Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atiya Saleh al-Awjeli
الكاتب الليبي عطية صالح الأوجلي


عطية صالح الأوجلي

السبت 13 نوفمبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

أحاديث عن الترجمة... (2)

عطية صالح الأوجلي

(5)

هناك شكوى في الولايات المتحدة لدى مثقفي النخبة من ضعف الترجمة لديهم. فمن مجموع الكتب التي تنشر في الولايات المتحدة تًشكل الكتب المترجمة من لغات أخرى من2 % الى 3%. بينما تصل النسبة في أمريكا اللاتينية إلى حوالي 35 %. صحيفة "الفايننشال تايمز" وصفت ضعف عملية الترجمة بحائط برلين جديد. يحدث هذا في الولايات المتحدة التي تتمتع بسوق هائلة للكتاب وبقراء يتمتعون بقوة شرائية لا تضاهى. يحدث هذا في أمريكا التي لغتها هي بوابة كتاب العالم نحو العالمية .. في اليابان يقومون بترجمة ما يقدر بثلاثين مليون صفحة سنويا إلى اللغة اليابانية ، وقد تعاقدت الحكومة اليابانية مع عدد من دور النشر العالمية لترجمة كل مطبوعة علمية مباشرة بعد نشرها في لغتها الأصلية. وهكذا ..كلما اقترب مجتمع ما من العالم أدرك أهمية الترجمة ... مشكلتنا نحن ليست في الترجمة وإنما في القراءة. فحائط برلين لدينا يقوم بين الكتاب وقارئه .... إذا ما عزف الناس عن القراءة فلم الترجمة إذن ؟

(6)

الصعوبات التي واجهت المترجمين العرب الأوائل في العصر الحديث هي ذاتها التي تواجه الرواد في كل مجال، لعلها أشدها كان إثبات الوجود وكسر النظرة النمطية لهم، فالنظرة التقليدية للمترجم كانت تراه كنادل في مقهى يقوم بتقديم وجبات لم يشترك في تحضيرها..!!،أو في أحسن الحالات كشبح تسمع عنه ولا تراه ...أو ربما كساعي بريد. وبالرغم من ذلك فقد تمكن عدد من المترجمين إلى إثبات وجودهم بشكل رائع ... فمترجمين أمثال منير بعلبكي، سامي الدروبي، جبرا إبراهيم جبرا، ممدوح عدوان، بسام حجار، أسامة أسبر، آدم فتحي، صالح علماني .. محمد علي اليوسفي .. أسامة منزلجي.. اسكندر حبش وغيرهم مما اشتهروا بجودة الإنتاج، وحسن الاختيار، وباللغة الراقية الجذابة.. تمكنوا من خلق جمهور لهم وعلى خلق جماعات تلق جديدة. لقد استطاع الرواد تخطي جزء من الصعوبات ... ولا يزال الكثير.

(7)

الإشكالات الحاضرة تكمن في غياب العمل المؤسسي بثقله المادي والمعنوي وهي مسألة، حسب وجهة نظري، لها علاقة بدرجة تطور ونمو المجتمعات العربية التي لا زالت تفتقر إلى المؤسسات بأنواعها المتعددة وفي معظم القطاعات. أما على الصعيد الفردي فالصعوبة الحقيقية هي في التفاعل مع النص الأصلي. الباقي مجرد تفاصيل مهنية يمكن التغلب عليها بشكل أو آخر. بالطبع لا أقلل من قيمة الصعوبات التي قد تواجه المترجم عند ترجمة الشعر مثلا. أو عند التعامل مع مفاهيم غير متواجدة أو غير معروفة في البيئة العربية ، كما أن المترجم في نهاية المطاف يتحرك في إطار معرفي ولغوي وثقافي محدد سيترك أثره على النصوص المترجمة. ولكن.... هل ثمة مهرب من ذلك؟

(8)

حاولت قدر إمكاني أن أقدم للقارئ العربي نصوصا إبداعية من قارتي آسيا وأفريقيا. فقمت بترجمة نصوصا لشاعرة البنجاب أمريتا بريتام، و للكاتب الهندي اميتاب غوش، والكاتبة الأميركية من أصل عربي ديانا أبو جابر، للكاتبة من أصل إيراني ياسمين كروثر، للأسترالي جريجوري ديفيد روبرتس، للنيجرية شيماماندا اديتشي والتركية أليف شفق، والصينية دايان وي لينج، للكاتبة الفلسطينية سعاد العامري،و الإسرائيليين جلعاد عتصمون وأميرة هاس و للجنوب أفريقي ديمون قالقوت و.. غيرهم.... لماذا ؟ أولاً...لأنني معجب حتى الثمالة بالأعمال الأفريقية و الأسيوية المكتوبة باللغة الإنجليزية . فاللغة راقية وشاعرية ، المشاعر دافقة والأفكار هائلة.. فالكثير منها يتناول التعقيدات الناشئة عن العيش في ثقافة تختلف عن ثقافة الاباء والأجداد ، مثل ما يحدث مع الجيل الثاني من المهاجرين إلى دول الغرب. فمسائل الهوية والانتماء وصراع الأجيال والثقافات وعلاقة كل ذلك بحياة الأفراد العاديين هي المحور الرئيسي لكتاباتهم. ثانياُ.. لرغبتي في استطلاع أراض بكر بالنسبة لقارئ العربي الذي لا يجيد اللغة الانجليزية ....أرجو أن أكون قد وفقت في ذلك.

(9)

بالنسبة لنا كأمة ، قدرنا هو الترجمة التي لسنا بغرباء عنها. فقد شكلت الترجمة دوما إحدى المكونات الرئيسية لنهضتنا الثقافية. كما أن الترجمات والشروح العربية للنصوص اليونانية لعبت دورا رئيسيا في اليقظة الأوروبية. الترجمة دليل نضوج ويقظة.

(10)

أخيراً، نحن نعيش عصر الحضارة الغربية . شئنا أم أبينا. وإذا أردنا العلوم والتقدم والتقنيات ومناهج التفكير والتنظيم الحديثة فعلينا بترجمتها لتطوير وتحديث مجتمعاتنا. الترجمة كانت ولا زالت أداة للحوار والتفاعل بين الثقافات ووسيلة للتطور الحضاري. الترجمة طوق نجاة لمن يريد أن يتفادى الغرق. أدرك أن العلاقة بيننا وبين الغرب مرتبكة ومربكة لنا ولهم. وقد زاد من تعقيدها بروز العامل الديني وتوظيفه سياسيا من قبل الجانبين. في ظل هذا التوتر تبدو الدعوة للحوار والتسامح نغمة شاذة ودعوة طوبائية وربما توسم بالسذاجة. ولكن هل هناك بديل عن الحوار والتفاهم ؟.... من يملك بديلا أفضل فليرنا إياه.

كاتب من ليبيا
Lawgali1@hotmail.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home