Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili

Wednesday, 15 February, 2006

التمرد.. الى اين؟

الكاتب : Abdallah Ben Ali
مجلة "جون افريك" ـ العدد 2356 ـ من 5 إلى 11 مارس 2006

ترجمة : أسعـد العـقيلي

لم يكن السيد رئيس مجلس الشيوخ الايطالى (Marcello Pera) مخطئاً.. فى تصريحاته يوم 21 فبراير ليومية ( Corriere della sera) .. التى تصدر من ميلانو .. حين اتهم النظام الليبى بانه كان المحرض الفعلى لتظاهرة العنف التى ادت الى حرق القنصلية الايطالية فى مدينة بنغازى .. ثانى اكبر المدن الليبية .. فكل اقوال الشهود اليوم تكاد تتطابق حول : مسئولية النظام ورضاه التام عن ادارة .. وتوجيه المتظاهرين يوم ( الجمعة السوداء ) .. حتى وان اختتمت فى نهاية المطاف بخروجها عن السيطرة.

ففي يوم 17 فبراير وفى منتصف النهار قام ائمة المساجد .. المحسوبين على النظام .. بتعبئة المصلين بشحنات الغضب .. وتسخين اجواء العداء .. لاستنكار الاهانات التى وجهت للإسلام .. اولها فى الصحف الدنماركية التى نشرت الرسوم المسيئة للرسول.. وثانيها عندما قام الوزير الايطالى للاصلاح وإعادة التاهيل (Roberto Calderoli) بحملة لدعم الصحف الاسكندنافية ..

بعد خروج التظاهرة قامت السيدة (هدى بن عامر) إحدى المسئولات المحليات .. بتوجيه المظاهرة .. وهنا حدثت المفاجأة .. فبدلاً من قذف الشتائم نحو الدنمارك .. وايطاليا .. قامت مجموعة من الغاضبين باطلاق اللعنات على ( القائد ) .. وجماهيرته .. عندها اثرت السيدة ( هدى بن عامر) الابتعاد على الفور .. ولحقها المسئولون الآخرون الذين كانوا هناك ..

وازدادت الشتائم عنفاً.. وتوالت الشعارات المضادة للنظام .. الامر الذى ادى الى حنق المسئولين .. ورجال الامن .. فأمروا قوات مكافحة الشغب باطلاق الرصاص على الجموع .. لحظتها كانت النيران قد بدأت فى التهام القنصلية ..

الحصيلة الرسمية 11 موتى .. ( 40 حسب مصدر معارض فى الخارج ) .. و 35 جرحى ..

احد الشهود الطليان .. باح يوم 21 فبراير لصحيفة ( La Repuplica ) ان غضب المتظاهيرين لم يكن بسبب بلدى .. وانما بسبب اوضاعهم المعيشية القاسية .. وايضاً ضد نظام ( معمر القذافى ) .. وفى نفس اليوم فى جريدة ( La Stampa ) .. ذهب السفير الايطالى المعتمد فى طرابلس السيد ( Francesco Trupiano ) الى نفس التفسيرات.. غير انه لم يخض فى التفاصيل ..

بعدها تعززت الشواهد حول هذه الاقوال .. فاكتشفنا انه فى الفترة مابين السبت 18 .. ويوم الاثنين 21 فبراير ان اكثر من ثلاثين مبنىً حكومياً قد تم حرقه .. بأيدى الشباب الغاضبين .. وكذلك تدمير عدد من المثابات الثورية .. وتعرضت صور ( القائد ) للاتلاف .. ولم تفلح إقالة ( نصر المبروك ) .. وزير الداخلية الليبى .. ولا استقالة الوزير الايطالى المصاب بعقدة ( الاسلاموفوبيا ) .. فى تهدئة الخواطر ..

وتجنباً لحدوث الاسواء اتبع النظام فى خطين متجاورين سياسة العصا والجزرة .. فارسل على الفور الى بنغازى ( سيد قذاف الدم ) .. ابن عم ( القائد ) ومسئول القيادات الشعبية والاجتماعية .. لتعويض اهالى الضحايا بمبالغ ضخمة .. غير ان الكثير منهم رفض هذه العروض بدون تردد .. وكذلك قام بتمويل علاج الجرحى والمصابين .. كما تم نقل بعض الحالات للجارة مصر..

وفى الجانب الاخر خضعت المدينة لمراقبة القوات الخاصة التى يشرف عليها العقيد ( عبد الفتاح يونس ) .. وتضاعفت عمليات الدهم .. والاستجوابات .. ( بالمئات ) .. واقفلت مقاهى الانترنت .. وتم تحديد اتصالات تلفونات المحمول . وكل الرجال الذين يتحكمون فى مفاصل الدولة .. ظهروا بغتة فى بنغازى .. منهم رئيس المخابرات ( موسى كوسى ) . و ( عبد الله السنوسى ) عديل ( القذافى ) .

مايميز بنغازى عن بقية المدن هو التلاحم القبلى .. ونزوعها للمشاغبة .. وميلها للتمرد .. وسكانها الذين لم يقبلوا إطلاقاً أن يضعوا ( القذافى ) داخل قلوبهم .

تصادف الاضطرابات : ان الاحداث الاخيرة اندلعت متزامنة مع ذكرى اعدام تسعة من الشباب فى مدينة بنغازى سنة 1987 .. عندما قاموا بقتل ( احمد مصباح ) احد الاعضاء البارزين فى اللجان الثورية . كما استدعت هذه الاحداث وقائع التمرد الذى حصل فى سنة 1976 وتم خلاله حرق مبنى الاتحاد الاشتراكى ..( الحزب الوحيد فى تلك الفترة ) .. بعدها تم شنق زعماء التمرد .. وتم عرض جثثهم المدلاة امام الحشود .. طوال اليوم ..

الان صار لزاماً على السلطات فى الجماهيرية .. فى مواجهة الثورة الجديدة .... القابلة لنشر بقع الزيت فى كل البلاد .. .. خاصة اذا ما لاقت خطوط اتصال من الخارج .. ان تخمدها باى ثمن ..

الدائر الان ان القذافى قد استطاع تهدئة الاوضاع .. غير ان السيد ( فرج ابو العشة ) .. احد قادة المعارضة فى المنفى .. يقول ان هذا التوقف هو لفترة قصيرة فقط .. وان ايام الطاغية قد اصبحت معدودة ..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home