Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atiya Saleh al-Awjeli
الكاتب الليبي عطية صالح الأوجلي


عطية صالح الأوجلي

السبت 16 أبريل 2011

محطات

عطية صالح الأوجلي

اللغز التركي

حيرني، مثل غيري، الموقف التركي من قضية كفاح شعبنا من أجل حريته و من أجل الخلاص من نظام قمعي استبدادي، فالموقف الرسمي التركي بدا مناقضا لمواقف أردوغان السابقة تجاه فلسطين ومصر. والموقف بدا غير مفهوما وعصيا على الفهم في ظل العلاقات التاريخية المميزة التي تربط الشعبين الليبي والتركي... فما السبب يا ترى... ؟ ...انتقلت بتساؤلاتي هذه إلى دبلوماسي ليبي قدير عاش قدرا من الزمن بجمهورية تركيا و له معرفة بخفايا دهاليز السياسة التركية فأجاباني قائلاً:
" تابعت مثلك الموقف التركي، وتابعت التفاسير التي كان يطالعنا بها "الخبراء " على شاشات التلفاز ودعني أقول لك أن السبب في موقف أردغان قد غاب عنهم جميعا.
فليس السبب هو عدم معرفة السيد أردوغان بحقيقة الأمور في ليبيا.
وليس السبب هو أن المعلومات التي تصله معلومات مشوشة.
وليس السبب هو خوفه على ضياع العقود التي تحصلت عليها تركيا بليبيا.
وليس السبب هو خوف السيد أردوغان من وصول الأسلحة إلى مجموعات إرهابية يعلم هو، مثلما يعلم غيره، بأنها غير موجودة على الساحة الليبية.
السبب الحقيقي يكمن في تماثل الوضع الليبي الراهن بوضع الأكراد في تركيا. فهناك، في تركيا، شعب كردي يتوق للحرية و يشن حرب دفاعية بمجموعات مسلحة محاولا انتزاع حقوقه. وهناك أيضا دولة تمارس البطش ضد تطلعات هذه الأقلية وتقوم بقصف مناطق الأكراد بالطائرات والدبابات بل وحتى مطاردتهم خارج الحدود التركية وداخل العراق وتعمل على محاربتهم بالتنسيق مع إيران. وهو يخشى إن شارك بفاعلية في إدانة القذافي في قصفه للشعب الليبي بالأسلحة الثقيلة وإن وافق على تزويد المعارضة الليبية بالسلاح أن يواجه يوما ما موقفا مماثلا في مجلس الأمن الذي قد يسعى للتدخل لحماية الأكراد من آلة الحرب التركية، ويخشى أيضا من أن يُتخذ تزويد الثوار الليبيين بالسلاح ذريعة ومبررا لتزويد الأكراد بالسلاح."
هذا هو الموقف التركي. فما موقفنا نحن ؟ إن الدبلوماسية الناجحة هي التي تنطلق من فهم دقيق لدوافع الغير وإمكاناتهم وتسعى لاستثمار نقاط الالتقاء وتجنب الخوض في النقاط الخلافية. علينا أن نطالب الآخرين بفعل ما يستطيعوا عمله في ظل المعطيات السياسية التي ينطلقون منها. فهدفنا هو توسيع دائرة الحلفاء والأصدقاء وتضييق دائرة الأعداء وتحييد من نستطيع تحييده. فلنشجع تركيا عبر الحوار على لعب دورا اكبر في مساعدة شعبنا وعلى الابتعاد أكثر وأكثر عن نظام القذافي وأن نجعل من تفهمنا لموقفها نقطة تحول ايجابية يمكن استثمارها فيما بعد لتعميق العلاقة بين الشعبين.

و أعدوا......

المتابع لمجريات الصراع المسلح الذي يجري على أرضنا لا يحتاج إلى الكثير من التأمل ليدرك أن هناك فرقا كبيرا وجوهريا بين حرب المدن وحرب الصحراء. ففي الأولى يكون الاعتماد فيها وبشكل أساسي على مجموعات صغيرة من المدنيين تستطيع بحسن تنظيمها و سهولة حركتها و روحها المعنوية العالية ومعرفة أزقة مدنها أن توقف تقدم القوات الغازية بل وحتى دحرها وتكبيدها الخسائر. و ما معارك الزنتان ومصراتة وبنغازي إلا مثالا على ذلك. أما معارك الصحراء فتحتاج إلى جيوش تحسن التخطيط وتتقن فن القتال والمناورة وتتميز بدرجة عالية من الانضباط والحرفية. وهذا ربما يفسر لنا صعوبة مقارعة كتائب القذافي في المناطق المكشوفة التي تخلو من السكان. فكل معركة تختلف في معطياتها واحتياجاتها وظروفها. لذلك فالخطوات التي اتخذتها القيادات العسكرية بتنظيم العمل العسكري على جبهة القتال هي خطوات جيدة وإيجابية رغم تأخرها. نأمل أن تتلوها خطوات أخري بإدخال المقاتلين المدنيين إلى معسكرات تدريب يتم فيها إعدادهم بدنيا وفنيا ونفسيا لمعارك قادمة وان يتم فرزهم حسب قدراتهم. فيمكن أن يُستغل جزء منهم في توفير الحماية بالمدن ولحراسة المنشآت الحيوية و جزء أخر لتشكيل مفارز قتالية ذات مهام محددة. كما يجب توحيد زيهم و تنظيم عمليات الإمداد والتموين والاتصال فيما بينهم. لقد علمتنا تجارب شعوب أخرى أن تحقيق الأهداف لا يأتي بالحماس وحده أو بالنوايا الطيبة ... وإنما بالعمل المخطط المدروس الذي يضع كافة الاحتمالات في حسبانه و يضع الخطط لمواجهتها.

آخر الكلام ....

الفارق كبير بين السلطة والثورة. فالثورة هي ابنة الناس التي تتحدث مفردات لغتهم و تعيش يومهم و تحضن أحلامهم. الثورة لا تعيش إلا بالناس ومع الناس. الثورة تتنفس الانفتاح وتخشى العزلة وتتوجس التشرذم. أما السلطة فلا تعيش وتترعرع إلا في ظل انقسامات الناس وتشيعهم، و لا تنمو إلا بتقوقع وتشرنق رؤوسها. والثورات تبدأ عادة بحشد كل القوة الممكنة و توسع صفوفها بكل ألوان الطيف السياسي والاجتماعي. حدث هذا في الثورات الفرنسية والأمريكية والروسية كما حدث في الثورة الإيرانية التي ضمت في صفوفها أتباع الخميني والقوى الدينية و تجار البازار بالإضافة إلى القوى الليبرالية، و منظمات مجاهدين خلق و فدائيين خلق بل وحتى حزب تودة الشيوعي. فالثورات تنجح في تحقيق أهدافها بقدرتها على استيعاب كل القوى الخلاقة في المجتمع.
ما يحول الثورات إلى سلطات هو في غالب الأمر قناعة القائمين عليها بأن الظروف التي سمحت لهم بالتواجد في تلك اللحظة التاريخية و خولتهم قيادتها قد منحتهم حقا إلهيا باحتكار الوطنية وإدعاء الحكمة و المعرفة وازدراء كل من لم يسعفه الحظ بالتواجد معهم في تلك اللحظة التاريخية .....!!!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home