Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili

Tuesday, 4 December, 2007

حديث .. عـلى هـامش الخيمة

أسعـد العـقيلي

لست في وارد المفاضلة .. بين الخيمة والقصر ..
فلكل منهما اعراف وتقاليد .. تمليها ظروف الواقع ..
والتاريخ .. والجغرافيا .. وبعض مواد اخرى .
من منهج الثانوية .. قسم ادبي .
وكذلك .المورثوات الشعبية .. والثقافية .. ولكل منهما حكايا مشرقة ..
وصفحات .. يندى لها الجبين ..
فلن اخوض في ذلك ..
انما احكي عن خيمتنا .. والاصرار على نصبها .. في افنية القصور .
وتصوير المسألة كانها .. قفز بالخيام .. خلف خطوط العدو ..
وتحقيق نصر كاسح .. والاعلان عن هزيمة الخصم ..
وعودة جيوشنا الى قواعدها سالمة .. غانمة .

احكي عن تلك .. التي تغزل بها اعلامنا .. ( الخيمة الغنائية ) ..
فجعلها مهرجان متواصل ..
حقبة غنائية .. صاخبة .. بلعت من المال .. مايكفي لبناء .
مشاريع سكنية .. لكثير من الذين كانوا شباباً .. وشابات .
فاتهم قطار الزواج ..
وكل وسائل الموصلات .. التي تقود الى " طيرين في عش الوفاء " ..
شباب طواهم اليأس .. وتسربت من بين ايديهم .. سنوات الصبا .
كرمال يشتتها " سافي " ..
شباب طاردتهم الخيمة ..الى تخوم اليأس .. فقفزوا الى المجهول ..
حاملين اكفان متفجرة .
متجولة .. تجوب العالم .. تنشر الموت والدمار ..
مع تقديري لكل المقاومات الشريفة ..
التي تدافع عن اوطانها واعراضها .. ضد الاحتلال ..

شباب افترشوا .. ارصفة الضياع والسأم ..
في انتظار الذي يأتي ولا يأتي .. الغائب .. الذي ينزع عنهم ..
طوق اليأس .. ويوقد في طريقهم شعلة ( برموثيوس ) ..

.. اقول .. ان الذي يعشق الخيمة عليه ان يعشقها " بقلاليشها " ..
تفتقر الى المياه الساخنة .. و " بانيو " الرغوة .
فوجودها في " خلا مخلي " .. بحكم طبيعتها .
لا يتطلب اكسسوارات مصاحبة ..
اعني حمام ودش ..
وهي لاتنشاء من مجتمع المؤسسات .. والدستور .. ولا تؤسس له ..
وارتبط اسمها بالترحال .. وعدم الاستقرار ..
والتطواف بحثاً عن مساقط الماء .. ومواطن العشب والكلاء ..

وان كنت افضل اقامة معرض .. عن اداب البدو.. وثقافة الصحراء ..
يحتوي صوراً والبومات جميلة .. " يمشي الجو" ..
فالاجانب يعشقون الفلكلور .. كالاسبوع الثقافي في العاصمة الجزائر..
اسبوع الخيمة العربية .. تحت عنوان :
( فضاء للقيم السامية والعيش المشترك ) ..

او ابراز قيمة الخيمة الرمضانية .... كظاهرة انسانية راقية ..
لمعاني الخير والاحسان .. وترابط النسيح الاجتماعي ..
او على شاكلة .. الخيمة الثقافية .. للسفارة السعودية في القاهرة ..
عوضا هن هذه الربكة الدبلوماسية .. التي تستجلب الحنق ..
والدوخة لمسئولي المراسم .. والتشريفات الرئاسية.. في اوربا ..
اما السيد المسماري.. مسئول المراسم عندنا.. فقد اعتادها .
منذ رحلتها الاولى الى بلغراد ..
ومن ناحيتي اتمنى .. ان لاتكون الخيمة ..
عائقاً نحو الانفراج الكلي.. مع الغرب ..
.. وان كنت اقترح .. ان يصطحب الرئيس معمر القذافي .
معه " مربوعة " من الصفيح .. يستدينها من احد سكان حي الاكراد ..
في طبرق .. او حي البشمركة في سرت ..
او من اى حي " زنكي " تعيس اخر .. ليستقبل فيها ضيوفه ..
كعينة معدنية .. ملموسة .. من (الانجازات ) ..
ولن يمانع سكان الحي .. " اهي " .. فرصة يغتنموها ..
لتوفير بعض المال .. من مصاريف " المشاي والجيياي " ..
بحجة ان " المربوعة " تتنقل .. بين باريس .. ولشبونة ..

اعتقد ان مصالح الاوربيين .. وبراغماتيتهم ..
وهوس روؤس الاموال بجني الارباح ..
دع الطريق سالكة صوب منابع النفط ..
وانصب خيمتك حيثما اردت ..
ونقًل خيامك حيث شئت من الهوى ..
مع الاعتذار للشاعر ..
تجعلهم اكبر من ان يجعلوا " روسهم من روسنا " ..
وقصرهم من خيمتنا ..
او" نئرهم من نئرنا " .. للذين تستهويهم .. لهجة المسلسلات المصرية ..
دعوها تختار المكان الذي يروقها ..
حتى لا تصير " خيمة " عثرة ..
تهشم المصباح .. الذي ينبعث منه الضوء الخافت .. المرتعش ..
في نهاية النفق .. درب ( ديوجين ) .. الوحيد ..
فربما ينجم عن صدها .. غضبة سيادية في غير محلها ..
" اتجي اصداف " من يقودهم سوء الطالع .. الى مطار طرابلس ..
وختم بالاحمر .. وابحث بعدها ..عن صديق " يفرفر " .. يحل لك مشكلتك ..

" فكونا من شاطار " الحصار .. الله يرحم والديكم ..
ولننفتح على دول العالم المتحضرة بخيامنا .. وقطعاننا ..
وبؤسنا .. وتخلفنا ..
وبعيداً عن الفلكلور.. واحترام ثقافات الشعوب ايا كان شكلها ..
ومن باب كل واحد ينام على " الجنب اللي يريحو" ..
وتحت اى سقف يختاره ..
علينا ان نسال بهدوء ..
ماذا انتجت الخيمة .. وماذا انتج القصر ..
اذا جازاعتبار ان خيمتنا الان .. تخوض صراع . معرفي وحضاري .
في مواجهة القصر..
كما يحلوا لشباب اللجان والفعاليات القول ..
نفش الريش .. وتضخيم للذات .. بدون محتوى ..
عدا سيرة مخجلة .. لتجربة دموية .. فاشلة ..
وثمار نخرة .. على وسع القفار ..
لا اميل الى عقد المقارنات المباشرة .. هذا يذكرني بالامتحانات .
كجدول الفرق بين الفلزات واللافلزات .. الذي كنا ندرسه في مادة العلوم ..
ولكن دعونا نستعيد الذكريات ..
فصفقات التسلح .. ومنظومات حماية الحكومات ..
نرى انها دائما يصدرها القصر الى الخيمة .. خدمات صيانة الميراج ..
وبناء محطات نووية للاغراض السلمية .. تحلية مياه .. وتوليد طاقة ..
واشياء تقنية اخرى .. تحتاجها الخيمة لتثبيت دعائمها ..
اتفاقيات الدفاع المشترك .. من يحمي من ..
والذين فككوا مشروعنا النووي .. لا اضن انهم ..
من انصار تجمعات الخيام ..
اوتجمع (س ص ) .. وهذه ليست معادلة رياضية .
مقارنات كهذه ..تخبرك عن الهوة الشاسعة .. بين تطور القصر ..
وتخلف الخيمة ..
وهل تجتاز الخيمة .. امواج المتوسط .. على ظهور الجمال ..
ام على متن الطائرات النفاثة .. المرفهة التي ينتجها .. سكان القصور ..
فشلنا حتى في تدريب جمل .. رغم معرفة الاف السنين ..
يعبر البحر سباحة .. حاملاً فوق سنامه .. خيمة ..

.. ونظرة قريبه .. على تاريخ ليبيا الحديث ..
تكشف لنا ماذا حققت الخيمة . بعد ان ازاحت القصر ..
وعبثت بمحتوياته .. وهجًرت قاطنيه ..
توفى الملك ادريس في بيت متواضع في القاهرة .
لايملك من مخازن براميل الزيت شيئاً .
فيما اندفع خالعوه .. نحو مواسم التحول .. من صغار الضباط ..
الى اباطرة المال .. وسادة الاعمال .. والمنتجعات الخاصة ..
الثوار الصغار .. الذين صفق لهم 90 بالمائة .. من الشعب الليبي ..
وعائلتي كذلك .. الا جدتي رحمها الله ..
التي كانت ترى في الملك ادريس .. مؤسس ليبيا .. والراعي الطيب لشعبها ..
ادرك الليبيون ذلك .. بعد فوات الاوان ..
ولا ننزه احداً من الاخطاء .. لكن خبطة تيار استاتيكي ( ملكي )..
تفرق عن " ثلاثة فازي " ( جماهيري )..

وحين كنا نثيرها .. ونحن اطفال بان " سي ادريس مات " ..
كانت ترد غاضبة " انشاالله في روسكم " ..
وقتها لم ندر ماهو الذي في روؤسنا ..
حتى جربنا هروات .. و " كافوات " .. وتابوت . معتقل السابع من ابريل ..
سامحينا يا " حنًي " .
واليوم .. من سيحاسب نسًاك الخيام ..على اضاعتهم للمال العام ؟ ..
واين ياترى يُخفون ارصدتهم ؟..
لا تقل لي في الصندوق المزخرف ..
في الطرف القصي من الخيمة .
الذي يشبه صناديق القراصنة ..
اعتقد ان جدتي كانت تسميه " سحًارية " ..
وهنا يقدم القصر .. البنك .. كوسيط معاصر ..

أسعـد العـقيلي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home