوطنية العربية كما فعل مع قضية الجزائر التي كان منخرطا في كل التنظيمات العاملة على تاييدها ومؤازرتها ، واستمرت هذه الحالة معه فيما يخص بالقضية الفلسطينية وفتح مكتب المحاماة الذي يديره لكل قضايا سجناء الرأي وسخره لمساعدة كل من جاءه مظلوما يشكو من انتهاك لحقوقه كالانسان ، ولذلك فانه لم يكن غريبا ان يدفن في المقبرة التي خصصها الوطن للشهداء وزعماء الجهاد ، فقد ابلى في حياته من اجل الوطن والناس بمثلى ما ابلى اؤلئك الابطال الذي ووري التراب الى جوارهم . رحم الله الشاعر علي صدقي عبد القادر الذي استحق بجداره ذلك اللقب الذي اعطاه له ادباء البلاد ، وهو الاسم الحركي للوردة.

سبق ان نشرت في صحيفة الاهرام عن لقاء بينه وبين الراحل الكبير الدكتور عبد السلام العجيلي عندما سال الشاعر على صدقي صديقه القصصي الكبير عن الموت وكيف يرى طريقة التعامل معه فابلغه الطبيب القصاص بانه على الانسان الا ينشغل بموته لانه اخر من يعنيه هذا الموت ، قد يعني الاهل والاصدقاء ، وربما الدائنين والعملاء اذا كان مشتغلا بالتجارة والاعمال الحرة ، لكنه لا يعني صاحبه لان الذي يموت لن يحس بالموت وهو غالبا لا علم له بموعد قدومه فلماذا ينشغل به الانسان ، دع الاخرين يفعلون ذلك ونم هانيء القلب والضمير ، وبالتأكيد فان الشاعر على صدقي عبد القادر الذي انشغل دائما بمعاداة الموت سوف يجد طريقة للتغلب عليه ، وشعره الذي سيبقى معنا ، ليس الا اشارة الى وجوده في هذه الحياة، وبقاء هذا الشاعر الجميل في شوارع طرابلس المدينة التي احبها وغنى لها اجمل الاغاني ، بسمته الانيق وربطة عنقه التي تاخذ شكل الفراشة والابتسامة التي تزين وجهه قائلا لنا كل صباح ، صباح الحب ، ومطلا علينا كل مساء قائلا تصبحون على حب .

يحيا الحب ويحيا شاعر الحب والجمال شاعر الطيوب وشاعر الشباب الدائم على صدقي عبد القادر المحامي .

________________________________________________

(*) ينشر هذا المقال ايضا في زاوية الكاتب بصحيفة القاهرة القاهرية .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home