Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed Ibrahim al-Fagih
الكاتب الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه


د. أحمد ابراهيم الفقيه

الثلاثاء 1 سبتمبر 2009

سوانح ادبية وفنية


د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

((نشرت هذه السوانح في صحيفة القاهرة الاسبوعية التي انشر بها بابا بعنوان حبر على ورق، وهي سوانح وخطرات نشرتها على مدى الاسابيع القليلة الماضية، رايت ان انقل بعضها لمن لا تصلهم هذه المطبوعة (خاصة داخل ليبيا) وقد سبق ان نقلت شيئا من هذه الخطرات لقراء هذا الموقع وشجعني ما وصلني عنها من اصداء ان اعاود التجربة شاكرا لصاحب الموقع الدكتور ابراهيم اغنيوة هذه الاستضافة الكريمة، وكل عام والجميع بخير وهناء))

 

سؤال العلاقات العامة    

اعتقد ان اكثر الاسئلة تعقيدا في الحياة الثقافية هو سؤال العلاقات العامة التي قد ترفع كاتبا وتبقى الاخر في ادنى درجات الاهمال والنسيان حتى وان تساويا في الكفاءة والانتاج  بل وهناك ماهو اكثر فداحة وبؤساعندما ترفع هذه العلاقات العامة كاتبا متواضع الموهبة والامكانيات وتضعه في مرتبة اعلى من كاتب اكثر منه موهبة واغزر منه عطاء واوفر منه امكانيات والحقيقة ان هذه الظاهرة السلبية ليست قاصرة على الادب العربي او اقطار العالم العربي ولكنها موجودة في كثير من الاوساط الادبية خارج العالم العربي الا ان هناك قواعد وضعتها البلدان المتقدمة تحد من استشراء الظاهرة وتمنعها من انزال الظلم والحيف برفاق الدرب في مجال الادب والفن والابداع وذلك بانشاء تقاليد تضمن تكافؤ الفرص امام الجميع من خلال ما يسمى في الغرب الوكيل الادبي اوالفني  فمسالة التسويق والعلاقات العامة ليست مسالة متروكة للكاتب او الفنان يقوم بها حسب براعته وشطارته وغالبا ما تكون على حساب الوقت المخصوم من وقت انتاجه وابداعه وانما هي مهمة يقوم بها الوكيل الادبي للكاتب والفنان ، فالكاتب يتفرغ عادة لكتابة كتابه سواء كان رواية او مسرحية او مجموعة قصص او ديوان شعر او بحث او اطروحة فكرية وتنتهي مهمته بانجاز المخطوط وتقديمه الى الوكيل الذي يتولى عرضه على الناشرين والدعاية له والترويج والبحث عن فرص لتسويقه لاجهزة اعلامية او وسائط فنية ودعوة المترجمين والناشرين من بلدان ولغات اخرى واتاحة اكبر قدرمن الانتشار امامه ولكي لا اكون بعيدا عما يحدث في الواقع فساضرب مثلا بنفسي ، واقول الحق بانني اعرف قيمة التسويق والترويج والدعاية في رفع حظوظ الكتاب الذي اقوم بتاليفه ولا اجد حرجا ان افعل ذلك ولكن مشكلتي انني احتاج للوقت الذي اصرفه في مثل هذا الموضوع لمهة الكتابة نفسها التي ياتي اليها امثالي بنصف وقتهم واحيانا بربع وقتهم واحيانا بمعشار هذا الوقت اذا خصمنا وقتا للعمل الذي يجلب لقمة العيش ووقتا للاسرة وتربية الاولاد وتعليمهم ووقتا للترفيه والترويح عن النفس ووقتا للتحصيل والقراءة  فما تبقى  من الوقت اصغر واقل من ان يبقى فيه مطمع لغرض اخر مثل التسويق والترويج فافشل في ذلك واجد غيرى اصاب عشرين ضعفا من النجاح الذي اصبته، ولا اقول هذا الرقم جزافا ولكنه رقما رايته مكتوبا على عدد الطبعات فوق رواية لكاتبة عربية ، ولا ازكي نفسي فاقول انني اتفوق عليها كتابة او ابزها اسلوبا او انني اعلى منها كعبا في مثل هذه النوع من الكتابة كل ما في الامر انني اكبر منها عمرا واكثر منها خبرة ودراية وكتب روايتي قبلها بعدد من السنوات ، وقد كتبت هذه الكاتبة ثلاثة روايات نشرتها متفرقة عبر عدد من السنين اسمتها ثلاثية ، وهو ما يدعوني لوضع هذه المقارنة لانني اصدرت قبلها ثلاث روايات في وقت واحد اسميتها ثلاثية نالت اعتراف الاوساط الادبية بقوتها ونجاحها وكتب عنها ما يربو على اربعين بحثا لا وجود لبحث واحد لا يكبر قيمتها ويعترف بقوة ورقي المستوى الذي كتبت به هذه الرواية ويفرد الصفحات الكثيرة لاوجه هذا التفوق والقوة والنجاح ، وانصافا للكاتبة التي جاءت بعدي وكتبت ثلاثيتها الروائية على مدى عدد من السنين  بعد اعوام من نشر روايتي ، قد حققت روايتها نجاحا ادبيا ونالت اعترافا من النقاد بمستوى الاداء والاسلوب في كتابتها يضاهي الحماس  ولا يقل قوة عن الاستقبال الذي استقبلوا به ثلاثيتي الروائية.

ولان الموضوع اكبر من ان تتسع له هذه الزواية سافسح له زاوية الاسبوع القادم باذن الله. 

متابعة لنفس الموضوع 

والثلاثية التي اشيراليها هي الرويات الثلاث التي كتبتها المبدعة الجزائرية المعروفة الاستاذة احلام مستغانمي التي نشرت الجزء الاول ذاكرة الجسد اولا ثم بعد بضع سنوات فوضى الحواس ثم اخيرا عابر سرير  وكما قلت فقد نشرت قبلها ثلاثيتي الروائية عن دار نشر شهيرة هي دار رياض الريس في وقت واحد وهي المؤلفة من جزء اول عنوانه ساهبك مدينة اخرى يليه الجزء الثاني وهو هذه تخوم مملكتي ثم الثالث وهو نفق تضيئه امرأة واحدة ونالت في عام صدورها جائزة افضل عمل ابداعي صدر في الوطن العربي عن معرض الكتاب العربي ببيروت وعبر لجان فرزت انتاج عامين من الشعر والقصة والرواية تراستها لجنة عليا كان يتصدرها اثنان من اكبر وانبل الادباء رحلا عن عالمنا فيما بعد هما محمد يوسف نجم وعفيف دمشقية وكل هذا لا يعطي عملي تفوقا ولا قيمة اكبر من تفوق وقيمة الكاتبة الجزائرية ولا اقول اكثر من انه لا يقل قيمة عن عملها الادبي بل ان هناك مؤهلات ومزايا ذكرها النقاد يشترك فيها العملان مثل الاعتناء باللغة والحديث عن القضايا المسكوت عنها  فكيف استطيع بعد ذلك ان افهم وكيف اجد تفسيرا لان اقرا فوق كتابها انه وصل الى طبعته العشرين ، عن دور نشر لا تقل شهرة عن الدار التي صدر عنها كتابي ، والى حد رات ان من حقها الا يشاركها الناشرون في جني الارباح فانشات دار نشر خاصة بها تنشر بها ثلاثيتها اسمتها باسمها وتعيد نشر هذه الثلاثية في حين انني بعد ما يقرب من عشرين عاما  نشرت فيها مرة ثانية ثم مرة ثالثة طبعة شعبية رخيصة الثمن والورق لم اجد من يتولى نشرها في طبعات رابعة وخامسة وسادسة تصل الى عدد طبعات هذه الكاتبة او هذه الرواية  ، هل هناك من يملك تفسيرا ، وهل هناك غير قضية العلاقات العامة التي وجدت رواية السيدة احلام من يتولى القيام بها بجدارة وشطارة في حين لم تجد ثلاثيتي الروائية مثل ذلك، الى حد ان الكاتبة  وجدت في البلد الذي انتمي اليه وهو ليبيا من يرحب بها ويدعوها لزيارة البلاد واقامة الندوات لروايتها وحفلات التكريم لها وشراء الاف النسخ من روايتها بما لم يحدث لروايتي الماهولة بشخصيات ليبية والمستوحاة من بيئة وحياة ومكابدات اهل البلاد تؤرخ لمشاعرهم وتصور حياتهم وتضع اسم بلادهم على خريطة الابداع العربي والعالمي بما تحقق من نجاح عربي وعالمي لهذه الرواية التي عقدت عنها الندوات في عواصم عالمية مثل لندن وبكين ونيويورك . انه مجرد مثل اسوقه دون ان يكون تعبيرا عن اي مرارة اشعر بها او مظلمة اريد رفعها للراي العام الادبي فانا كثير الحمد والشكر لله وللنقاد وللقراء على ما القاه من حماس واقبال ونجاح ولكنني اشير الى ظاهرة لابد ان نجد لها تفسيرا، وحالة لعلنا نستطيع ان نستفيد منها دون ان يكون في كلامي اي معني ينتقص من مثل هذه العلاقات العامة التي اوصلت كتاب السيدة احلام الى عشرين طبعة كل ما نتمناه ونريده ان نصل بالكتب التي تماثل كتابها قيمة ادبية وجمالية الى  هذا العدد القياسي من الطبعات ، فهل يتطوع احد من العارفين باسرار هذه العلاقات ، والخبراء في تقنيات النشر والتوزيع والتسويق بان ينير ابصارنا وعقولنا ويخبرنا كيف وصلت ثلاثية السيدة احلام الى تحقيق هذا   الرقم الهائل من الطبعات ؟

رثاء الحمامصي

رغم علمي بالمرض الخطير الذي ظل لبضعة اشهر ينهش جسم عبد العال الحمامصي قبل وفاته، فقد وقع خبر رحيله الفاجع وقع  الصاعقة على نفسي وادخلني حالة من الالم والذهول ، احاول محاربتها باستحضار عزيز الذكريات وجميلها عبر علاقة ربطتني منذ ما يقرب من خمسين عاما بهذا الانسان الرائع النبيل الجميل وهذا القلم الممتع الشفاف المترع بالبساطة والحب والموهبة الخلاقة ، وقد بدأت هذه العلاقة في مطلع الستينيات عندما اهتديت الى مقالاته التي كان ينشرها في مجلة كانت تصدر في القاهرة هي مجلة العالم العربي التي كان الحمامصي محررها الاول ، اذ ان رئيس تحريرها الذي كان يعمل رئيسا للقسم العربي في الجمهورية كان يترك عبء المجلة كاملا لهذا الكاتب الفتي العفي القادم من سوهاج في الصعيد حاملا في جيناته الصعيدية القدرة على الكدح والجلد والاجتهاد ، حريصا على ان يثبت جدارته ويؤكد مكانته ومكانة ابناء وجه قبلي  بين المبدعين الكثر من ابناء وجه بحري في القاهرة ، وان يصنع لنفسه قطعة ارض صغيرة يقف فوقها ويرفع فوقها رايته ويقول هذه تخوم بستاني الادبي ، الذي افلح في جعله بستانا مزهرا خصبا لان الحمامصي رحمه الله دأب على حرثه وتسميده وسقي نباتاته بعرق الانسان الكادح الشريف النبيل ، مؤكدا من خلال ما يكتبه ، شخصيته المتميزة كاديب يحمل رؤية انسانية ونفسا عربيا وافتتانا بمعشوقته مصر . وهكذا اصبحت مغرما بكتاباته التي قرأتها في العالم العربي  ، قادرا على فرزها من الكتابات الاخرى حتى لو لم تحمل توقيعه ، من خلال اسلوبه المميز ونبرته الخاصة التي تتجلي في كل سطر يكتبه ، وازداد هذا الغرام بكتاباته عندما قرأت بعضا من قصصه القصيرة التي كان ينشرها في صحف ومجلات مثل مجلة القصة قبل ان يباشر نشرها في كتب بدأت بصدور مجموعته الاولى للكتاكيت اجنحة المنشورة عام 1968 واهتديت من خلال هذه القصص الى معرفة سلالته الادبية ، والنسب الذي يربط بيني وبينه كافراد عائلة ادبية واحدة ، والدها العالمي انطون تشيخوف ، ومؤسس فرعها العربي يوسف ادريس ، وكان عبد العال الحمامصي واحدا من انجب ابناء هذه العائلة واكثرهم اصالة وعمقا وجمالا وقوة في الاسلوب والتعبير ، واشرف وافخر انني ورقة في شجرة هذه العائلة الكريمة ، وعندما التقيت به في احدى المؤتمرات الادبية في مطلع السبعينيات ، وتعرفت عليه شخصيا كنت كمن التقي بشقيق تاه عنه اعواما كثيرة ، فازددت حبا له وحرصا على التواصل معه ،  بعد هذا الالتقاء بالجانب الانساني فيه ووجدت في بساطة شخصيته وجمالها وقوة ما يحمله من حب للناس والحياة ، وما يميز نظرته للدنيا من شفافية وبراءة ، عناصر لا تتوفر الا لنوع نادر من البشر، فحرصت على تعميق هذه العلاقة وتدعيمها واغنائها بالحوارات واللقاءات والمشاركة معه في الندوات الادبية ، وكان هو يبادلني مودة بمودة ، ويمنحني من افضاله ويغدق على شخصي من فيوض حبه ما يجعلني اسيرا لجمائله طوال العمر ، فقد كتب بحب واعزاز عن اعمالي الادبية في بابه الاسبوعي بمجلة اكتوبر وشارك في عدد كبير من الندوات التي اقيمت حول قصصي ورواياتي ، وكان رئيسا مشاركا للندوة الدولية التي شهدتها القاهرة حول روايتي الاثني عشرية خرائط الروح ، فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا وعوض الله مصر فيه خيرا وعزاء لكل الادباء العرب الذين بادلهم حبا بحب وكل القراء العرب الذين انتفعوا بابداعه وسينتفعون به على مدى الدهر باذن الله .  

مؤلفات المجراب 

كان شيئا جميلا ان اتلقى من زميلي وصديقي الباحث والشاعر والكاتب المسرحي الدكتور عبد الحميد المجراب هذه الهدية الثمينة الجميلة المتمثلة في اربعة مجلدات متوسطة الحجم تحمل جزءا عزيزا من نتاجه الفكري وحصيلة جهده في مجال الادب والابداع يحتوي على دواوينه الثلاثة  رياح في المدينة والصمت والمدينة الخرساء والسيف والقلم و يحمل المجلدين الثاني والثالث انتاجه في مجال المسرح حيث خصص احدهما لمسرحيات الفصل الواحد والثاني للمسرحيات الطويلة اما المجلد الرابع فهو يحمل اطروحته التي نال بها درجة الدكتوراه عن تاريخ المسرح الليبي ، وقد اعادتني مطالعة هذه الكتب الى مسيرة جمعتنا في فرقة الامل للتمثيل منذ اكثر من خمسين عاما ونحن في سن الصبا وقد كتبت له مقدمة لديوانه الاول رياح في المدينة الصادر عام 1960كما اشرفت على

طباعة كتابه المسرحي الاول في بيروت اخترت له عنوان بلادك يا صالح عام 1964، لان الناشر كان قد وجد اعتراضا من الرقابة على العنوان الذي اختاره الكاتب ، وكان الصراع مع الرقيب جزءا من مسيرتنا الادبية ، ليس في المسرح فقط ولكن في الشعر والادب حيث اعترض مرة على ديوان كامل للزميل المجراب في فترة الستينيات، وقد اسعدني ان يقوم الزميل الكاتب بنفسه بنشر واصدار هذه الكتب التي تحتوي مجمل انتاجه وتضع بين يدي القاريء كتبا نفدت من السوق هي جزء من تاريخ الحركة الثقافية في ليبيا وكاتبها رائد من رواد هذه الحركة فهو الذي يعود له شرف تاسيس الفرقة التي جمعتنا وكان يقوم بالتاليف والاخراج والتمثيل لها منذ اواخر الخمسينيات فرقة الامل للتمثيل  تم تولى فيما بعد المساهمة في تاسيس وادارة فرقة الفنون الشعبية ثم كان اول رئيس لهيئة المسرح والموسيقى والفنون الشعبية كما تولى ادارة مؤسسة السينما  وتناوبت معه ولاكثر من فترة على ادارة المعهد الوطني للتمثيل والموسيقى كما جمع في فترة من حياته بين العمل الثقافي والعمل الدبلوماسي عندما قام بتاسيس اكثر من مركز ثقافي ليبي خارج ليبيا وتولى ادارة هذه المراكز حيث حللت اكثر من مرة ضيفا عليه للمساهمة في مواسم ثقافية اقامها في هذه المراكز كان اخرها في جزيرة مالطا

وقد دعوت اكثر من مرة لتكريم هذا الزميل الرائد في مجال المسرح بالذات ، حيث بصماته في هذا المجال ستبقى على مدي الدهر ، وجهوده تنتمي الى جيل المؤسسين المثقفين ، لان ما كان قبله كان مسرحا انشأه رجال عصاميون ، بينما بدأت معه ومع جيله فترة خصبة تميزت بعدد من المثقفين ثقافة تخصصية في مجال المسرح واسهمت في تاسيس بنية تحتية للتعليم الفني كان من بينها المعهد الوطنيى للتمثيل والموسيقى في طرابلس ومعهد على الشاعلية في بنغازي ثم كلية الفنون التابعة لجامعة الفاتح ليبدأ جيل المتعلمين تعليما اكاديميا في الداخل والخارج يستلم الراية من جيل العصاميين الذن اعتمدوا على الموهبة والخبرة والتكوين الذاتي  وحصلوا بالتالي على شرف التأسيس والريادة ، ويكفي ليبيا شرفا انها قد احتفلت منذ اشهر قليلة اي في اواخر عام2008 بالعيد المئوي للمسرح الذي نشأ على يد المؤسسين العظام من امثال الاستاذ محمد قدري المحامي الذي قدم مسرحية شهداء الحرية عام 1908                  

تهنئة للزميل الاستاذ عبد الحميد المجراب باصداره الجديد الذي ياتي متوافقا مع عيد ميلاده السبعين ، متعه الله بالصحة والهناء وامد في عمره ليضيف الى الادب والفن في بلاده مزيدا من الابداع والعطاء.                      

العلاقة الملتبسة بين القاريء والكاتب

 

كانت هذه الكلمات هي ردي على سؤال صحفي ورد لي عن لماذا يكتب الكتاب ابداعهم من خلال تجربتي الشخصية مع مهنة الكتابة التي مارستها على مدي خمسة عقود : 

لا ادري كيف صرت كاتبا من اصحاب الاسهامات التي يعترف بها النقاد ويعقدون حولها الندوات في مشارق الارض ومغاربها كما حدث مع اعمالي القصصية ان كان هذا علامة على النجاح او عدمه فلست ادري لانني شخصيا لا اكتب لاحد غير نفسي ولا اريد بكتابتى في البداية والنهاية غير ان اعبر عما يعتمل في مجاهل ذاتي من مشاعر وانفعالات وافكار احيانا لا ارى لها ملامج واضحة الا من خلال الكتابة التي تعطي لبعض المشاعر الغامضة والانفعالات العفوية والافكار التي تشبه السديم تعطي لها وضوحا وترسم لها ملامح وتصنع لها تكوينات واشكالا محددة  صريحة .

نعم هناك رغبة في التواصل من خلال الكتابة مع الاخرين بل لعل هناك كما يقول علم النفس بعض الرغبات الاستعراضية التي تجد لنفسها مكانا في الوقوف فوق منابر الكتابة ولكن الهدف كما قلت لك هو ان الكتابة مصدر ارتياح لي وخروج من حالة  الاحتقان التي تحدث لما يعتمل في وجداني من افكار ومشاعر

ولذلك فان الكتابة لدى بعض الكتاب احتياج ضروري اشبه بما يسميه الاطباء سايكو تيرابي اي علاج نفسي ، قبل ان يكون خدمة للقاريء وادخال البهجة عليه الا ان ذلك يتحقق ضمنا وعادة فان من يدخل البهجة للاخرين حتى لو كان عن طريق تقديم الطعام لهم او تقديم شراب يطفىء عطشهم او تقديم صدقة او زكاة لهم
فان البهجة بالضرورة ترتد اليه وتعود الى من اصدرها وهكذا فالكاتب لابد انه سيسعد بنجاحه وسيسعد بقاريء يقول له احسنت لقد ابهجتني كتاباتك

ويشعر من خلال ذلك انه يقدم خدمة وينتمي لمهنة، اذا جاز ان نسميها كذلك ، هي بالتاكيد من اشرف وانبل المهن في عالم يمتلي بالسياسيين الساديين والسايكوباتيين ويمتلي باللصوص والمجرمين ومحترفي التدليس والغش والتزوير وغيرهم ممن يتسببون في ايذاء الاخرين

ولكنني اعتبر كل هذا ، اي هذا النفع وهذه الخدمة وما فيها من نبل ، من الاثار الجانبية الايجابية لكنه ليس جوهر الكتابة الذي ياتي من طبعها  وطبيعتها وطبيعيتها بمعنى ان العصفور لا يغني ليسعدنا ولا اعتقد ان لديه وعيا بان غناءه مصدر سعادة لنا فالغناء جزء من طبعه وطبيعته وهو لابد ان يغني في حضورنا او غيابنا .

وتاتي على قدر الكرام المكارم وهكذا بالنسبة للوردة انها تنشر عطرها لا من اجل ان ننتشي به  ولا وعي لديها بان هذا العبير سوف يبهجنا وهي ستنشر هذا العبير سواء كنا نشمه او لا نشمه انها تفعله بمعزل عن حقيقة انه يبهجنا انها تفعل ذلك بسبب انه جزء من طبيعتها وهذا بالضبط ما تفعله النحلة وهي تفرز العسل فهو افراز ياتي بالسليقة والطييعة باعتباره جزءا من تكوينها دون اعتبار لمن ينتفع او لا ينتفع به.

والامثلة كثيرة منها الاشجار المثمرة في الغابة التي تطرح ثمرا يسقط في الارض وقد ينتفع به طير او انسان فالشجرة التي اثمرته لا يعنيها ولا وعي لها بهذا الانتفاع  .

واعتقد ان حال المواهب التي يملكها البشر هو جزء من هذه الصيرورة ، وانها لابد ان تعبر عن نفسها ، بمعزل عن وجود وظيفة لها في الحياة ينتفع بها البشر او لاينتفعون .

رغم ان هذه الوظيفة وهذا الانتفاع حاصل وربما ان الفرق بين البشر وبين تلك الكائنات غير البشرية من زهر وبشر وطير هو هذا الوعي لدي الانسان صاحب الموهبة بمردود هذه الموهبة ووعيه بمدى انتفاع الناس بها. 

 

عودة الى نفس الموضوع 

وعدت الى التعليق على نفس الموضوع عندما  ارسل لي صديقي الروائي الليبي صالح السنوسي ايميلا يعلق فيه على قطعة ادبية كتبتها من وحي السيرة الذاتية ونشرتها في صحيفة ليبية ، قائلا بانه يجد في قصصي المصنوعة من الخيال قدرا من المصداقية ربما يزيد عن القدر الموجود في هذه الوقائع التي اقتطفتها من حقائق الحياة واستعرتها من احداث السيرة الذاتية ، باعتبار ان الخيال يقدم لنا واقعا اكثر صدقا وراتباطا بالواقع واكثر قوة في التعبير عن الواقع نفسه ، او هذا ما استشفه من بعض القراء وتساءلت في ايميل ارد به على ايميل الكاتب الصديق ان كنت حقا معنيا فيما اكتبه بتقديم كشف حساب بما اجدت كتابته ، او ذلك الذي نقصت فيه الجودة ،او انني حقا يجب ان اكون قلقا بمعرفة من ارضاه ما كتبته اومن تراه قد حجب الرضا عن هذه الكتابة ، واقيم حسابا واعد جوابا ابرر به كتاباتي لبعض هؤلاء القراء الكرام الذين يتعرضون بالنقد لانتاج الكتاب امثالي ،   لانني توقفت منذ زمن طويل عن افعل ذلك ، واعتقد ان كل كاتب عربي وصل في عمره الادبي الى ما وصلته من سنوات لابد ان يكون قد تعرض لحالات من الخيبة والاحباط تجعله يفقد الاهتمام بما يريد القاريء او لا يريد ، لان جسور التواصل بين الكاتب والقاريء في العالم العربي وربما بلدان العالم الثالث جسور لا قواعد لها ، فما زال هذا القاريء العربي في هذه الرقعة الشاسعة الواسعة من ارض الله التي تضم اكثر من ثلاثمائة مليون مواطن ينتسبون  الى الامة العربية ولغتها وثقافتها، عاجزا على ان يقيم اود كاتب واحد يستطيع ان يتفرغ للابداع من مردود ما يكتب من روايات وقصص ومسرحيات وقصائد ، كما يحدث في بلاد يصل عدد السكان فيها ممن يتكلمون لغة الكاتب الى اقل من واحد في المائة من سكان العرب ، فمن اين تاتي المحاسبة اذن ، او تأتي المساءلة ، اذا كان القاريء لا وجود له في حياة هذا الكاتب الذي يعتمد في عيشه على موارد غير الابداع ، ولاحضور يشعر به الكاتب لهذا القاري ء ، اويراه ، او يحس بقوته وفعاليته وتأثيره ، وهو لا يبيع اذا باع من كتبه غير عدد محدود من النسخ يتضاءل من عام الى عام ولا يزيد ، الى حد ان ناشرين كثيرين يصرحون بانهم لا يستطيعون طبع اكثر من ثلاثمائة نسخة من كتب كتاب مشهورين ومعروفين بل لا يستنكفون ، واقول هذا من واقع ما سمعته من شفاه هؤلاء الكتاب ، ان يقوموا بطلب نقود يساهم بها الكاتب المعروف المشهور في طبع هذه النسخ الضئيلة المحدودة اذا اراد لمخطوطاته الا تبقى حبيسة الادراج ، فاي شهرة هذه واي صيت ادبي هذا الذي لا يحقق للكاتب دخلا يشتري به ثمن الورق الذي يكتب فوقه نصوصه ، ثم ياتي هذا الصديق الكاتب ليناقش مدى مصداقية هذا النص ومقارنته بنص اخر اكثر او اقل مصداقية ، فليصدق هذا القاريء اذا اراد ، او لا يصدق فهذا شأنه ، لانني لا اعبأ بتصديقه او عدمه ولا عقد بيني وبينه يبيح له المطالبة بحق لا حق له فيه ، او اداء مستحقات لا يدفع مقابلها مستحقات من قبله كطرف في معادلة المبدع والمتلقي ، لماذا اذن يكتب الكاتب ؟ انه اشبه بسؤال لماذا تطرح شجرة الورد وردا ، او لماذا تطلق الوردة عبيرا ، او لماذا ينشد طائر الكروان انشاده في الفجر، ولماذا تطرح النحلة عسلا ، ان هذه النباتات والكائنات لا تفعل ذلك ترفيها ولا استجابة لارضاء حاجة من يراها او يشمها او يسمعها او يستمتع باكل جنيها من القراء العرب الكرام او غيرهم من سكان كوكب الارض شرقا وغربا ، فهو امر لم يكن في اعتبارها ولن يكون ، فليهنأ القاري العربي اذن براحة الضميروليلتزم بشرف الصمت  لانه لا استحقاقات عليه ولا استحقاقات اخرى له عند الكتاب.                                                                

شماريخ سمير عبد الباقي

داوم الشاعر الاستاذ سمير عبد الباقي علي اصدار مطبوعة دورية خضراء الله قوامها ملزمة واحدة من الورق الخاص بالكتب ذات الاحجام الكبيرة يسميها شماريخ ويصفها بانها ا شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامة ، يقوم بتحريرها بنفسه ناشرا فيها قصائده العامية التي تتناول اراء الشاعر في شتى مناحي الحياة وهي في الغالب اراء نقدية تهجو مثالب المجتمع وتصب جامع غضبها الشعري على صانعي هذه المثالب والعيوب دون ان يخشى في الحق لومة لائم ، قائلا لمن يريد تهديده ومنعه من مواصلة نقده في نوع من التحدي:

تقدر تسحب مني بطاقتي الشخصية
عقد ايجار بيتي

بطاقة تموين رزي وزيتي وكبريتي

ويمضى معددا ما يستطيع الخصوم فعله به الى ان يصل في ختام القصيدة:

وتقدر حتى تحرمني من الحرية

وتضيع املي في بكره

تقطع عشمي في دلوقت

لكن ..حسك عينك

عمرك ما حتحرمني من موهبتي

اللي ح أكمل بيها - غصبن عنك

آخر بيت في قصيدتي 

وهكذا تنتهي القصيدة من سلبية الهجاء وافراز طاقة الغضب الى ايجابية البناء والتمجيد الجميل للابداع والموهبة والقصيدة ، وهو لا يكتفي بان يمدح القصيدة وانما يمدح مبدعيها الكبار مثل قصيدة برقية ود للابنودي ، زميله الشاعر الكبير صاحب الفتوحات والانجازات العملاقة في الشعر العامي باشكاله الحديثة المتطورة عبد الرحمن الابنودي قائلا:

حزين النيل

ومالوش بخت في اولاده ، ويتألم

ما عادش بييجي في ميعاده

وانا مش قادر اتكلم

كما الملهوف على بلاده

ولان القصيدة جاءت بمناسبة وعكة صحية تعرض لها الشاعر الابنودي فهو يقول لمصر التي احبها الشاعر الابنودي وسهر الليل من اجلها وتعذب خوفا عليها :

قومي معايا نادي عليه

يشب شباب ، على قدميه

ويرجع جاي

في ايده الناي

يفتح له القلوب صحبه

تزلزل حيطة الغربة

يرد الروح لنا تاني وطن فنان

على القهوة يدور بالشاي

مع الاشعار يجوزتاني

سماح نحلم بكان ياما كان

وكنا زمان | طيور حرة ونيل انسان 

والذين يعرفون مثلي سمير عبد القادر منذ سنوات طويلة ، يعرفون انه شاعر متميز في كتابة القصيدة الفصحي التي تنتمي للشعر الحديث ، وكنت قد رايته في مطلع التمانينات في مهرجان ادبي عقد في طرابلس ليبيا ، قادما من لبنان حيث التحق هناك بالمشروع النضالي  العربي كاتبا في صحف المقاومة الفلسطينية ، وصعد الى المسرح فالقى قصيدة بالفصحي ذات نفسي ثوري اهتز لها وجدان الحاضرين وامطروه بالتصفيق والتعبير عن مظاهر الاعجاب ، وقبل ان تنتهي وصلته الشعرية ، القى في ختامها مجموعة قصائد بالعامية المصرية ، لم تكن تقل جمالا وثورية عن قصائد الفصحى فاكد حضوره الفاعل في ذلك المهرجان باعتباره صاحب الصناعتين الفصحى والعامية ، ولكن بعد عودته الى مصر وانهماكه في الشأن المصري مشرفا على واحد من المراكز الثقافية النشيطة ، ثم رئيسا لادارة التفرغ التابعة لوزارة الثقافة وعضوا في بعض الاندية ومشاركا في نشاطه مثال نادي الاتيلييه ، فقد بدا واضحا ان مخاطبة القاريء المحلي صار ياخذ اولية على الافق العربي الذي كان يعنى به خلال اقامته البيروتية وسط جمع متنوع الهويات العربية وقومي التوجه والمضمون، فصار الشعر العامي او المحكي او مايسميه سمير عبد الباقي شعر الفصحى العامية غالبا على انتاجه الشعري ، دون ان يعني ذلك ان كتابة هذا الشعر العامي المصري يصنع حاجزا يمنع التواصل بينه وبين القاريء العربي الا ان وسائطه في الغالب ما تبقى محصورة بمحيطها المحلي ، ولا تصل الى الجمهور العربي الاوسع الذي يتعامل مع صحف ومجلات ومنابر تنشر شعر وادب الفصحى وتعرض عن نشر ما كتب باللهجات المحلية.  تحية للشاعر المناضل  الكبير الاستاذ سمير عبد الباقي اقدمها اليه باسم معجبيه وقرائه الذين يتابعون ابداعه سواء كتب بالعامية او الفصحى او بهما معا وتهنئة له بشماريخه التي تكمل قريبا عامها السابع ، وتتابع رحلتها بنجاح والق وشجاعة . 

استاذ من جيل النوابغ 

كنت من سعداء الحظ الذي تتلمذوا على عدد من كبار المفكرين والاساتذه الجامعيين الذي ضمهم المعهد الدولي لتنمية المجتمع في مطلع الستينيات في مركز اشتهر باسم قرية في المنوفية واخذ اسمها هي قرية سرس الليان وكان ضمن هؤلاء المفكرين الافذاذ العالم التربوي الاستاذ حامد عمار اطال الله عمره ومتعه بالصحة والهناء والسعادة ليستمر منبعا من منابع الفكر الخلاق وعقلا ثاقبا كبيرا قادرا على انتاج الفكر الوطني المؤهل للتوجيه والترشيد والتنوير وتقويم المسيرة وتصحيح الاخطاء وقد كان هذا ديدنه منذ ان عرفته في ذلك الوقت المبكر ما يقرب من نصف قرن مضى وكان منذ ذلك الوقت مشهودا له بالامانة والنزاهة والعلم الغزير والفكر المستنير ، الا ان هذه السمعة التي اكتسبها استاذنا حامد عمار كانت محصورة في الاطار الاكاديمي وطلاب الجامعة والدراسات العليا الذين كان يعلمهم ثم جاءت فترة انتقل فيها بهذا الدور الى الراي العام على مستوى اكثر اتساعا واكثر جماهيرية وفوجئت ذات يوم من عقد الستينيات وانا افتح مجلة المصور واقرأ مقالا على صفحتين للكاتب صاحب القلم القدير الاستاذ احمد بهاء الدين بان الكاتب يخصص ذلك المقال للحديث عن استاذي الدكتور حامد عمار ، ويتحدث عن واحد من بواكير كتبه التي اظهرت نبوغه وعبقريته، ويشير الى تشخيص الدكتور حامد عمار للحالة الاجتماعية في مصر وتشريحه للشخصية المصرية ويفرز من ملامح هذه الشخصية وانواعها شخصية الفهلوي في حياتنا ثم يذكر الاستاذ بهاء الدين كيف ان المفكر و الباحث الاكاديمي حامد عمار استطاع وضع يده على خصائص هذه الشخصية التي ربما كان الناس ينظرون لها بشكل سلبي ولكن المؤلف بقدر ما تعرض للسلبيات فقد تعرض للايجابيات ليكون كتابه او بحثه مفتاحا نستطيع ان نفهم به انفسنا ونعرف كوامن الضعف والقوة في شخصيتنا ، افرحني المقال لان هذا الاستاذ الذي عرفنا قدره واستفدنا بعلمه وراينا عن قرب قوة ولائه للمباديء والمثل واتباعه للقواعد والاصول وعمق الانتماء الوطني والعروبي لم يعد فقط حكرا على الدوائر الاكاديمية لان مقال الكاتب الكبير احمد بهاء الدين حقق له اعتراف المجتمع بمكانته السامقة في المجتمع الثقافي واكمل تدشينه كواحد من اعمدة الاستنارة والتثقيف العام في الوطن العربي ، وفعلا كان الاستاذ الدكتور حامد عمار اهلا لهذه المهمة ، وانطلقت جهوده من الاطار الاكاديمي ، الى مجال الخدمة الثقافية التي ينتفع بها المجتمع كله من خلال المنابر العامة في الصحافة ووسائل الاعلام المرئي والمسموع ومن خلال الكتب التي صار الناس يقبلون عليها بفضل ذيوع الصيت والشهر ، دون ان يتخلى عن دوره داخل الجامعة والاشراف على  تخريج اجيال جديدة من المعلمين والاكاديميين ، ودون ان يتزحزح عن قناعاته القديمة التي تربى عليها ومن بينها الولاء الكامل لقضايا المواطن البسيط وحقه في التعليم الرشيد السليم والحياة الكريمة ودور الدولة في حمايته من الطبقات المستغلة والكائنات الطفيلية التي تريد احيانا المتاجرة بتعليمه وعلاجه وغذائه وكسائه ومسكنه ، وجاء مقاله الاخير في صحيفة القاهرة الذي يتحدث فيه عن العولمة صورة صادقة وواضحة لعمق تفكير هذا المفكر الوطني وسلامة توجهاته ، بلفت به انظارنا الى ما غاب عنا ، ويعيد عقولنا الى صوابها ، فقد ذهب في ظننا جميعا ان اقتصاد السوق صار البديل الذي لا فكاك منه ، بعد انهيار المنظومة الاشتراكية ، وان العولمة بشكلها المفروض من الغرب قدر لا مهرب منه ، ليقول لنا ان الامر فيه قولان لا قول واحد ، واهلا باقتصاد السوق الذي يجب الا يبقى وحده في السوق وانما يجب ان يجد ما ينافسه ويحد من شراسته ويصنع التوازن الضروري الذي يحتاجه الوطن واهلا بالعولمة ولكن ليست بالشروط ولا بالصياغات التي يريدونها فهناك شروط وصياغات من حقنا نحن ان نجتهد في تحقيقها وانجازها بما يتفق مع مصالحنا وحقوق اهلنا في حياة كريمة وعيش رغد مطالبا بان يكون للدولة دورها قبل ادوار الاخرين وفي مقدمتهم الاحتكارات العالمية المتعددة الجنسية وابقاك الله لنا يا استاذنا فيضا من العلم لا ينضب ونبراسا يضيء لنا عتمة الطريق.      

عمر الشريف

رمز الاصالة والولاء  

هذا فنان عميق في انتمائه،  كبير في موهبته، عامر القلب بحب الناس والحياة، شديد التواضع والبساطة رغم انه وصل الى سقف الكون شهرة ومجدا وجاها ومالا ، طاف العالم اجمع ، وعاد ليقضي شيخوخة مريحة في المرابع التي شهدت طفولته واسهمت في بلورة مواهبه وغذت وجدانه بقيم الحب والجمال والمال، هو الفنان المصري العالمي عمر الشريف .           

انها تحية نرسلها اليه بمناسبة الحلقات التي تم تسجيلها في احدى القنوات المصرية ،  لاذاعتها خلال ايام الشهر الكريم عن مشوار حياة هذا الفنان بدءا من  سنواته الاولى في شوارع الاسكندرية الى سنوات دراسته في معهد فيكتوريا الشهير الى بداياته في السينما المصرية في الافلام التي قدمته الى الجمهور واذاعت اسمه في العالم ، حتى رآه المخرج العبقري ديفيد  لين واختاره ليتقاسم البطولة مع بيتر اوتول وانتوني كوين في فيلم لورانس العرب الذي عرض على شاشات العالم في العام 1962 ،وترشح بسببه لجائزة الاوسكار  ومنذ ذلك الدور انطلق عمر الشريف كوكبا يدور في الفلك العالمي ، نجما كبيرا من نجوم هوليوود وبطلا لافلام هي اقوى واعظم ما انتجته السينما العالمية مثل فيلمه الملحمي دكتور زيفاجو الذي مثل فيه دور البطولة ،وهو ايضا من اخراج العبقري ديفيد لين الذي قدمه في فيلمه الاول واعطاه البطولة في هذا الانتاج الضخم ، عن قصة الشاعر والروائي الروسي باسترناك الذي حصد من اجلها جائزة نوبل وسجلت جزءا من الصراع الدامي الذي شهدته روسيا ابان الثورة البلشفية  وفيلم ملحمي آخر مثل فيه دور جنكيزخان ، ودور خلافي الى حد ما لكنه لا يقل اهمية عن هذين الفلمين هو شي جيفارا ، وادواره التي اكسبته شعبية في العالم اجمع مثل فتاة مرحة والرولز رويز الصفراء وليلة الجنرالات والفارس ومايرلينج الماخوذ عن ماساة حدثث في مطلع القرن الماضي في قصر ملوك النمسا  وما يربو على خمسين فلما كان كل واحد منها علامة في تاريخ السينما العالمية ، غير ادواره التي  قدمها في مطلع حياته في بلاده التي كانت كلها علامات مميزه في تاريخ السينما المصرية بدءا بفيلم صراع في الوادي عام 1953 الذي شهد بداية انطلاقه مرورا بافلامه التي قدمها مع اسطورة السينما العربية السيدة فاتن حمامة وهي ايامنا الحلوة وسيدة القصر ونهر الحب علاوة على افلام المضمون الوطني المصري والقومي مثل في بيتنا رجل وارض السلام .                                                    

   وقرر بعد ان قضى ربع قرن يعيش في هوليوود ومواقع تصوير الافلام متنقلا بين فنادق الدرجة الاولي  ان يعود للاستقرار في بلاده  ويقدم ادوارا مصرية بدأت بدوره في فيلم عن قصة نجيب محفوظ شاركه فيه البطولة محمود المليجي وتوفي اثناء التصوير  عام 1984هو فيلم ايوب، ثم  دوره في فيلم المواطن مصري من اخراج صلاح ابوسيف وبعده فيلم الاراجوز من اخراج مخرج شاب هو هاني لاشين  دون ان يتخلى عن التمثيل في السينما الاجنبية فقدم  فيلما يخدم قضايا الحوار الثقافي والتعايش السلمي بين الثقافات هو المسيو ابراهيم وزهور القرآن . كنت شخصيا اتابع افلامه الاجنبية واجد ان البطل عمر الشريف يمثل رابطة تشدني الى هذه الافلام ، فهو صاحب موهبة في التمثيل ، لا شك فيها ، لكنه فوق هذا وذاك له شخصية شرقية تحمل عبقها وترسم بصماتها على كل دور تؤديه ، وربما بسبب اختلافه عن النموذج السائد في هوليوود ، كانت افلامه دائما تحمل قصة خارج نطاق الاسلوب النمطي المكرور في السينما ولهذا حملت هذه الافلام دائما نكهة خاصة ميزتها عن بقية الافلام ، ولابد لمن يشاهد ويسمع المقابلات التي تجرى معه في الاذاعات المرئية والمسوعة أو يقرأ هذه المقابلات في الصحف ان يزداد حبا لهذا النجم الاسطوري ، لما يتبدى في حديثه من عمق وحكمة وما يشع من تواضع انساني جميل وما يعبق به حديثه من حب لاهله في مصر وشخصية مصر وثقافة الريف والمدن في مصر علاوة على وهج انساني وعاطفة صادقة تحتوي البشرية جمعاء ، فاهلا بالفنان الكبير الجميل عمر الشريف ضيفا في بيوتنا خلال شهر رمضان الكريم من خلال هذا البرنامج المتألق الذي تقدمه مذيعة رقيقة اثبتث جدارتها بمحاورة هذا العلم من اعلام الفن بما اظهرته من رقة وعذوبة واكبار واجلال لضيفها العظيم .   

الاساءة الى ادباء العالم       

قرأت في عدد القاهرة الغراء رقم 485 الصادر في 11-8-2009 مقالا لكاتبه فتحي عبد الغني، يرد فيه على رأي للشاعر الاستاذ محمد التهامي ، اورد فيه شيئا عن بعض الاوساط التي تكره العرب، او هكذا فهمت، غير ان الجانب الذي استثارني ليس رأي الكاتب فيما قاله الشاعر التهامي، وانما بعض المفاهيم الخاطئة بل المعيبة المخجلة التي وردت في مقاله ، والتي افلح في وضع عنوان للمقالة يعبر ابلغ تعبير عنها هو الاتي ((ادباء العالم كرهوا اليهود ووصفوهم بالمرابين والقوادين ))وهو كلام عاطل باطل يسيء الى ادباء العالم ويدينهم بالعنصرية واشاعة الكراهية ضد اجناس بشرية، وهي تهمة لا تضيف شرفا لهؤلاء الكتاب وانما تنزلهم مرتبة دنيئة خسيسة حقيرة، هم منها براء، وستلحق الخسة والدناءة كل من يرميهم بهذه التهمة ، لان هؤلاء الادباء العالميين لم يكن بامكانهم الوصول الى هذه المكانة العالمية الا لما في ادبهم من شرف ونبل وعمق انساني ومضامين راقية تعلى من قيمة الانسان وتحترمه من ناحية العرق والدين والاصل وان ادانت السقوط والجريمة  في سلوك الساقطين والمجرمين ولكنها وهي تفعل ذلك تحتفظ للانسان بكرامة انتمائه للبشرية ، ولهذا راينا كيف يتعامل الادب مع مهن ادانها المجتمع مثل العهر لكن الادب انصف بعض من ساقهن المجتمع ليقعن ضحايا مثل هذه المهنة وكان الادب هو الذي خلق شخصيات العاهرة القديسة والمومس الفاضلة، عطفا منه على الضعف الانساني ، فكيف ياتي في صحيفة القاهرة  من يقول ان ادباء العالم كرهوا اليهود ووصفوهم بالمرابين والقوادين ، وياتي الى راس هرم العباقرة من هؤلاء الكتاب مثل شكسبر في مسرحية تاجر البندقية وديستويفسكي في روايات لم يذكر عناوينها ليتهمهم بتهمة لم نسمع احدا في العالم اتهمهم بها وهي معاداة اليهود،  وهو كذب وتزوير على هذين الكاتبين ، فهما تعاملا مع اليهودي باعتباره انسانا مثل بقية البشر يمكن ان يكون قديسا ويمكن ان يكون مجرما،وليت الكاتب قرأ مقالا للراحل الكبير رجاء النقاش اظهر فيه سخف هذا القول الذي يقوله بعض القراء العرب في حق شكسبير نتيجة تصويره لشخصية المرابي شايلوك ويفسر الناقد الادبي العظيم كيف ان شكسبير وهو يدين سلوك شايلوك اضفي جمالا ونبلا على جيسيكا ابنة شايلوك لنعرف ان شكبير اعظم من ان يدين انسانا لدينه او عرقه، فهل تعامله مع ابنة شايلوك يدل ايضا على معاداة لليهود. وهو ما ينطبق على ديستويفسكي ، نابغة الرواية وسيد كتابها على مر التاريخ ، الذي وضعه كاتب المقالة في هذه المنزلة الوضيعة الحقيرة باعتباره كاتبا عنصريا ضد اليهود مع ان عظماء العالم ومفكريه من اصل يهودي مثل فرويد الذي بني تحليله النفسي على شخصيات ديسويفسكي واينشتاين الذي يدين بفضل تربيته وتراء وجدانه لهذا المبدع النابغة اكبروا ابداع الرجل قبل بقية الناس، اما اكثر اجزاء هذه المقالة رعبا ، فهو ذلك الجزء الذي يعود فيه الكاتب لديكتاتور الجريمة والارهاب اودولف هتلر ويجعله مرجعا لاقواله عن اليهود ويريدنا ان ننصت لوصية قالها قبل انتحاره  عن ضرورة التمسك بالقوانين العنصرية ومقاومة اليهود دون هوادة ، فهل يمكن لكاتب في عصرنا الحديث ، ان يقول هذا الكلام البائس المغموس في العنصرية والابتذال ، وهل ضاق سجل الجرائم التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينين عن ادانة الكاتب وسخطه ، حتى يرجع الى منطق  عنصري سقط من قاموس العالم مدموما مدحورا ، وفي وقت تنتخب فيها منظمة فتح يهوديا نبيلا مناصرا للقضية الفلسطينية هو يوري افنيري ليكون عضوا في لجنتها المركزية ،ففي أي كهف من كهوف التاريخ كان يعيش هذا الكاتب؟    

 نوع من الحياة

هناك اسلوب في الحياة يرتضيه بعض المبدعين لانفسهم نستهجنه ونتاسف له ونرى الضرر الذي سيلحقه بهم وقد نحاول اذا ما كنا اصدقاء لهم ان نردعهم عنه ولكن دائما ما نفشل لانهم يرونه ضروريا لابداعهم وان الحياة لا تستقيم لهم بدون هذا الاسلوب وهو اسلوب يتصل بالاسراف في التدخين يقرنه بعضهم باسراف في الشرب واحيانا يضيفون اليه تعاطي المخدرات وسابدا باكثر هذه الانواع من الادمان ضررا وهو التدخين وقد فقدت الحياة الادبية والفنية في ليبيا اثنين من نقباء الفن والادب احدهما نقيب الفنانين السابق حسن عريبي وثانيهما نقيب الادباء السابق محمد الزوي وكلاهما كان يسرف في التدخين  ولا استجابة او تفاهم مع كل من كان ينهاهما عن هذه الافة ويطالبهما بالاقلاع عنها ولا احد يشك  في ان للذبحة الصدرية التي اودت بهما علاقة بادمانهما لهذاالنوع من السموم ، قبلهما مات في ليبيا كاتب كبير هو صادق النيهوم وكانت السيجارة لا تفارق فمه يبدأ بها يومه قبل ان يضع شيئا من الطعام في معدته وكان الثمن عملية استئصال لجزء من الرئة التي اودى بها التدخين ثم عجز ما تبقى من الرئة عن اداء وظيفته   فمات الكاتب وهو في مطلع الخمسين من عمره  والذين يعرفون الصديقين الراحلين ممدوح عدوان وسعد الله ونوس يعرفون النهم الذي كانا يدخنان به حتى اودى بحياتهما ولا داعي للتذكير بزميلهما الاكبر وهو محمد الماغوط فقد ضرب الدخان رئته وضربت الكحول كبده وابى ان يتركهما حتى يموت وكان هذا حال صنو له في المغرب هو محمد شكري الذي شاهدته شخصيا وبعد ان خرج من المستشفى حيث كان الاطباء يحاولون انقاذ حياته من داء الكبد الناتج عن تعاطي الخمر ، جالسا في البار الذي تعود الجلوس فيه وامامه قدح الكحول وعندما سالناه كيف يشرب وقد نهاه الاطباء عن الشراب قال انني مزجت الكحول بكثير من الماء وهو بالتاكيد يعلم ان الماء قد يبطيء مفعول الكحول ولكنه لا يقضي على خطرها وانه يخدع نفسه ويوردها المهالك وهو ما حدث حيث مات بعد ذلك بامد قصير ، وبنفس الافة مات شعراء وكتاب اخرون في المغرب مثل الشاعرين الصديقين أحمد المجاطي و محمد الطوبي والروائي محمد زفزاف وفي مصر شاهدت ذات ندوة الصديقين الراحلين يوسف ادريس وسمير سرحان يتحاوران امام جمهور معرض الكتاب وتصدى لهما واحد من الجمهور مشيرا الى هذه السجائر التي لا ينقطعان عن تدخينها وعما اذا كانا لا يقتنعان بما يقال عن اضرارها فلم يسمع منهما اجابة غير الاستمرار في التدخين ولا يخامرني اي شك ان لوفاتهما التي جاءت مبكرة وحرمت الادب العربي من ابداعهما له علاقة اكيدة باسرافهما في استهلاك تلك السيجارة اللعينةوكنت التقي في مطعم الجريون في القاهرة بعدد من الكتاب يتحلقون حول طاولة طويلة اطلق عليها بعض الظرفاء الحافلة لان زملاءنا يعبرون الليل كله والى الصباح جالسون اليها وكنت اداعبهم قائلا ومتى اذن تقرأون وتكتبون ، ولعلهم حقا يجدون في الصباح وقتا للقراءة والكتابة ولكن سهر الليل الى الصباح مع السجائر والكحول جعل ركاب تلك الحافلة ، يتركونها الى دار البقاء وهم في اعمار لم تصل بعد ارذل العمر .                                            

نعم انه نوع من الحياة، او اسلوب في المعيشة يقود الى الهلاك  ينتهجه مبدعون في الادب والفن ،لا ينقصهم العلم ولا المعرفة ولا الادراك بمخاطر ما يفعلون ، ولا يفتقرون الى الناصح المخلص الذي يحاول ان يردهم عن غفلتهم اذا ما  جاء الامر سهوا او غفلة اونزوة ، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك ، وانما قناعة وايمان   بان الحياة اذا خلت من هذه المتع فانها لا تستحق ان تعاش  ودفعوا حياتهم ثمنا لهذه القناعة . رحم الله الجميع  ووقى البقية الباقية من مغبة مثل هذه القناعة المهلكة .   

مسرح لاماما في نيويورك

من يومياتي في نيويورك التي امضيت الان اكثر من شهر اتجول بين مسارحها واصعد الى المقاهي والمطاعم الموجودة في الطوابق العليا من ابراجها، تعرفي على اهم  مسرح تجريبي في نيويور وهو مسرح اسمه لا ماما ، وهذا الاسم جاء من اللقب الذي يطلق على السيدة الامريكية ذات الاصل الافريقي التي قامت بتاسيس هذا المسرح وعملت مخرجة ومديرة فنية له وهي السيدة ايلين ستيورات  التي اكتسبت عن جدارة اسم ام الجميع ، وقد بدات بمسرح صغير في بدروم احدى البنايات منذ 47عاما مضت ، والان صار ذلك المسرح الصغير مبنى كبيرا يضم ثلاثة مسارح وقاعات وورش في واحد من الشوارع الرئيسية في وسط  نيويورك قريبا من شارع برودواي ، ويتمتع بسمعة عالمية ويتبادل العروض مع كثير من مسارح العالم ذات المنهج الطليعى وقد زرته اكثر من مرة صحبة المخرجة الشابة ذات الاصل المصري الانسة تريسي فرانسيس وحاولت ان اتعرف على صاحبة المؤسسة الا انني عرفت انها وصلت لمرحلة متقدمة من العمر، ولا تستطيع الحركة الا في اضيق الحدود ، حيث  تجاوز عمرها الان تسعين عاما ، وما زالت رغم هذا العمر ، تدير المؤسسة التي ارتبطت بها بمساعدة مخرجة شابة ، وقد شاهدت عرضا من العروض التي تقدم في منتصف النهار وكانت المسرحية ذات طابع ادبي درامي  مدتها ساعتين ونصف بعنوان كتاب لامبرت ، ولامبرت الذي تحمل المسرحية اسمه هو الشخصية الرئيسية في المسرحية ، وهو شاب زنجي يطمح لان يحقق نجاحا في مجال الشعر والكتابة ، ولكنه ما زال في بداية الطريق يعيش في وسط من المهمشين الذين يعيشون في مكان للمشدرين.

اقاموه تحت جسر من الجسور، فالمسرحية تشبه الى حد كبير مسرحية مكسيم جوركي الشهيرة الاعماق السفلى وكانت اجواء المسرحية قاتمة لا تعكس حالة الفقراء في العاصمة التجارية الامريكية ، لانها كانت مليئة بالاحباط واليأس رغم بعض الدعابات التي تتخلل العرض وتخفف بعض قتامة وسواد الواقع الذي تعرضه ، وقد التقيت في استراحة العرض بمؤلف المسرحية السيد ليزلي لي وهو كاتب امريكي افريقي ، وصل سن الكهولة ، وقد سالته عن هذه الاجواء القاتمة التي استوحى منها مسرحيته وعلاقتها بالواقع في نيويورك اليوم فقال لي ان المسرحية هي من مؤلفاته المبكرة التي كتبها في مطلع حياته الادبية مستوحيا بعض المراحل التي عاشها هو نفسه وبعض اهله في عقد الاربعينيات ، ويعترف ان هذه الاجواء لم تعد تحيل الى واقع الفقراء في نيويورك الحديثه ، ولكنها كانت موجودة في عقد الاربعينيات ، ولهذا فلا يبقى منها الان الا الجانب الانساني عن طموحات ذلك الاديب الذي يصور جزءا من صباه وصورة الفنانة التي تحلم بالشهرة دون ان تستطيع تحقيقها والعجوز الاعمى الذي وجد امراة تحبه رعم عجزه وفقره ، كما اخبرني بشيء لا ادري ان كان تقليدا ادبيا في امريكا ام هو حالة تتصل بالكاتب نفسه ، فهو يقول انه على مدي الثلاثين عاما التي مضت على تاليف المسرحية كان يضيف اليها ويسعى لتطويرها وكلما حانت الفرصة لاعادة عرضا ادخل عليها شيئا جديدا يجعلها اقرب الى ايقاع العصر.  

والى اللقاء في سوانح وخطرات اخرى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home