Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Atiya Saleh al-Awjeli
الكاتب الليبي عطية صالح الأوجلي


عطية صالح الأوجلي

السبت 12 مارس 2011

محطات

عطية صالح الأوجلي

البدايات

كانت الفرضية بسيطة ومغرية لأصحابها مؤداها أن من سنحت له ظروفه بأن يُساهم في فعل التغيير يكتسب حقا إلهيا يخوله احتكار الوطنية وإدعاء الحكمة و المعرفة. وهكذا صارت الوطنية حكرا على الضباط الأحرار ومن شايعهم , وشيئا... فشيء .. تم احتكار "الاحتكار" .. فضاقت الحلقات .. لينوب "مجلس قيادة الثورة" عن "ضباطه الوحدويين الأحرار" .. و تدريجيا تلاشي المجلس لينوب عنه "قائده" .. وبعد سنوات.. خلت الساحة من الجميع... ولم يبق بها سوى صدى صوت يكرر .. أنا الحقيقة... أنا التاريخ .. أنا المجد .....وهكذا ما بدأ بسيطاً ومغرياً .. انتهي بشعا وغاية في القبح والغرابة.

الصمت على الأخطاء

لم تكن مضت سوى أسابيع قليلة على تشكيل أول حكومة ليبية في عهد انقلاب سبتمبر حتى اكتشف الليبيون أن وزير التربية والتعليم الذي تم تعيينه كان تونسي الجنسية وكانت ردة الفعل بين المهتمين بالشأن العام هو المزيد من القلق على مصير وطن تتحكم فيه مجموعة من صغار الضباط الذين لا ينقصهم الحماس ولكنهم يفتقرون إلى المعرفة والتجربة بشكل يخيف. سارع الضباط آنذاك إلى تكليف الأستاذ مصطفى بن عامر بتولي حقيبة وزارة التعليم، ليفاجئوا بتقديمه أول استقالة في العهد الجديد ولم يمض على توليه الوزارة شهران. امتنعت السلطات آنذاك عن الكشف عن الاستقالة ولكن خطاب الاستقالة تسرب إلى أيادي العديد من المثقفين. و لقد كان الخطاب نصا بليغا بين فيه الأستاذ مصطفى احتجاجه على تدخل العسكر في شئون الوزارة وعلى تخطيهم للوزير في تصريف أمور الوزارة. و مما جاء في الخطاب " إنكم بتدخلكم في أمور الوزارة ترتكبون نفس الأخطاء التي كان الديوان الملكي يقترفها من قبلكم. ولا بد من وضع حد لهذه الأخطاء الآن. لأن الصمت على الأخطاء سيجعلها تتحول مع الزمن إلى جرائم". .. هذه الكلمات كانت تحذيرا من ضمير حي، أثبت التاريخ صدق تنبؤات قائلها.... و انغلاق معانيها عن سامعيه.

إن عُرف السبب ..؟؟

منذ عدة سنوات أجرى لاري كنج المذيع الأشهر بمحطة "سي ان ان" الأمريكية لقاء مع ابنة الزعيم الكوبي فيديل كاسترو. كانت الابنة قد هاجرت من " جنة" أبيها إلى الولايات المتحدة. وكان اللقاء فرصة لتتحدث الابنة عن طبيعة العلاقات التي كانت تربطها بأبيها وكيف أن هؤلاء الرجال المتألهون يصعب عليهم أو ربما يستحيل عليهم إقامة علاقات طبيعية وإنسانية حتى مع أقرب الناس لهم. وتحدثت مطولا عن علاقة أبيها بشعبه. كان الحديث طويلا ومثيرا ,.. وموجعا.
سأل المذيع ابنة كاسترو في نهاية اللقاء :
- هل تعتقدين أن أبيك ديكتاتور ؟
- لا. أجابت قائلة وسط دهشة المذيع الذي قال:
- و ما هو إذن ؟
- إنه ... طاغية. ...ردت بحزم.
ساد الصمت للحظات، ليقطعه المذيع بسؤال أخير ..
- ولكن .. ولكن لماذا ؟
- قد لا تصدقني يا سيدي أن قلت لك ما أعتقد أنه السبب..... إنه ببساطة... يكره الشعب الكوبي.

حضور ... و.. غياب

لكي تشكل القبيلة خطر على الدولة فلا بد من أن تستعصي احد مكوناتها على الذوبان في بوتقة الدولة. ولا توجد قبيلة تستعصي على دولة حزمت أمرها... فلا تهولوا من شأن القبيلة .. فالقبيلة مثل الشمعة .. لا تكتسب قيمتها إلا في غياب الضوء .. وعندما يعم النور يصير بالإمكان إطفاء الشمعة .. بنفخة واحدة.

آخر العروض

انتظر العالم طويلاً ليدرك أن مفردات اللغة التي يستعملها " ملك ملوك أفريقيا" لا يمكن فك شفرتها بالتحليلات السياسية و الاقتصادية المعتادة ... وأنها تنتمي لعالم آخر. .. عالم صنعه الوهم والخوف ومركبات النقص وجنون العظمة، ودعمته منظومة مالية تنفق بسخاء ليبقى العرض قائما وتحشد له المخرجين والراقصين والكتاب والساسة المهرجين .. ومنظومة آمنيه تجر إليه الخائفين وترعب المتشككين.. لكن العالم لم ينتظر سوى أيام قلائل ليرى النهاية المنطقية والطبيعية لهذا العرض الكئيب.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home