Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili

Sunday, 29 April, 2007

ويبقى الهـاجس الأمني..

أسعـد العـقيلي

طار سيادة اللواء الخويلدي الحميدي .. على وجه السرعة الى مدينة بنغازي .. بعد ورود تقارير امنية عن تسرب اعضاء من القاعدة الى ليبيا ..
لم يشر التقرير ان جماعة القاعدة دخلوا عن طريق مطار او ميناء ينغازي ..
اومتسللين عبر ( سلوق ) .. مختفين على هيئة " قبلي " ..
ولم يحدد التقرير المدن التي ينتمي اليها ( المتطرفون ) .
قال ليبيون وكفى ..

وبعد ان غطى غبار التفجيرات سموات العواصم القريبة ..
وباتت اصوات النائحات على مشارف الحدود ..
اكتشف سيادته ان مدينة ( البيان الاول ) تعاني من نقص شديد في الخدمات الاساسية .. وتذكر انها مدينة عريقة وذات تاريخ مشرق .. ومشرف ..
وانه عاش اياماً جميلة بين ابنائها ..

مرحبا.. " أيش خطرها " ..
لو عندي " دلاله " على جماعة القاعدة لطلبت منهم ان يأتوا منذ زمن بعيد ..
منذ ان بدأ التدمير المتعمد لهذه المدينة .. والاذلال المبرمج لسكانها .
مع رجاء الا يستخدموا السيارات المفخخة .. وصهاريج الكلور للقتل الشامل ..
وابعاد فتوة البعث على النية .
ولو بدات الدولة في التنفيذ الفعلي للمشاريع المجمدة على الورق .. فان الفضل يرجع للقاعدة ..

ذكرتني " حنًية " السيد الخويلدي المفاجئة .. بضابط الامن الذي مات في ظروف غامضة .. السيد ( الزادمة ) ..
الرواية الشعبية تقول انه قضى بنطحة حصان .. ورب نطحة نافعة .. الرواية الرسمية .. سياستها الاعلامية في هذه الحالات ..
" علمي علمك " . والسكوت من نفط ..
اسالوا السيدة فوزية شلابي . وشباب الاعلام الجماهيري الاخضر الذي " يعم ارجاء المعمورة "

فبعد تصاعد التيار المسلح في شرق البلاد .. منتصف التسعينات .. وتساقط روؤس كثيرة من رجال الامن الكبار .. ( الخشمي ) .. و( المقروص ) و ( بعيو ) .. الذين تفننوا في التنكيل بعباد الله .. وترويع الامهات .. بطوارق الليل والنهار ..
وحين صار ( الحامي ) رحمه الله .. اسطورة للبطولة ..
وشعار لانتفاضة الفرسان النبلاء .. في وجه الظلم .
حلت كل تعاليم الاخلاق الحميدة في السيد عبدالسلام الزادمة ..
الذي جاء على عجل مبعوثاً من القيادة في طرابلس .. " كرعيه في غمره " ..
كما تقول امي عندما تبعثنا . لاحضار خبز الصباح الساخن .. زمان الشروق الساحر .
وفتح مكتبه حتى ساعات الليل المتأخرة .. للبحث في مشاكل اهل المدينة ..
وتحدث الناس بان الرجل متفاهم .. الفضيل بن عياض الا خمسة ..
ومستعد ان يفعل المستحيل من اجل اسعادهم .. وتقاطر عليه اهل المظالم والحاجات ..
بيد ان الحصان رفس احلام بنغازي ايضاً ..
حتى انت ايها الحصان .

ولولا تاريخه الاسود ـ اقصد السيد عبدالسلام ـ في تعذيب الشباب ..
وانتزاع الاعترافات منهم . والتمهيد لتعليقهم على مشانق المجمع الرياضي .
ونتف لحية الشيخ ( اقطيط ) رحمه الله ..
كان صراخ الموقوفين يصل الى اسماع رجال القضاء ..
في محكمة شمال بنغازي .. التي تجاور مبنى الامن الداخلي .. على الكورنيش ..
لصنعنا له عتبة مقدسة .. عتبة اية الله العظمى .. سيدي الزادمة ..
" ماشية " مع الدولة الفاطمية العظمى ..

لدي صديق " امبخت " .. وله في كل حملة امنية تجتاح المدينة قصة ..
وجد نفسه لمرتين متتاليتين .. وفي اسبوع واحد .. وجهاً لوجه مع الزادمة ..
وفي كل مرة يطرح عليه نفس الاسئلة ..
ثم يتركه يعود الى بيته دون ان يمس احد شعرة من رأسه..
أي والله..
لكنه قبض عليه في حملة ثالثة ليمكث في بوسليم بضع سنين ..
قلت لكم " امبخت " .

اين انت يا سيادة اللواء عندما تآكلت المدينة .. وغمرها الصدأ ..
حتى غدت معالمها اطلال متفسخة ..
شاهدة على طغيان السلطة .. وعبث القوة .. وجحود ( الرفاق ) ..
تصرخ كـ ( جورنيكا ) تلفظ انفاسها ..
لم يسلم منكم حتى ساكن الضريح .. الذي ارتديتم تاريخه الرائع .. ليبارك انطلاقتكم ..
ورددت جنباته وعودكم البراقة ..
لقد تعاملتم مع المواطن الليبي.. على اعتبار انه .. اما عدو قائم .. او عدو محتمل ..
وشققتم له الاخاديد .. امام بيته .. وفي قلبه .. وفي كبده ..
و" عكرشتم " وجهه .. و " دردرتم " معيشته ..
ولاحقته الاجهزة الامنية . بالاشتباه .. والضنون .. وتشابه الاسماء ..
و ( يتوقع وصوله ) .. و ( يتوقع مغادرته ) ..

لم تتنزل عليك الرحمة ..
حين انفجرت البوينج الليبية بركابها الابرياء .. فوق سيدي السائح .
لم يرسلك العقيد القذافي .. كمبعوث عالي المستوى .. لتقديم واجب العزاء ..
العقيد نفسه تحدث عن هذه الكارثة الوطنية .. بعد انفضاض مراسم الحزن ..
وفك سرادقات المأتم .. ..
في حديث عرضي مع طلبة جامعة سبها .. بعد اسبوع كامل ..
ربما من هول الصدمة !!! .
لكننا رأيناه يرسل برقية عاجلة .. للتعبير عن حزنه العميق .. واسفه البالغ ..
واستعداده لتقديم واجبات المروءة ..
في اليوم التالي لنسف برجي نيويورك ..

وطواك صمت القبور.. واخفاك السكون ..
في كارثة اطفال الايدز .. التي انفطر لها الحجر .
لم نقرأ حتى تصريح صغير .. في صحيفة محلية .. ( اخبار بنغازي ) مثلاً ..
بعض الاسى .. وكلمات حنونة . ويد مشفقة .. تربت على راس احد الاطفال المحقونين .
الذين تحالف عليهم الغدر .. وسؤ الطالع .. بالولادة في عهدكم ..

لم توبخ امين الصحة .. الذي طعن في شرف الامهات .. شرف كل الليبيين ..
وتجبره على الاعتذار العلني عن هذه الاهانة القبيحة ..
وانتم ( الضباط الاحرار ) .. الذين اتى بكم " القدر الرهيب " ..
ومنحكم صلاحيات استثنائية .. في دولة ( عصر الجماهير ) ..

صادر رفيقك ( الاخ القائد ) . اراضي اهل البلد .. ونهب املاكهم ..
ونشف ارزاقهم .. و " ارياقهم " ..
وراصفهم في طوابير العازة ..
واحتفظت انت بمهمة الاستقبال والتوديع ..
حتى ذابت فرشة الفخامة الحمراء ..

فماذا اقول لك يا سيادة اللواء ..

ان تحسس عضلات المليشيات .. المعممة بـ " الصمائد " المؤدلجة بهلوسة الرعب ..
واستعراض قدرة الحناجر .. على تغطية الفشل بالصراخ ..
كلما كثر الحديث عن الاصلاح .. والتغيير .. والثقافة ..
لن يضمن بقاء التاج .. ولا انهيار اعمدة المعبد ..

قد يمنحكم مزيداً من الوقت .. ولكن حتى الوقت لديه مفأجاته الخاصة ..
وهي ليست فكرة حكيمة .. للحفاظ على تماسك الدولة ..
ولا الوصفة الملائمة .. لازالة الاختناقات .. للمرور الى ( ليبيا الغد ) .
فمزيد من القهر .. والاحتكام الى السلاح ..
يدفع الى مزيد من الاحتقان .. واحتكام مماثل الى السلاح ..
ويدخل الوطن في نفق ( شمشون ) ..
ولن تجدي الالوية الخضراء .. ولا ( القمصان السوداء ) ..
وتصفح تاريخ ( موسوليني ) ..

واسـأل السنن.. وستخبرك ..
ولكم في دول الجوار عبرة ..

أسعـد العـقيلي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home