Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili
الكاتب الليبي أسعد العقيلي

السبت 22 يناير 2011

الخضًار الذي قلب العرش ..


أسعـد العـقيلي

 

تطلًب مشهد القهر.. والظلم الاعتيادي اليومي ..  في ساحة بيع الخضروات ..

في سيدي بوزيد ..  البلدة الصغيرة النائية ..  صفعة واحدة .. على وجه الشاب العشريني ..

 بائع الخضروات ..

 لتمنحه الاقدار .. اشراقات المجد .. واثواب العز ..  واكاليل الفخار ..

الصفعة .. الصاعق .. التي اشعلت جسد ( البوعزيزي ) ..  وافاضت الشرر.. عبر كل ابعاد تونس ..

وتدفق البشر المصفوعون  ..  المكتوون طيلة ربع قرن ..  بسياسات الاستبداد والعسف ..

وسط الشوارع ..

 و " الحومات " .. والازقة .. مُشعلين نار التغيير..  في هشيم السلطة .

وعندما دخل ( ابن علي ) .. الى غرفة ( البوعزيزي ) ..  لقراءة الجثة المحترقة ..

ودراسة رمادها المتناثر على تضاريسها .. وتحليل خيطها الابيض من خيطها الاسود ..

كان الوقت قد فات ..

لفهم الشروحات المُلتهبة  .. على اديم الجسد المتفحم .. ومعرفة اثر الدوي المتسلسل ..  الذي يمكن ان يحدثه احتراق خضًار ..  اعزل ..  بجوار عربة رزقه الهزيله ..على قارعة طريق ..  منطقة مهملة .. بائسة .. تحوطها نباتات الصبار .. وتكسو شوارعها الاتربة ..

" الان فهمتكم ... " ..

متاخرة .. متأخرة جداً .. يا حضرة المستبد السابق .. المأخوذ بغتة .. باحلام ( الرعاع ) .

ماخطرت حتى على " الجن الازرق " .. ولا الاخضر

( عن صحيفة اللوموند .. نقلاً عن احد مستشاري الرئيس المخلوع انه لم يهتم وقال باختصار فليمت )

من مقال سوسن الابطح في جريدة الشرق الاوسط  20 . 1 . 2011

لم يعرف صاحب العرش ..  ان صاحب عربة الخضروات .. هو  " صاحب الزرع " ذاته.. 

الذي حذرت منه ادبيات التراث الليبي .. لم تخبره زوجته – ذات الاصول الليبية -  وشريكته في قهر الشعب التونسي .. ونهب ممتلكاته ..

عن حكمة اجدادها .. " ايطيحك الله في صاحب الزرع " .

الذي ستكتسح عربته العارية الصدر .. ارتال المدرعات .. وتنسف كل (التابوات )   الحمراء ..

التي سنتها حراب السلطة ..

وترسم خطوطها الحمراء .. المستمدة من مطالب الشعب .. الحرية والكرامة للمواطن .

لاقائد ..  لا رمز..  لا نظرية .. لا ( شرعية ثورية ) ..  لا " دفنقي " .

 

سيادة " الزين " .. كما بقية الطغاة ..  اعمت ابصارهم سطوة السلطان .. ورنين النقود ..

وقوة الدور الممنوح لهم .. ( محاربة الارهاب ) .. ومنح التسهيلات والامتيازات ..  للشركات الغربية..

لغرف محتويات الوطن .

 فلم يستمعوا  الى حكايا الزمن .. ورويات سقوط الظالمين .. الى منافي التيه والنسيان ..

لم يسمع  نصائح عمر بن الخطاب الموغلة في القدم ..

 " لا تضربوا الناس على وجوههم فتذلوهم ..  فتذلوا " ..

" ومتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا " ..

صرخت المراة التونسية .. تذكٍر الجبار الهارب ..  تحت جنح جاره الدكتاتور ..

" ذليتنا .. وذليت روحك .. قهرتنا .. وجوعتنا .. .... لكن جاء اليوم الذي اضحك عليك فيه .. "

لم تجد له كتائب الخوذات .. ولاصفوف البنادق .. ولا مخازن الحديد والهروات  ..

 ولا طوابير الوشاة – ثلاثة مُخبرين  لكل مواطن – ولا خلفيته الفرانكفونية  ..

عزماً .. انكره ساركوزي .. وضلت طائرته معلقة في العراء  لساعات .. تستجدي ملجاءً ما ..

 ضاقت دروب الفرار .. واطبقت السموات بما رحبت .

كفتنا جذوة البوعزيزي الحقيقية ..  اللجوء الى الاساطير .. لايقاد  مصباح ديوجين .. او اشهار سيف ديموقليدس ..

الجذوة التي تولدت من مخض الجمر .. وليس ( مخض الماء ) ..

 ورفعت سقف المطالب .. من اصلاحات الخبز والوظيفة .. وتوسل عطايا لصوص الخزائن .

الى التغيير الشامل ..

على اشعاعها ..  اعلن المعارض منصف المرزوقي " لا حل الا برحيل الدكتاتور ..

 اي كلام غير هذا  سيأخذنا الى الهاوية " .

الجذوة التي نشرت الذعر في هياكل انظمة البطش ..و لسعت زعيمنا العقيد معمر القذافي ..

 تحت الخيمة المجاورة .. الكولونيل  المتغطي بالايام والاوهام والحيل..

  زميل بن علي في مهمات التنكيل بالشعوب ..  ووسواسه اللاصيق .. في المشورات القذرة  ..

  فبات يهذي .. مُراكماً حماقات اخرى ..  الى سجله المتخم بها ..

وقف في وجه ارادة الشعب التونسي وخياراته ..  وطالب بابقاء الدكتاتور مدى الحياة ..

( ذكرت صحيفة التايمز اللندنية يوم الاثنين الماضي ان صفقة تمت بين بن علي والزعيم الليبي كي يسهل الاخير سياسة " الارض المحروقة " بحيث تعم الفوضى والخوف ..

ويسمح عندها لابن علي بالعودة   للانقاذ )

من مقال هدى الحسيني في جريدة الشرق الاوسط 20 . 1 . 2011   

 

 

وعلى المستوى المحلي الغارق في التعاسة .. اخرج من جرابه المليء بالفشل .. كارثة الزحف واحتلال المساكن .. فشل في توفير بيوت تليق بمواطنين ..  في دولة تعوم على كنوز من النفط .. فعمد الى اثارة الافتتان الداخلي .. عملاً بنصيحة الاستعمار ( فرق تسد ) . ولو على حساب دمار ليبيا .

 

كشفت جذوة البوعزيزي هشاشة عظام العسكر .. وانهم فخامات من قش .. وعضلات من سراب ..

كما كشفت ايضاً ان بعض  فقهائنا الافاضل  .. كانوا يتحينون ثورة البوعزيزي .. لينقلب عندهم الاخ الرئيس الى " هُبل " ..

احدهم كان في زيارة لليبيا .. ووقف على بلاط السجن ..  المدفون تحته 1200 جثة بريئة ..

 مثقوبة برصاص ( ولي الامر ) .

قال بعد سقوط ( بن علي )

 "

ان النظام سلب الحريات وحجب المعلومة وفتح السجون والمعتقلات لابناء شعبه ,

 والشعب التونسي يعيش الحرمان والبطالة والجوع والكبت والاذلال ,

 ومصادرة الحقوق واصبحت الدولة سجناً كبيراً "

وماذا عن ( بوسليم ) ..  ياشيخنا الفاضل .. هل هو محمية طبيعية ..  للحفاظ على الكناري ..

وبقية الطيور الملونة  ؟ ..

حين  اشتعال الفتائل ..  في التخوم المجاورة .. لعربة البوعزيزي ..

سنعرف اسماء بقية الالهة الاصنام .

في اول بث لمكتب قناة الجزيرة من تونس .. قال محمد كريشان :

" انقلبت الاقلام التي كانت تسبح بحمد ابن علي .. الى اكبر المنتقدين له  " .

واقلام ممُاثلة  عندنا انتبهت الان الى انتفاضة الصحابي الجليل ابو ذر :

" عجبت لمن لا يجد قوت يومه ولا يخرج على الناس شاهراً سيفه " .

اللهم ارحم البوعزيزي ..  وكل من سقط شهيداً  ليرفع راية

الحرية والكرامة ..

الراية التي نسجتها عربة الخضًار .. 


أسعد العقيلي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home