Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Asaad al-Agili

Thursday, 1 February, 2007

 

أين تذهب أموال (الشكلاطة).. (1)

بقلم : أسعـد العـقيلي

دخلت الطفلة مع والديها على البروفسور المتخصص في امراض الحساسية .. بعد انتظار دام ستة اشهر .. " حظكم كويس " قالت الممرضة المطلعة على جدول المواعيد المتخم ..

قلب الخبير بعين فاحصة ملف الحالة .. توقف برهة عند احد التقارير .. رفع راسه الكبير .. الممتلىء شيباً وسأل بصوت هادىء .. مملوء بالثقة .. منذ متى على وجه التحديد تعاني ابنتكم من هذه المشكلة ..

اربكت جملة .. على وجه التحديد .. الوالدين .. فأي خطأ في التقدير قد يؤثر على سير التشخيص ..

هكذا بدا لهما ..

لا يعني الوقت شيئاً وسط التيه ( الجماهيري ) الابدي ..

سأل صديقي عند توقف سيارته امام الاشارة المرورية الحمراء .. رجلاً تصادف وجوده على الناصية ..
الساعة كم من فضلك ؟ ..
بداء الرجل في سحب كم قميصه الايسر الى الخلف .. مردداً التراتيل .. التي تسيق الاعلان عن الوقت ..
" ايوه " .. سألتني عن الساعة ..
ياسيدي .. اولاً .. الله يلعن الشيطان ..
والساعة ساعة الله ..
" عرفت ياسي بالا ونتا " ..

الساعة ياسيدي .. تقدر اتقول .. كان صدقني ربي ..

اضاءت الاشارة الخضراء .. تعالت المنبهات .. من طابور السيارات للشعب المستعجل ..
على ماذا ؟ لا اعرف ..

تلاشى صوت حامل الساعة ..

شكراً ياحاج .. " تعبناك امعانا " صاح صاحبنا منطلقاً نحو وسط المدينة ..

كلنا يعرف كيفية حساب الخمس دقائق عند مؤسسات الدولة الامنية ..

لو قال الرئيس السويسري في خطاب علني لشعبه .. " اللي يرقد للستة .. يرقد للستة ونص " .. مثلاً .. لسحبت منه الثقة .. وغادر مبنى الرئاسة قبل اكمال سنة ..

في سويسرا مدة الرئاسة .. اثنا عشر شهراً ..
للتوضيح .. وحتى لا يحدث الخلط بين السنة الهندوسية .. والسنة الصينية .. والسنة العبرية .. تستغل كثغرة للتمديد .. نقول.. شتاء واحد .. ربيع واحد .. صيف واحد .. خريف واحد .. حسب كوكبنا الجميل الازرق ..
ولقدمت الحكومة اعتذار رسمي .. وتعويض مادي .. لكل من شهق من كلام الرئيس ..

يتأخر القطار ربع ساعة .. يشرع المواطن السويسري في نتف شعره .. والاعداد للاضراب ..
اما نظام " اللي يرقد للستة .. يرقد للستين " .. هكذا يقول رئيسنا .. الذي ليس بيده شي .. عدا .. السلطة .. والثروة .. والسلاح .. على رؤوس الاشهاد .. الذين يملكون كل شي .. الا .. السلطة .. والثروة .. والسلاح
فسيعده السويسري من خرافات الجان و " الغوال " .. والعفاريت الكامنة للانس في الظلام ..

وقد يقول لك تأدباً : لعلك تقصد الحديث عن عصر مدن الرمال .. التي بلعت السندباد .. والمارد الذي خرج من المصباح .. والاميرة الجميلة النائمة .. التي حسدتها الساحرة القبيحة .. الشريرة .. واعطتها التفاحة المسمومة ؟ ..

وستجيبه بابتسامة مصطنعة – خوف الفضيحة – نعم .. نعم .. كنت احدثك عن الاساطير .. وزمن الفراعنة .. والالهة الصغار .. الذين يجلسون القرفصاء فوق زهرة اللوتس .. ينحني لهم .. الخدم .. والعبيد ..

نعود للحساسية .. والبرفسور ..

اتفق الوالدان ان المشكلة بدأت مع دخول ابنتهما للمدرسة .. وان البثور .. والطفح الجلدي .. والاحمرار .. يظهر عليها بمجرد اكلها للشكلاطة ..
غير هذه .. فابنتنا ليس لديها اية مشكلة ..
اكلها طبيعي .. شربها طبيعي .. لعبها .. نومها .. كل شي تمام والحمد لله ..

انهيا الشرح .. وابتسما للدكتور ..

اتم الطبيب قرأة كل الفحوصات التي طلبها .. وعاين الطفلة .. كأي طالب طب في سنة الامتياز .. الفرق في نظرة عينيه .. اللتان يشع من خلفهما مئات الارفف للمكتبات الطبية ..

اخرج " روشتة " .. خط فوقها اربعة اسطر كخربشات المشعوذين ..
.. الام ثالثة اعدادي .. ( Amina is ill ) اقصى حدود المعرفة .. رمقت الورقة كتعويذة ضد الحسد .. قلبها الاب في الاتجاهات الاربع ..
لم تسعفه انجليزية ماقبل ( احمد ابراهيم ) .. في فك الشفرة ..

قطع عليهما البروفسور حيرتهما ..

( no chocolate for ever ) .. لن تنفع الادوية المضادة للحساسية في العلاج ..
الحل هو التوقف عن اكل الشكلاطة ..

" جت في الشكولاطة ساهلة " .. قالت الام مستسلمة للقضاء والقدر ..
الاب مرت بذهنه .. بشكل عارض .. مفردات جاره السوري " طيب من هون لهون " ..
انحبست خلف لسانه في هيبة البرفسور .. لم يتفوه بها .. حتى من باب المزاح المباح ..

هل يعاني الشعب الليبي من الحساسية ( الشكولاطية ) .. ؟
هذا سؤال عبثي .. لا يليق بـ ( التجربة الفريدة ) .. الوحيدة ..

لو كان نزار قباني حياً لقال :

" حبك ..
مثل الموت .. والولادة
و ( التجربة الفريدة ) ..
صعبُ ان يُعاد مرتين " ..
مع الاعتذار للشاعر في قبره .. والورثة الاحياء ..

في حقبة الاستعمار .. كان هناك ما يعرف بنظام الوصاية .. بذريعة ان الاقليم او الدولة .. لا تتوفر له مقومات النهوض الاقتصادي .. وحرية الارادة السياسية .. ولا يحسن تركه في العراء الجغرافي .. دون مساعدة ..
عموماً كان هذا مفهوماً في زمن الولادات القيصرية للدول ..
وله مبرراته .. وتفسيراته .. الحقيقية .. والمؤامراتية ..
وكانت تحدث تحت غطاء الامم المتحدة .. او الدول الكبرى منفردة ..

لكن ان تتم الوصاية على شعب .. يتوزع على رقعة هائلة من الارض .. تعادل نصف اوربا الغربية .. ويشكل ساحلها الشمالي البوابة الرئيسية لقلب افريقيا .. وسط فضاء النت الشفاف ..
بواسطة فرد .. صفته الرسمية في الدولة الليبية ( القائد الاعلى للقوات المسلحة ) .. وينكر باتصال امتلاكه .. اى صلاحيات تنفيذية .. او تشريعية .. وفق تجربته ( الفريدة ) كما قلنا .. ( شعب يحكم نفسه بنفسه ) ..
فهذا لم اعثر له على منطق ..

هل قلت منطق ؟ ..

( يتبع ) ..


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home