Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili

Sunday, 19 February, 2006

عودة "بندة عاكف" ..

أسعـد العـقيلي

يبدو ان السؤال التقليدى زمن الفاشست سيُبعث من رماد .
والفضل .. لأصحاب الفضل .. جماعة الدعم المركزى .. وشاحن مخازن اسلحتهم ..
وراعى مستقبلهم .. ومانح رواتبهم .. ونافخ كيرهم . السيد ( نصر المبروك ) ..
فقد جرت العادة فى حقبة ( الشيشليان ) .. لارابط لها مع ( الشيشان ) ..
وبعد ان تشكلت فرقة من أفراد ليبيين.. يقودهم ليبي ..
لدعم القوات الإيطالية الغازية .. ومساعدتها فى التنكيل بأبناء البلد.. وشنقهم .
ان يتم تحديد الانتماء للوطن . والإخلاص له .. وفق السؤال الاتى :
" بندة ولا فلاقة " ؟ ..
وتعامل المواطنون مع تشكيلات ( البندة ) .. ورئيسها السيد ( عاكف ) ..
على انهم طابور خامس .
ولما لم يكن مصطلح ( طابور خامس ) .. معروفاً لدى العامة .
فقد استخدم المصطلح المحلى ( بصاصة ) .. لقوة تعبيره .. وسهولة تداوله .
بعيداً عن الفذلكات اللغوية.. والتفسيرات الفلسفية .. والتي كانت تعتبر ترفاً في تلك الآونة ..
فيما تعاملات تشكيلات ( البندة ) .. مع المواطنين المغربلين بالرصاص .
والمنسحقين تحت نعال الغرباء . وفق المثل المحلى ايضاً " كلب او طاحت عليه حيطة " .
فلم يكن ثمة قيمة لبشري .. خارج منظومة تعاليمهم .. ان جاز ان نسمى خياناتهم تعاليم ..
وياويلك .. ويا سواد ليلك .. فى حالة ارتياب احد أتباع السيد ( عاكف ) في أمرك .
ولمح نظرة تبرم .. او شكوى من أوضاع البلد .. او اشتم رائحة تعاطف مع ( الفلاقة ) ..
فعندها.. وما ادراك ما عندها .
اى ارضٍ تقلك .. واى سماء تظلك .. لا تقل لى لجوء سياسى لا ( وذن ) .
بريطانيا .. وسويسرا .. والسويد .. ( والجو هضا ) .. محض خيال .
لايوجد الا قفار .. قفار ياعزيزى .. على مد البصر ..
" بيداء دونها بيد " .. كما يقول (المتنبى ) ..
وإذا كان التاريخ يعيد نفسه كما يقولون .. فإن مخلوقات ( البندة ) تفعل الشى نفسه .
كخرافة ( دراكولا ) .. الذى يعود للحياة ليغوص فى رائحة الدم ..
و الارواح الشريرة تغادر قبورها البائدة .. لتتقمص اجساداً شريرة جديدة .
كما تقول اساطير ( الهندوس ) ..
وإن كان احدنا لايصدق ذلك .. فليذهب لمشاهدة فيلم ( الجمعة الباكية ) ..
فى دار عرض( بنغازى ) .
وستجدونه متوفراً ايضاً .. على صفحات الانترنت .. وعلى تسجيلات الفضائيات .. مجاناً . لمن لايملكون قوت يومهم .
لقد ظن كثيرون انها لقطات لعمليات قتل روتينية .. تقوم بها قوات ( الهمج الصهاينة ) .
او (عساكر الاحتلال الصهيونى ) .. كما يحلو لاذاعة السيد (امبيرش ) وصفهم ..
لكن .. اللقطات التى كانت تمر امام اعيننا .. هى لمبنى القنصلية الايطالية ..
وشارع عمر بن العاص .. وميدان الشجرة ..
والملامح الغاضبة .. المنتفضة فى وجه نيران الدعم المركزي .. هى لوجوه نعرفها .
اننا نشاهد بنغازى .. بنغازى تحترق .
ويا لفظاعة مانرى .. ابنائنا . وجيراننا .. وأخواتنا ..
يخترق اجسادهم .. الرصاص المتفجر .. الموجه بإيعاز من ( عاكف ) الثاني ..
تحت مقولة ( اقتل ونحن نسدد ) ..
لقد ارتكبها قبله ( سليمان محمود ).. حين اطلق الرصاص على الطلبة العُزل فى مظاهرات 76 ..
و( عبد الله السنوسى ) .. إذ قام بشنق الشهيدين ( دبوب ) و ( بن سعود ) .. ثم وقف امام جثتيها شامتاً .. وسط ساحة الاتحاد الاشتراكى ..
من الظهر وحتى غروب الشمس .. لزرع الرعب فى قلوب الناس .
وانتشى اخرون .. واخريات .. بطقوس الخنق السنوى .. داخل الحرم الجامعى ..
وهللوا .. وصفقوا .. ورقصوا .. وتشنجوا .. وبعدها ( داروا فلوس ) .
وفق النظرية البراغماتية ( مشى جوك .. جوك يمشى ) ..
وكثير منهم .. وكثيرات ..
( دكاترة ) الان .. ويسهبون فى الحديث عن الفرق بين المجتمع القبلى و المجتمع المدني .. واحقية الانسان فى العيش بكرامة .. ينتعلون احذية لامعة .. ونظارات لحمايتهم من العمى .
( لزوم الشغل ) .. وتماشياً مع موجة العولمة ..
لقد اكتشف مواطنوا بنغازى ( السادة ) على رأى ( المنسقين ) .
انهم محاطون بقلاع محصنة .. حبلى بجيوش من الاجهزة الامنية ..
متشبعة بعدوانية مدمرة .. ويمتشقون اخطر انواع الاسلحة
ولديهم ضوء اخضر بدون حدود .. لنسف .. وتدمير .. اى مخلوق .
يسير في اتجاه معاكس لحركة ( التشكيلات ) ..
فماذا فعل هولاء الأبرياء ليتم حصدهم كسنابل الذرة .. بمناجل الحقد الاعمى .
لقد خرج غاضبون قبلهم فى سوريا .. ولبنان .. واحرقوا .. ودمروا .. وان كنت لا اوافقهم على ذلك .. ولم نسمع ان احداً من المسئولين أمر باطلاق الرصاص فى صدورهم ..
ويصرخ الالاف امام منتدى ( دافوس ) السنوى لاعنين كل زعماء الدول الغنية .. محطمين الواجهات الزجاجية التى تصادفهم .
انهم يفرقونهم .. بخراطيم المياه المتدفقة .. والغاز المسيل للدموع ..
مناظر يحرص اعلام (امبيرش ) على تكرارها لنعرف كيف يعيش المحرومون .
يا ( امبيرش ) خليك فى حالك .. واترك المجتمات البائسة .. فى الشمال المتخلف .. والتى تمنحك حيز من فضاء اقمارها الصناعية لبث شعاع التخلف حول العالم ..
ولولا تكنولوجياتهم المتطورة .. لكنت تحرك دمى مقدمى برامجك الثورية .
بتقنيات ( كراكوز بزامة ) ..
اقول لك ( غير خطاهم من سوك) .. ودعنا نتعرف من خلال برنامجكم ( الاتجاه الصحيح ) ..
عن ملابسات الفاجعة .. ومن امر باطلاق النار .. وهل تقف وراه جهات اخرى ..
واترك مراسلنا الدولى ( خالد الديب ) .. يرسل لنا بشفافية .. الصور الحية لمناظر الدماء .. واشلاء القتلى .. مبعثرة على ارصفة .. مدينتهم ( السعيدة ) ..
الا تستحون من قتل طفل ليبى من بنغازى عمره عشر سنين .
اطفال الايدز ( لبستوها ) للبلغار .. ممكن بلعها ..
لكن هذه ( مش قولة قال ) .. ترنح الضحايا . وارتطموا بالارض.. امام ابصارنا ..
فاى خميرة من الكائنات انتم .. واى مقدار من البقع السوداء ( منكوت ) على قلوبكم ..
فحتى ( بابلو اسكوبار ) .. اشهر مجرم فى تاريخ تهريب وصناعة المخدرات .
كان يمتلك حباً غامراً لبلده .. وكان يستورد شهرياً سفينتين محملتين بالمواد الغذائية .ويوزعها مجاناً على الفقراء من ابناء مدينته .. لقد بكوا بحرارة .. وحزن .. عندما سمعوا خبر موته ..
ورأيت شيوخاً كبار .. وعجائز يترحمون عليه ..
فماذا تركتم غير اكياس الضغينة .. وحاويات الكره .. وشرر البغضاء ..
فمن نعزى من ابناء بنغازى .. التى لم يجف يوماً جرحها .. النازف كنهر أبدى ..
فمن تعزى ايها القلب الكسير .
والخوذاء المشئومة التى اغتالتنا واحدة ..
اقول لاتحزنوا .. واستبشروا
فالصفحات المشرقة .. للمدن العظيمة ..
المتشحة بجلال آزلى . الصامدة كالاطواد الشامخة .
تُزينها نقوش الرصاص .. على الجباه الحاسرة .
وحز الحبال .. حول الرقاب العارية ..
وقطع الشظايا .. الغارسة فى الاجساد االنقية .
الطاهرة كالملائكة ..

أسعـد العـقيلي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home