Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Adam al-Dali
الكاتب الليبي آدم الدالي

Monday, 2 January, 2006

الدكتور سليمان الفيتوري
بين الجهل المرّكب ومحاكمة بن غـلبون

آدم الدالي

نشر سليمان الفيتوري في موقع أخبار ليبيا بتاريخ 29 ديسمبر2005م حزمة من الألفاظ مليئة بالهذيان وتوزيع الأحقاد في زحام الاستعجال متجنيّـاً على إنسان أمضى قرابة ربع قرن ينافح ويدافع عن قضيّة الوطن الرئيسية، قضيّة دستور 1951 م. وجاءت مقالته مثالاً للخلط والتخبّط ، افتقاداً لكل شكل من أشكال الترابط الحواري ، مازجاً الحابل بالنابل، مستنداً على نقاط واهية وهزيلة، صادرة عن ضمير مدخول، وذهنية بائسة.
ومن الواضح أنّ مصدر غضب الفيتوري كان الإصدار الأخير للاتحاد الدستوري الليبي المتعلّـق بمفهوم الشرعية الدستورية، ويبدو أنّ واقع الصدمة من هذا الإصدار كان تأثيره شديداً على ذهنية الدكتور اللامع، فطفق يستخدم الكلام البذئ والشتائم، الصادرة عن الصوت الواحد الكاتم للأنفاس مما تجلى عنه الطابع السادي الذي وُضِعَ فيه ابن غلبون في قاعة المحاكمة والانتقام إلى أن أضحى هذا القاضي سيـّافاً في خدمة حكايته الملفقة المليئة بالاستخفاف بالآخر والهزء به والسخرية منه، بعيداً عن المناقشة والمساجلة المباشرة.

إنـّها لقراءة بائسة حقـاّ تلك التي تختزل شخصية مثل ابن غلبون في مقالة نـُسِجت من جملة أوهام وأضاليل، منحصرة في قفص من التسفيه والاتّهام تتعمد عدم تقديم إيّ معنى متكامل سوى العداء والكره.

لقد اقتنص هذا اللامع الفرصة ـ كعادة الكثيرين من أمثاله ـ للنيل من ابن غلبون على نحو من الفنتازيات الزائفة من دون أن يردّ على إصدار الاتّحاد الدستوري مباشرة ومن دون اللجوء إلى لغة الاستهجان التي يكمن فيها المكر والخداع والتخلف، غير أنّ هذا اللغو بما تضمنه من عداء واضح وحاقد في مجمله يؤكّد على أنّ ابن غلبون قامة طويلة وشامخة مثل الجبال.

ولا نعتقد أنّ هذا الدكتور اللامع ـ وهو كما يبدو صراحة غير المُلــّم بتجربة الشيخ ابن غلبون، وغير المُلــّم أيضاً بمقاصده المتعلقة بالدستور ـ كان يبحث عن "الحقيقة" كما يدّعي، بقدر ما كان يسبح في بحيرة " أهوائه الشخصية". لم يعجبه إصدار الاتحاد الدستوري ـ وهو حرّ في ذلك ـ فقام يزبُد ويرغي و يحاكم على نحو نزقٍ، فراحت تحركه دوافع نفسية تتحكم بتفكيره، فشرع في اختلاق القصص الحاقدة البائسة عن ابن غلبون ابتداءً من مرحلة الشباب وانتهاءً إلى هذا الإصدار، مروراً بسنوات المنافحة عن التراث الدستوري. هناك تطابق واضح وجلي بين هذا القاضي اللامع ومقالته وألفاظه المليئة بالهذيان والسقوط المريع فظهر مثل الفأر الذي استأجر لنفسه مصيدة فشرع يبحث عن قطعة جبن في الوحل.

ومَنْ يعرف عن قرب ابن غلبون يدرك جيداً أنّ قضيته ـ وهي قضية الاتحاد الدستوري الليبي ـ لم تكن دعوة من أجل "الأهواء الشخصية"، أو من أجل المُلـْك، ولا علاقة لها بما يدور في خلد هذا القاضي اللامع، بقدر ما كانت ولا تزال- في استمرارية- دعوة مباشرة واضحة لا لبس فيها ولا حياد عنها قيد أنملة، لا شأن لها "بالمفرقعات و الفخاخ والصور الفوتوغرافية و كل ما يتعلق بليبيا المملكة ولبس العباءة والجبة والشنوارة" كما يدّعي. فالمرء الصادق مع نفسه ووطنه ودستور 1951 على غرار بن غلبون لا يحتاج البتـٍّة أيما ذريعة تـُصبغ عليه "شرعية وقدسيـّة في نفوس الليبيين" كما يذهب إلى ذلك هذا الحكم غير العادل.

واقع الحال لم يستوعب الفيتوري فكرة "الشرعية الدستورية"والاستماتة من أجل دستور1951، ولم يفقه ـ كما هو واضح وجلي ـ من اصدار الاتحاد الدستوري في هذا الشأن من قيراط، فلجأ بعد الشتم والسبّ لمناقشة هذا الاصدار ببعض النقاط خلع عليها اسم "الحقائق والوثائق"، غير أنه في هذا السياق لم يعُد لهذا النقاش من معنى وأضحى خارجاً جدّاً عن أصل الموضوع. فمن يسعى في البحث عن الحقيقة عليه أن يباشر في النقاش منذ البداية، بعيداً عن هذيانات الاسفاف وتوزيع الأحقاد. لذا لن ندخل هنا في سجال أو نقاش عن معنى الشرعية الدستورية، أو عن "الحقائق والوثائق"، لأنـّه من مسلك الفيتوري وطريقة تفكيره وتعقيبه على إصدار الاتحاد الدستوري بدا واضحاً أنـّه أصدر قراراً مسبقاً وتعسفيـّاً لمحاكمة ابن غلبون في شخصه وذاته، ونفضّل أن نترك مثل هذه المسائل لامتحان الزمن والمستقبل والاجيال اللاحقة ودرءاً لأي إلتباس كالذي وقع فيه الفيتوري.

في الأخير لا بد من بعض الملاحظات التوضيحية الصغيرة والهامة :

أولاً: مشكلة القاضي اللامع الفيتوري هي أنـّه يعتبر نفسه يعرف تفاصيل علاقة بن غلبون بالملك وبالسنوسية والنقشبندية والمشيخة ولذا جاءت روايته ضرباً من ضروب التزوير والتحريف والكذب والهجاء الصاخب، فمن يعرف ابن غلبون عن قرب يعرف أنه كان شيخاً نقشبندياً قبل أن يقابل الملك، وكان الملك يدعوه بالشيخ، ولم يكن مريداً سنوسياً، ولم يزعم بأن الملك أعطاه "رتبة الطريقة السنوسية".

ثانياً: لم يكن ابن غلبون بجاجة لتأكيد لقائه بالملك، وهذا اللامع الفيتوري لا يعرف متى تم اللقاء الأول وكيف تمّ وكم من لقاءات تلاحقت، حتى ظهر الاتحاد الدستوري الليبي وتبيـّن جليـّاً مدى الاحساس بالمسؤولية والعرفان للملك الراحل لدى ابن غلبون عند تجديد البيعة للملك وهي خطوة لم يجرؤ أحد مطلقاً على اتخاذها، ولم تخطـُر ببال الفيتوري وأمثاله الذي كان حينها لا يمتلك أدنى مستوى للاحساس بالمسؤولية والخجل والعرفان للإدريس العظيم، بل وربما كان من أشد أعداء الملك ومن أعداء تجديد البيعة له، هذا أن لم يكن قد كان في صفوف ثوريي شرعية الانقلاب العسكري.

ثالثاً: أخذت محاكمة القاضي اللامع للشيخ شكل سلسلة من الغشاوات الحاقدة مما جعله يتورط في اصدار الاحكام الجائرة المنفعلة. لذا حين تمكن الغيظ منه، أقحم صورة للملك يظهر فيها الشيخ بجانبه لكي يوحي الفيتوري للناس بأنّه مُشفق على الملك، بينما ملاحظته المتحذلقة لا ريب أنها صدرت من باب الخُبث والحسد إذ أنّه كان خارج الصورة، دون أن ننسى أنّ هذا القاضي لا يستحق شرف أن يظهر في صورة مع الملك الراحل.

رابعاً: نتمنى أن نعرف ما هي انجازات الفيتوري إزاء قضية الوطن الرئيسية قضية دستور1951 والتي غدتْ الآن "بقدرة قادر" هي الشغل الشاغل ولله الحمد والمشيئة والتي يبدوا أنّه أصبح مبهوراً ومأخوذاً بها بعد أن كان فاقداً للوعي بها أو كان من أشدّ أحد أعدائها أو معاً. غير أنّه كسرعة دخوله فيها سيكون خروجه لأنّ مثله مثل من صدّق بأنّ ظـلّ الجبل هو الجبل عينه فشرع يتسلـقه، لذا فرأس الدكتور بحاجة إلى أن يعرف أنّ عقل الإنسان ـ رغم نباهته ـ لا يميـّز بين "الواقع والحلم" من دون تدريب طويل ومعقـّد قد يدوم عشرين أو ثلاثين سنة ، فالمطلب الدستوري ليس مجرّد وصفة سحرية للحصول على جنة بالمجّان.

خامساً: فقد تعجل القاضي وقفز فوق الكياسة والأدب والبديهيات وأقحم ابن أخت الشيخ ـ أحد أحفاد السيد أحمد الشريف ـ في هذه العُجالة باعتبار أنّ ما يقوم به ابن غلبون هو دفعاً بهذا الحفيد أن يكون يوماً ملك البلاد. وما أردنا قوله هو إنّ استنتاجات هذا القاضي هي في الواقع ساذجة حتى الجهل المركـّب.

آدم الدالي / أنصار الاتحاد الدستوري الليبي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home