قادة.. ومواطنون.. واحوال.. (1)
بقلم : أسعـد العـقيلي
الحاكم التعيس هو الذي لا يرى ابعد من مدى مقذوفات اسلحته .. ودوائر حمايته ..
وتعيس .. واحمق ايضاً من لايستمع الا لمدائح خاصته .. و( بنادير) فضائيته ..
ويغلق اذنيه عن سماع انين مواطنيه االمتعبين .. ويزدري شكاوى ( الحقراء ) المهملين ..
حتى تقذفه الايام .. التي كان يتدثر بها زمن الجبروت .. والسلطان .. والمنعة .. والاسوار ..
بشلة من عبيده التقليديين .. ينصبون له ديكورمحكمة .. في خاتمتها حبل خشن ..
او رصاصات مدوية ..
العبيد الذين كان يسرقهم .. ويلعنهم بصورة تكاد تكون روتينية ..
اسمال رثة دأبت على الانحناء .. وتفويت الاهانات .. شعارها المثل المصري " علقة تفوت ولا حد يموت " ..
خدود ضامرة .. يصفعها ( كفًاخ ) ثوري .. او حزبي .. او عشائري متسلسل ..
عبيد في حضائر الطغاة .. تمنحهم الاقدار.. في توقيت دراماتيكي .. لم يحسبه احد ..
ولا حتى اكثر المنسحقين تفاؤلاً .. خيوط لعبة السلطة بكل اتساعها ..
لقد زرع { تشاوشيسكو } الرعب الاسود في قلوب الرومانيين .. ونثر بينهم الشك ..
فارتاب البعض في الكل .. والكل في البعض .. وتوجس الاب من ابنه ..
وسربت الزوجة التي يخونها زوجها مع عشيقته .. تقريريجر الى المشنقة ..
باسم مواطنة صالحة .. لمخبر الحي ..
هل جاءت كلمة " طاجين " التي يتندر بها الشباب في بنغازي .. من هذه الزوجة المخدوعة ؟
.. ممكن ..
ورصدت اذنا ( الاخ الاكبر ) همسات غرف النوم .. ومناجاة المصلين ..
" الثعلب العجوز..
الملتحي بالورق الاصفر والرموز ..
المرتدي عبأة الليل ..
وفوق رأسه طاقية الاخفاء ..
يفتض كل ليلة عذراء ..
يفترس النعاج والاطفال .. "
وتكفلت بنادق ( السكريتات ) باخماد الاهات المعترضة .. فيما انطلق ( الرفاق ) في نشاط ثوري محموم .. لاستحلاب جيوب { البروليتاريا } من اخر قطرة زيت ..
تحت ستار دخان ( الارادة الشمولية ) .. لبناء مجد رومانيا ( العظيم ) .. و (شوية ) فيلات وارصدة بالعملة الصعبة ..
المقصود عملة " واعرة " على الروماني العادي الذي " قيطن عليه اليأس " ..
ميسرة للمقربين .. حق الولاء .. ولزوم الطاعة ..
وسخًر { نيكولاي } .. الفلاح القادم من قرية (سكورنيجيشت) المنسية ..
الاف العمال لبناء قصره الاسطوري المسمى ( انتصار الاشتراكية ) ..
وشق نفق امني اسفله .. بطول اربعين كيلو متر .. تحسباً لخيانة الخونة .. وغدر الغادرين ..
بعد ان هدم حي البلاط .. ارقى احياء العاصمة .. واسكن اهله خرائب العمارات ..
على اطراف المدينة ..
لم يمنحه قدره فرصة تجريب رياضة اللهاث عبر الانفاق ..
حط به طياره الخاص ..
وسط حلقة الجماهير الغاضبة ..
عاجلته طلقات نسفت جبهته .. بعد محضر ادانة ( شورت كت ) ..
نقله الى الابدية .. مصطحباً جثمان زوجته الخامد .. الغارق في الدم .. الى جواره ..
والتي شاركته في قهر .. وسلب الشعب الروماني ..
وماذا بعد ياسيدي .. هل اعتبر الاخرون ؟ ..
هل رأيت " احصنة جهنم " ؟ ..
انا نفسي لم ارها .. غير اني سمعت بها ..
اردت ان اجيب .. بان لا احد اتعظ ..
وركب بقية القادة " العقيب " من حقبة ( التوتليتاريا ) هذه الاحصنة ..
تعرفون ( تايلور) بكل تأكيد .. االعسكري المهووس .. بالقتل .. والماس ..
القادم من معسكرات التدريب في ليبيا .. متخماً بالمال .. والعتاد .. هذا ماقاله المدعي العام في سيراليون .. لاغراق منروفيا .. بالجثث .. والدمار .. محققاً الخرافة الافريقية التي تقول بأن طفلاً من منروفيا .. نطق بالانجليزية اثناء ولادته .. متنبئاً بأن مطراً من الدم .. سينزل في يوم الميلاد في العاصمة منروفيا ..
مات الطفل بعد ان اذاع الرؤية .. قائلاً بأنه لايرغب في البقاء في هذا العالم المظلم ..
وسبحت الاجساد في الدم مدة 14 عاماً ..
لم تذكر بقية الاسطورة مصير ( تايلور) .. نحن رأيناه
ويداه خلف ظهره .. في رحلة ( ون وي تيكيت ) ..
من قصور الماس الفسيحة في ليبيريا التي ارادها ان تكون عظمى ..
فوق جماجم النازحين .. الى فيلا برعاية ( ابا سونجو ) النيجيري ....
الى زنزانة كئيبة موصدة بقضبان الحديد المقوى في هولندا ..
لم يتمكن ( اباسونجو ) رغم ضخامته .. وهيبة مظهره .. من حماية ضيفه ..
وعجز الاتحاد الافريقي ( العظيم ) .. ومؤسساته القضائية المفترضة ..
عن ايقاف تسليم تايلور الى محكمة العدل الدولية ..
ادوار .. واطوار .. فوق مسرح الدنيا العجيب ..
صدام .. ولقد ساءني كثيراً طريقة محاكمته الهمجية .. والتي انقلبت في نهايتها ..
الى تصفية حسابات طائفية .. ونسخة امريكية مقلدة.. لطقوس اكلي لحوم البشر..
اقزام الغابات المرعبين .. الذين يتراقصون .. ويتصايحون .. فيما الضحية تطبخ في " طنجرة " ضخمة .. وسط مياه مغلية ..
اظهر شجاعة .. وصلابة ادهشت قاتليه .. على رأسهم موفق الربيعي .. الذي كذب ..
وقال بأن صدام كان خائفاً .. ومنكسراً ..قبل ان تنشر صور اعدامه ..
هذاماتمناه .. وليس كل ما يتمنى (الربيعي) يدركه.. كما يقولون ..
ادعى الامريكان بعدها انهم كانوا غير راضيين عن التوقيت ..
اول ايام عيد الاضحى المبارك .. ياسلام .. " حنينين واجد " الاخوة بوش .. وتشيني .. ورامسفيلد .. من ينصت اليهم .. يعتقد انهم ملائكة .. اخطأت طريقها الى الارض ..
ويشرع في مدحهم " اجواد مايديروا العيب .. غير العرب ظالمينهم .. "
|