Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili

Wednesday, 18 June, 2008

الدستور.. والمزمار.. والذئب الأصم

أسعـد العـقيلي

كان ثمة راعي يسرح باغنامه .. باتجاه السهوب الخضراء .. عبر دغل موحش تحكمه الذئاب .
واذ يكون في منتصف الدغل .. تحجب الأشجار العالية شعاع الشمس ..وتسود العتمة ..
وتشكل أنياب الحيوانات القاطعة .. التي تفصح عن غريزة الافتراس .. الموغلة في القدم ..
من حوله .. وحول القطيع .. دائرة محكمة الإغلاق ..
بيد ان الراعي .. دأب على ارتياد هذا الطريق .. لم تخبرنا الحكاية المدة على وجه الضبط ..
ماتخبرنا به هو تمكن الراعي .. من النجاة برأسه .. ورؤوس اغنامه .. بواسطة مزمار سحري ..
يستله من جرابه بسلاسةٍ..
وتتراقص انامله عليه .. فيما ينفخ فيه بهدوء .. عندها تتحول الذئاب الشرسة ..
الى كائنات وديعة ..
وتشرع في هز ذيولها ابتهاجاً .. وتغمر السكينة والسلام المكان ..
الخاتمة الدراماتيكية للقصة .. حدثت خاطفة سريعة .. ذلك حين اطمأن الراعي ..
الى تأثير وصلة المزمار الساحرة .
انقض ذئب .. على نحو مباغت .. على رقبة الراعي .. وغرس أنيابه الحادة بها..
ثم أجهز على بقية الأغنام ..
المقطع الأخير من القصة يقول ..
أن ذئباً من حلقة المنتشين بصوت المزمار .. التفت إلى زميله . قائلاً له بأسىً بالغ:
أخبرتك ذات مرة .. عن خشيني من قدوم الذئب الأصم ..

حسناً .. فلندع مشاهد الحزن هذه.. واشلاء الراعي .. ومزق الحملان .والمزمار السحري ..
الملطخ بالدم .
الذي تدحرج .. حتى سقط في المصب العظيم للنهر .. وغاب مع هدير التيار ..
ولنتحدث باختصار عن الدستور ..
والأصل اللغوي للكلمة فارسي .. وتعني القاعدة .. أو القانون ..او النظام .. او التكوين ..

وعادة ما يعرف الدستور بأنه قانون القوانين .. والمرجعية العليا .. التي تحتكم إليها السلطات الثلاث ..
التشريعية والقضائية والتنفيذية .. عند حدوث نزاع أو إشكال قانوني ..
وفي تعريف ويكيبيديا الموسوعة الحرة :
" الدستور هو المادة التي من خلالها تستوحى الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها. الدستور هو القانون الاسمى بالبلاد وهو يحدد نظام الحكم في الدولة واختصاصات سلطاتها الثلاث وتلتزم بة كل القوانين الأدني مرتبة في الهرم التشريعي فالقانون يجب أن يكون متوخيا للقواعد الدستورية وكذلك اللوائح يجب ان تلتزم بالقانون الأعلى منها مرتبة اذا ما كان القانون نفسه متوخيا القواعد الدستورية. وفي عبارة واحدة تكون القوانين واللوائح غير شرعية اذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية. "
وهناك مبداء هام يحفظ للدستور مكانته وهيبته ..
وهو مبداء سمو الدستور.. فلا مكان لنصوص او قوانين او وثائق او ( شرعيات ) اخرى .
تعلوا فوق مرتبة الدستور او توازيه .. ومن هنا تجري عليه تسمية ( القانون الاساسي ) .
وتطورت الدساتير منذ فلاسفة اليونان .. الذين منحوا الدستور المفهوم السياسي .
وعلى رأسهم ( ارسطو ) .. الذي جمع قوانين وتشريعات .. اكثر من 157 مدينة ..
من مدن اليونان القديمة .. إلى الأفذاذ الأوائل ( الحسن البصري ) .. وكتابه ( الإحكام السلطانية ) .
وفتوى الإمام ( مالك ) الشهيرة .. " لا بيعة لُمكره " .. التي أوشكت أن تفصل رقبته ..
فوق نطع سيًاف الخليفة .. مرورا برواد عصر التنوير .. ( مونتسيكيو) . ( روح القوانين ) ..
و ( روسوا ) . ( العقد الاجتماعي ) ..
الى الشكل الديمقراطي الحديث .. وهو الدستور الذي تعده جمعية تأسيسية .
منتخبة من الشعب .. او عن طريق الاستفتاء الدستوري ..
ولا يصبح الدستور نافذا .. الا بعد موافقة الشعب عليه .
ولنضع علامة .. بقلم فوسفوري .. لايهم اللون .. تحت عبارة ( موافقة الشعب عليه ) ..
وتعال معي الى دستورنا ( الافتراضي ) .. في الواقع ( الجماهيري ) .
حين ظهرت صيغة ( تجريبية ) او ( بالون اختبار ) .. لدستور ( ليبيا الغد ) ..
على بعض صفحات الانترنت .. ثم اختفى .. تعرفون لغز " انهو .. ماهناك " ..
انكره البعض .. اقصد البالون الدستوري .. او الدستور البالوني ..
وادعى اخرون انهم لم يروا شيئأ ..
هرول ملثمون الى الذخائر .. وطمأنوا ( المكتسبين ) الخضر .. على ( مكتسباتهم ) ..
وبعثوا بتقرير.. أن الأمن مستتب .. وحذروا من إجراء تجارب دستورية مماثلة ..
قال فقيه دستوري .. بأنه شاهده .. بين اليقظة والمنام .. ملامحه غير واضحة ..
بالليبي الفصيح " لم يعرف وجهه من قفاه " .. وهل هو قادم .. أم راحل ..
تناوله ( ادمن ) بطريقته .. و" هدرز" في كل المواضيع الا الدستور ..
وحين اعترض الحضور.. " شيطهم بالأحمر " .. فلم يسمع لهم رأياً ..
وفي نهاية السهرة .. دعاهم لمناقشة الموضوع القادم ..
( الدستور في ظل غياب الديمقراطية ) .. أو ( مصير الديمقراطية حين يغيب الدستور ) .
غداً التاسعة مساءً.. بتوقيت جرينتش .
هل يعني وجود الدستور.. او عدم وجوده شيئاً ؟ .. اعني بوسع حكومتنا الموقرة ..
ان تضع لنا دستوراً من اجمل الدساتير .. وترصعه بفقرات ملائكية .. مفرطة السمو ..
وتغزله بضوء القمر .. وتطلق من حوله . ابخرة كثيفة .. من البخور.. و " الجاوي " ..
وحتى " البوكبير " .. لحمايته من العين والحسد ..
ونغني له .. " احويته .. وخميسه .. وقرين . عليك ياغالي من الحاسدين" ..
وسيعلن السيد ( الزناتي ) .
انه اطول وامتن .. من كل دساتير اوربا مجتمعة .
لكنه وببساطة . سيكون الوجه الاخر لعملة ( الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الانسان )
دستور .. اعزل .. سيغمد السيد ( الشحومي ) .. رأس حربة كلاشنكوفه .. في جبهته ..
صارخاً بثورية فجة .. انت لاتساوي ثمن رصاصة ..
وسيتم بعدها إيفاده.. كمبعوث سامي .. من قبل الرئيس ( معمر القذافي ) ..
الى اليمن .. كلما بقر ( الحوثي ) .. بطون بعض العابرين في شعاب ( صعدة ) ..
ماذا سيفعل دستور اعزل .. مع كوكتيل مشانق السيدة ( هدى بن عامر) .. ؟
دستور .. يولد وسط ابتهاجات ( الروابط ) .. بسيارات الرينو.. التي انتظرتها سنوات عديدة ..
بعد ان تفضل عليهم ( القائد ) بمنه وكرمه .. وافرج عنها ..
وتمادياُ في العبث .. والهلوسة .. تقوم الروابط .. بإهداء رينو الى القائد ..
هل تتحمل اعصاب الدستور .. كل هذه الهستيريا ..
هنا نرى .. مظاهر الرق .. والقنان . والعبيد .. في عصر تكنولوجيا النانو لحظة ..
لو تفسرلنا ( الانتلجنسيا ) .. التي تجتمع في مثابة ألصابري .. لمناقشة خطابات القائد وافعاله .
هذا الحدث .. وتأثيره على الدستور..
التوتوليتاريا .. لا تتحمل الدساتير المحترمة ..
اجهزالرفيق الاشتراكي ( كاسترو ) .. على دستور كوبا .. وشنق فقراته بامعاء ( الكاماراد ) ..
ودفنه ( القائد ) .. مع كل مؤسساته .. تحت رخام كثيف من ( الشرعية الثورية ) .
فماذا بقى للدستور .. سوى مياه البحر المالحة .. وترقب انفراج رواق ( الخيمة ) ..
عن الدفعة القادمة من الرينو .. او ( الصاروخ ) ..
ومشاهدة مسرحيات ( تسليم العباءات ) الهزيلة ..
اقول لكم .. أن أزهار الدستور.. لاتنموا في مراتع الاستبداد .
ولا تتفتح فوق نسيج العناكب ..

اسعـد العـقيلي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home