Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili

Friday, 27 January, 2006

( حي الزيتون ) .. عـنوان صغـير للفشل

أسعـد العـقيلي

حين..
ينفذ بين أضلعك باتجاه القلب .. وتدٌ مدبب .
وتعبر حلقك الناشف باتصال.. غصة حارقة..
وترحل أحلامك القديمة منكسرة.. إلى عوالم النسيان..
متلفعة برداء الصمت الأبدي .
وتميد الأرض تحت أقدامك المتعثرة .. بعد عودة خائبة لاستلام مرتب أخر الشهر .
وتغزوك صلعة على نحو مبكر .لإزالة فروة رأسك الناعمة..
وتختفي (جمة " جيمس دين " ) إلى الأبد ..
وتنقلب بشرة وجهك الفتية..النضرة.. إلى مسطح بلون الرماد ..
تتلوى فوقه الشقوق .. والتجاعيد.. كزقاق ترابي مهجور..
ويهمس من حولك المشفقون .. " يانويرتى صاف من دون جيلة " .
ويغمرك شعور بالضياع .. كبحار خانه تقديره .. وباغتته العواصف..
وتمزق شراعه .وتحطم مجدافه ..وطوحت الامواج الثائرة قاربه الضئيل..
وانطفأت أمام عينيه االمجهدتين.. عبر الأفق .. أضواء المرافىء ..

وحين..

تعتاد أحداقك المجللة بالسواد .. على نشيجك المسائي الدافق ..
ونزيف دموعك المترعة بالقهر..
وتردد ( قفة ) جمجمتك .. رغبات الصغار.. كأصداء لمطارق هائلة ..
ويسكنك اليأس.. لمرأى أسمالهم البالية..
كضحايا لأحد الحروب الكونية الغابرة ..
ويصاحبك الإفلاس المذل .. كلعنة فرعونية غامضة ..
وتستنفذ كل حيل الاستدانة..من معارفك السابقة..
وتشرع في البحث عن جيوب مكتنزة أخرى .. لتتوسل على تخومها سُلفة جديدة..
ويصير بيتك الصدىء .... والمطبق كلحد .. والمكتظ بشكل خانق ..
كحافلة نقل عمومي .. معطلة.. في احد أحياء القاهرة القديمة ..
هل جرب أحدكم أن يفعل ذلك مرة ؟؟؟ ..
أعنى ان يعيش فى قبر .. منتظراً فى احد المحطات .
أو أن ( يفرد طوله ) .. في نعش .. (نموذج ) غرفة واحدة وصالة ..
مع 12 من أفراد أسرته ( الكريمة ) ..

وحين..

تلوح لك من خلال شرفة ذاكرتك . بتوقيت خاطف .. حكايا الجدات .
عن مرارات ( العقيلة ) .. وعذابات ( سلوق ) .. ووخز ( الشبردق ) ..
و ( كسيرة الخبزة ) .. و ( حليب القهاير ) .. والمعزة الوحيدة النافقة .. عند (رواق البيت ) .
وضرعها المنكمش كليمونة ( رامضة ) ..
ووهج الشمس الحارقة على أكتاف الرجال العارية ..و المتهدلة من اثر الجوع .. والعطش .
وهم يُساقون بالسياط .. كالقطيع صوب معتقلات الابادة .
ووشاية ( ...... بوعيسى ) .. الذى ( جبد الغابى ) .. ودل الأعداء على مخزن الحنطة ..
الذي يمون ( المحافظية ).. مقابل فرنكات فاشستية غادرة .
ولفح ( القبلي ) .. وعواه .. مختلطاً بصياح ( سليمان ) الصغير .. في انتظار( اللقيمات ) ..
( اللقيمات ) التي لن تأتى .. إذ سيُرمى بعدها جثة هامدة في ( الحفرة الكبيرة ) .
والتي بلعت أخته قبله بأيام ..
وهجرة القوافل .. إلى ( بر لامان ) ..
مخترقة ( بحرارة الروح ) .. بحر الرمال العظيم..
الذي تحرسه العقبان الكاسرة . الناتئة المخالب..
التي تقتات على جثث ( الميز يريا ) .. التي تتساقط نتيجة خواء البطن ..
والظمأ ..على ضفاف السراب الصحراوي المتراقص .

وحين..

ترتجف بقية ايامك .. في مواجهة دمدمة غامضة .. لمجهولٍ ٌ قادم ..
ويُجهض أمنياتك العبث .. ويغيب الرفاق الودودين..

عندها ياسيدى ..

ستحس بالخديعة .
وان..
" الموت فى الشوارع
والعقم فى المزارع
وكل مانحبه يموت "

وان كل ( الشعارات ) .. التى قاتلت من اجلها سنين طويلة .
على شاكلة " صابة مضمونة " .. " وبلادنا زين على زين " .
وغرزت ظفر سبابتك اليمنى .. او اليسرى .. ( كنك جطلاوى ) ..
في أعين الكثيرين .. حاولوا فقط مناقشتك في مدى صدقها ..
قد تهاوت.. كقصر من الرمال.. غافله المد..
أو كفراشات زاهية الألوان.. غرقت في لعاب لزج..
لضفدع اسطورى .. مرقط .

وإذ ذاك ياسيدى .. أيضاً .
ستكتشف انك عارٍ تماماً.. و ( زقطيط ) .. بصورة مخجلة..
كأسير اعزل .. يدق عنقه الجنود بإعقاب البنادق ..
وان حيًك.. و ( مقطع صًرتك ) . ( حي الزيتون ) ..
ليس سوى مدفن .. للإخوة.. والأخوات .. المواطنين ( الناطقين بالليبية ) .
الموتى .. الذين تمنحهم السلطات .. حق التجول.. والحديث.. أثناء وفاتهم .
ومعرض دائم .. مفتوح .. بجوار مبنى ( القيادة ) .. لمنتجات التجارب الخطرة ..
وفصل حزين أخر .. لعروض الفشل ..

أسعـد العـقيلي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home