Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili

Thursday, 27 April, 2006

المرأة الليبية.. لقطات لمُـشاهـد عابر

أسعـد العـقيلي

طالعتنا الدكتورة امال العبيدى فى محاضرة من قلب العاصمة البريطانية لندن عن دور المرآة الليبية .. وتفعيله .. من عهد الترك .. الى عهد الناس هذا .. وهذا عهدٌ عصيب ..

السيدة امال .. مثابرة .. ومجتهدة .. وتستحق بكل اقتدار .. لقب دكتورة .. وحتى بروفسورة .

ولا نريد ان نخوض فى قضية تكافوء الفرص .. ومعايير الايفاد للدراسة بالخارج .. فهذا بعيد عن موضوع المقال ..

لكن باختصار .. طلبة خارج المخطط .. لا تصلهم امدادات الماء .. والكهرباء .. والتلفون .

شكت احدى الطالبات التى هى بطبيعة الحال امرأة .. تستعد لنيل درجة الماجستير فى ادارة الاعمال .. جامعة قاريونس - الدكتورة حينها تحاضر فى قسم العلوم السياسية بالجوار - عن عدم رؤيتها لجهاز حاسوب . فى مادة نظم المعلومات .. التى عمودها الفقرى هذا الجهاز .

غضب الدكتور .. واكد انه يبذل ما فى وسعه لرسم طريقة عمل الكمبيوتر على السبورة !! .

نامل ان الامور تغيرت ألان ..

ماحصل للمراة فى زمن العثمانيين .. اخبرتنا عنه كتب التاريخ .. وافلام الحرملك ..

وجوارى السلطان .. ومخدع الخليفة .... وكأن الخليفة هذا داعية ( بلاى بوى ) .

وتحمل رجال الاناضول بصبر خارق .. كل ماقيل عنهم .. حق ولا باطل .. على اساس انهم موتى .. والموتى لا يتكلمون .

فى عهد الفاشست .. لم يكن هناك لا دور للمراة .. ولا لاى مخلوق ليبى .. عدا الصبر فى المعتقلات .. ورشف الموت ببطء .. خلف خوازيق ( الشبردق ) .. والدعاء بظهر الغيب للشيخ الثائر (عمر المختار) بالنصر على الاعداء .

ولولا الزوايا السنوسية .. لكانت حفيدة موسلينى .. السليطة اللسان .. تديرا لان إحدى جمعيات حماية وتطوير المرآة .. فى عاصمتنا الجميلة طرابلس .

عموماً هذا عصر مضى.. وتحمل عنا شهدائنا الابرار..الممدة اجسادهم .. تحت شواهد القبور فى كل مدن ليبيا .. مهمة القتال .. وتحرير الوطن .. يعنى كما نقول .. ( جتنا طايبة ) .

وسوف انسب معكم للفترة الملكية .. كل الموبقات .. التى تعرضت لها المواطنة الليبية . منذ ( حياة ) شيشنق .

دعينى اذكر للملك ادريس فضيلة واحدة .. وهى انشاء الجامعة الليبية .. التى حضرتك الان.. تمثلين احدى كوادرها الاساسية .

اما الحديث عن مشاريع الثورة . التى قادها العقيد معمر القذافى .. للنهوض بالمراة .. فهي كأى مشروع نهضوى أخر . طرح فى سوق الجملة للشعارات .. وما صاحبها من ترويج ايدولوجى صدامي .. خطابى .. مكثف . وامسى سوق ( عكاظ ) .. الى جواره .. مجرد ( بقًال ) .. تجزئة . مُعدم .. تتقاذفه مخاطر الافلاس .

اعترف بانه قد سحرتنا انوار الاعلانات البرًاقة .. وتراقصت السِنة النساء طرباً . حين لوحتم لنا بشعار "الطفل تربيه امه" .. لدرجة أن أحداً لم يتساءل :

وبماذا ستربيه امه ؟؟ ..

بـ 4 دينار حصتها الشهرية .. فى مرتب زوجها .. والا بـ 2 دينار اضافية عن كل مولود .

كان ذلك مقبولاً فى الخمسينات من القرن الماضى .. حيث العشرة دينار كافية لـ ( بتات ) العروس ..

غير ان علبة حليب الاطفال الان تصل الى دينار .. ويبلغ متوسط عدد افراد الاسرة الليبية ستة .. ومعدل استهلاك الفرد الطبيعى للحليب فى اليوم 250 مليلتر .. وفق خبراء برنامج ( الغذاء العالمى ) .. يعنى بحساب تقريبى .. تحتاج ألام لإعداد نشء صحيح.. غير معتل الاول .. ولا معتل الاخر .. الى 5 دينار كل صباح قبل الانطلاق الى مدارس ( الروماتيزم ) ..

وهذا ياسيدتى .. سيقودنا الى متاهة المرتبات .. ومقصلة القانون 15 .. الذى ارغم ألاسرة الليبية ( كوحدة اجتماعية ) الى العيش في عالم الإسفلت .. والتسول.

تذكرين الطالبة التى اشتكت ظروفها الاقتصادية الصعبة .. للعقيد القذافى .. عند تفقده الموسمى للرعية .. ووعد بأخذ الحالة بعين الاعتبار .. وهذه شبيه حالتها الألاف..

اضطر والدها بعد سنتين من دراسة الحالة .. لشراء كتاب تحتاجه فى كلية الطب .. بمبلغ 250دينار .. مرتب الرجل 300 دينار بعلاوة الزوجة .. وعلاوة الاطفال ..

( باهى ) .. كيف ( انديروا ) فى الحليب ؟؟ ..

ستقولين نحن نتحدث عن المرآة التى رفعت مكانتها الثورة .. وليس عن الحليب ..

وستقولين كذلك :

" اهتمت الايدولوجيا من خلال الكتاب الاخضر بالاسرة كوحدة اجتماعية، حيث كان هناك احترام كبير لدور المراة كأم، وكان من المفترض ان تكون المراة مسئولة بالكامل عن تربية الاطفال. "

طيب .. ساحدثك عنها .. وفى حقبة تذكرينها جيداً .

حين طغى العقل الجماعى .. الاستئصالى . الثوري .. المؤدلج .. على كل شي . والذى مازلت تسوقينه.. مع اختلاف الاسلوب .. واللهجة .. واتساع الابتسامة .

يقول الشلطامى :

" لقد توصلت الى استنتاج مؤلم .. وعلى ان اعترف ، بأن العقل الجماعى .. اشبه بعقل الحيوان .. اى تجد الناس كأفراد عقلاء .. كل واحد يتحلى بالقيم التى تربطه بالسماء وما بعد الموت .. قيم الخير والحرص .. ولكن عندما يجتمعون يتحولون الى سوقة . يقودهم أى وحش .. وعندها يتحولون الى وقود للجريمة . " انتهى.

ماذا فعلتم بالطالبات الثلاث . بعد القبض عليهن بالجرم المشهود .. زميلاتك .. وان كانت قناعتهن وضعتهن فى الخاصرة الرخوة .. المعرضة للطعن . كتابات على جدران جامعة قاريونس .. تلعن مقدسات الثورة ..

اعلنت حالة التعبئة العامة . وُاعدت تجهيزات المواجهة .. فى معتقل 7 ابريل المقابل للجامعة..

الحالات المستعصية .. نُقلت الى المتخصصين فى عجن اللحم بالعظم . فى طرابلس العاصمة .. غابت الفتيات عن ذويهن .. اكثر من اربعة اشهر .. ولا احد يعرف مصيرهن .. تم تهديدهن بالقتل .. وبتر الاصابع .. تم حرمانهن والى الابد من مواصلة دراستهن ..

مات تحت نعال احذيتكم .. فى هذه المعركة المصيرية .. ( حمد مخلوف ) .. و ( ناجى بوحوية ) .. دأبت امه على سح الدموع .. فى كل المآتم التى استطاعت ان تصلها باقدامها المتعبتين .. حزناً على ابنها ( انويجى ) .

فهل ثمة اعتذار لأم ليبية فقدت وحيدها .. بسبب حروف مشاكسة على حائط ..

وماذا فعلتم ايضاً ..

دفعتم بعشرات الطالبات الثوريات من ( معهد الهوارى للمعلمات ) .. بعد تزويدهن بالهتافات المناسبة .. كان ذلك مبرمجاً طول الوقت .. لاجتياح ( مدرسة بنغازى الثانوية للبنات ) .. يصنفن كـ ( بنات الحى الثانى ) .. وذلك لتمسكهن بمديرة المدرسة ( الرجعية ) فى عرفكم ..

هل اخبرك احد عن الفرق بين الديمقراطية .. والعقل الجماعى الدموى .. ؟؟ ..

احكمتم اغلاق ابواب الجامعة . وحاصرتم الطلبة .. دعينا منهم .. رجال .. ويتحملون.. والطالبات .. امهات غدكم المشرق .. فى ساحة كلية القانون .. لاجبارهم بالقوة على مراقبة مشاهد موت حقيقية .. وبعد ان لفظ ( مصطفى النويرى ) رحمه الله .. اخر انفاسه .. حاكمتم الطالبات اللائى صرخن .. او اغمى عليهن . من هول الصدمة ..

هل تحدثتى بعدها حول مائدة العشاء .. مع العائلة .. عن العار .. والقهر .. والفجيعة ..

وفى سياق احترام الكتاب الاخضر بالاسرة كوحدة اجتماعية .. لم يشر بحثك الاكاديمى الى المئات من زوجات سجناء الراى .. واطفالهم .. الذين غُيب عائلهم .. دون محاكمة عادلة . لسنين طويلة .. وحجزتم مرتبه عن المراة .. التى تريدون منها .. حسب الشعارات .. ان تمارس دورها بكرامة فى مهمة الامومة الطبيعية ..

يا سيدتي .. لو ابديت بعض الاسى .. وقليل من الندم . عما لحق الاسرة الليبية .. من اذلال .. تحت ثقل تجاربكم الفاشلة .. وشوية عبارات من نوع ( الله لا تدوم المعاصى ) . ( وكل ابن ادم خطًاء ) .. ( وانتو الموس ونحنا الرقبة ) و (عفا الله عما سلف )... لهان الامر.

والليبيون طيبون .. وينسون .. ويسامحون .. خاصة اذا تعرضت مصلحة البلد للضياع ..

بيد ان المؤلم .. والمفزع حقاً .. هو اعادة تسويق الكوارث السابقة .. بابحاث اكاديمية جديدة .

فلنتوقف قليلاً عن الدهشة .. والشهقة .. والاعجاب ..
ونعيد قراءة نتائج وعد "شجرة الخلد وملك لا يبلى."

أسعـد العـقيلى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home