Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi Khalifa Agoub (Ahmad Abdallah)

Wednesday, 28 December, 2005

     

بين "منطق السفينة" و"منهج الخرق"
(4 من 4)

على هامش "المشروع الوطني والحوار أولاً"

د. فتحي خليفة محمد عـقوب

الانتقال من الحوار إلى العمل بالقواسم المشتركة

بعد جولتنا السريعة في رحاب حديث الاستهام الشريف وبعض ما تضمنه من أسس وحقائق علم الاجتماع وقوانينه يبقى أمامنا وضع بعض النقاط على حروفها في دائرة ما تناولناه في الحلقات الثلاث السابقة.. إذ يمكننا القول ـ الآن - بأنه إذا ما أُريد للمشروع الوطني (النجاة للجميع) أو كما جاء في الحديث "نجوا جميعاً" - باعتباره الإطار الثقافي والفكري الجامع لركاب السفينة جميعاً مَن في الأعلى ومن الأسفل ـ إذا أُريد له بلوغَ ثمرتِه فلابد من الوصول أولاً إلى إيجاد تيَّارٍ أساسيٍّ سائدٍ تقع مسؤولية صياغته وإيجاده على عاتِقِ أهلِ الثقافة والفكر والسياسة من أبناء الوطن (قيادة السفينة). وفي حالة غياب تلك الصياغة ـ فضلا عن غياب القيادة الحقيقية للسفينة - وعدم اتضاح رؤى العاملين في ذلك المشروع فإن هذا يعني استمرار وترسُّخ حالة الفوضى وولوج الدوائر المفرغة اللانهائية. وهذا الجهد ـ لا شك ـ لن يكون جهداً فردياً ولا متواضعاً ولا عادياً أو بجرة قلم أو بكتابة مقال بل ولا مقالات.. بل إنه جهد جماعي تتضافر فيه الجهود وتلتقي الطاقات وتتلاقح الأفكار وتتعدد المشارب لتفرز في النهاية ذلك الاتجاه الأساسي الذي يلتقي عليه الجميع ويدورون في فلكه ولا أقول يذوبون في بوتقته.. وقد جاء التعبير النبوي الشريف واضحاً في صيغ الجمع المتكررة في الحديث : "فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا"..

ندع الحديث عمَّن يقع عليهم عبء تلك الصياغة ومن سيقوم بها لنعود للحديث عن الصيغة نفسها المُشار إليها آنفاً .. إنَّ التيار الأساسي الذي ينبغي أن يسود جميع الفئات الوطنية الراغبة في المساهمة في بناء الوطن وإنجاح مشروعه ينبغي أن يُحيط بكافة أو غالب الجهود ويشكل قاسما مشتركاً بينها سواء من حيث الأهداف أو الغايات، ذلك القاسم المشترك هو الثمرة المرجوة من عملية الحوار أساساً، إذ إن ذلك القاسم أو مجموعة القواسم تلك تنبثق عن الإطار العام لمجمل ما تتراضى عليه القوى الوطنية المتنوعة الراغبة فعلا في الوصول بالسفينة إلى برِّ الأمان والمستعدة حقّاً للالتزام بلوائح الركوب وشروطه وضوابطه، وهذا الإطار العام سيكون هو الكفيل بتحقيق ما تحمله تلك القوى الفاعلة والمؤثرة من أهداف وما تنطوي عليه مشاريعها من مضامين، فهو يضمن لكل جماعة أو اتجاه ذات وجود حقيقي وتأثير فعلي ورؤوى واضحة تحقيق القدر المناسب من المطالب والمصالح مما يحقق وجودَها وتأثيرها من جهة ويحافظ على بقاءها وشراكتها من جهة أخرى. (1)

في مقدمة تلك القواسم المشتركة التي يمكن التمحور حولها بين مختلف الأطراف ما يلي :

1- غرس قيم التسامح وتبادل احترام الرأي بين جميع الأطراف.

2- الاعتراف بالآخر مهما كان حجم البعد ومسافات الاختلاف بيننا وبينه مادام شريكاً في سفينة الوطن ـ حتى وإنْ أخذ معوله وشرع في خرقها!- فلكل طرف الحق في اختيار المواقف وفي التعبير عنها في إطار عام، ولكن ينبغي ـ من خلال الحوار وآلياته ـ أن يوجّه ذلك بما لا يضرُّ بمصلحة الوطن العليا (خرق/غرق السفينة). وفي الوقت ذاته يجب ألا يُفهم هذا على أنه موقف تكتيكي مؤقت، بل هو مبدأ أصيل (2) وقد عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تبارك وتعالى (لا إكراه في الدين)، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكّد هذا المعنى ومارسه ممارسة عملية في مجتمع المدينة، حين أرسى قواعد المجتمع المدني وصاغ أول دستور عرفه التاريخ يكفل حقوق كل الطوائف من أهل يثرب ومشركي العرب بما فيهم من منافقين، إضافة لليهود والنصارى الذين عاشوا معه في المدينة المنورة، وبعده جسّده الخلفاء الراشدون ومن تبعهم بإحسان، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع حدّا بعيداً في ترسيخ ذلك المعنى حيث قال: (مَن عادى ذمياً ـ وهو المواطن غير المسلم - فأنا خصيمه يوم القيامة)!.. (3)

3- رفض كل أشكال التشنيع والتقبيح واعتماد الوسائل السلمية والمشروعة أداةً للتغيير فقط، واعتماد الحوار آليةً للتعامل مع قضايا الفكر والثقافة والسياسة، مع التزام كافة آدابه وقواعده ليؤتي ثماره.

4- ضرورة اتفاق كل الأطراف على رفض نهج الديكتاتورية وحب التفرّد بالأمر، ونبذ كل أشكال ذلك مع التأكيد باستمرار ودوما على الاعتراف بحق جماهير الناس في اختيارها السياسي عبر الوسائل المشروعة النزيهة.

5- على الجميع أن يُقرّ بالاحتكام في العمل السياسي في المراحل المتقدمة من العمل الوطني إلى صناديق الاقتراع في العملية الانتخابية النزيهة، واعتماد آليات العمل الديموقراطي الحر الذي يمكن اعتباره في الوقت ذاته آليةً من آليات نظام الشورى ولا غبار على مشروعية ذلك شرعاً، إذْ طالما أكّد الإسلام على مبدأ حرية الرأي والاختيار وطالب بذلك وجعل الشورى طريقاً لذلك، وجسّد المسلمون ذلك حيناً من الدهر، فالانتخابات آلية ـ وإن كانت حديثة - من الآليات التنفيذية التي يراها الناس أنسب الطرق للتطبيق العملي لذلك المبدأ الإسلامي العام.

6- المحافظة على الوحدة الوطنية مهما كانت الظروف والأحوال، وهذا يعني أن تكون المصلحة الوطنية الحقيقية فوق كل المصالح الخاصة والذاتية والحزبية. وبالتالي يجب النظر إلى كل محاولات التشتيت وإثارة القلاقل داخل الصف الوطني سواء عملياً أم نظرياً يجب أن يُنظر إلى مثل تلك الأعمال غير المسؤولة على أنها (خرق) في السفينة يُؤخذ على يد صاحبه ويُمنع من إشباع نهمه أو شهوته أو ما شُبّه له بذلك على طريقته وعليه أن يفهم أنه ما هو إلا راكب من الركاب فيعرف حدوده (في الأعلى أم في الأدنى) ولا يتعسّف في استعمال حقوقه، ولا يهضم الآخرين حقوقهم، ثم عليه أن يقف عند تلك الحدود، وعندها نقول له: "رحم الله امرء عرف قدر نفسه.."!

7- محاولة تحقيق إجماع ـ أوشبه إجماع ـ في القضايا الوطنية المصيرية، والوقوف صفّاً واحدا أمام كل محاولةٍ لتفريق ذلك الإجماع الوطني، فالأخطار الكبيرة عندما تأتي لن يتمكن البعض من الوقوف أمامها بمفرده مهما كان... (4)

* * *

إن الحوار الذي تحدثنا عنه سابقا ومراراً وتكراراً هو الحوار الذي يجب أن يكون له هدف، وينبغي أن ينضبط بأسلوب، ويحتكم إلى مصطلحات ومفاهيم وطنية يجب أن يؤسس عليها، وإلا كان مجرد تصاريح إعلانية موسمية أوحملات إعلامية جوفاء. كما ينبغي للجميع التزام قواعد الحوار وآدابه وفي مقدمتها وجوب سماع قول الآخر بشكل جيد، إذ حسن الاستماع مقدمة لحسن الفهم، ويأتي بعدهما الاستيعاب بوضع المسموع المفهوم في سياقه العام، دون اجتزاء أوتقطيع أوصال، ودون تحميل وتأويل بعيدين، كما أنه على جميع الأطراف أن تشترك في الحوار بنية البحث عن اتفاقات وبغية التوصل إلى تفاهمات، متخلين عن الأفكار والأحكام المسبقة عن الآخر، ومتهيئين للتعامل معه بما يمكن أن يتم التوصل إليه من تفاهمات. إذا توفرت تلك المبادئ والأسس والشروط العامة يمكن أن يتم الحوار بشفافية، و بتدرج منطقي يربط الأفكار ببعضها، ولا يتعرض بالإساءة إلى الآخر عند شرح وجهة نظره.

إلا أن البعض قد يرى ـ من منطلق شعوره بالأحقيّة أوالأقدمية أوغير ذلك ـ أن الحوار يُشبه دخول ساحات النزال الإعلامي، فهذه منازلة وليست حواراً، وعندئذ يكون للأمور منحى آخر مختلف تمامًأ، وحينها نحتاج لتنبيه العقلاء إلى أمرين هامين، ينبغي التفريق بينهما دائماً، وهما:
أولهما : الاستعداد للحوار دائما يكون وفق قواعده وآدابه وإلا فإنه سيكون مضيعة للوقت والجهد دون طائل، وبالتالي اعتزاله قد يكون من ارتكاب أدنى المفسدتين لاجتناب أكبرهما.
ثانيهما : الحوار في جوهره ينبغي أن يُعنى بمناقشة الأفكار لا الاستقواء بجهات عليا أو بوسائل ضغط، ودون كيل للاتهامات وبعيدا عن وسائل الإرهاب الفكري سواء تحت مسمى الثقافة والفكر أم من خلال التحقير والتنقص والازدراء!.

إنَّ قلَّة المعرفة أوعدم القدرة على القراءة الدقيقة قد تقود صاحبها إلى مجموعة من الاستنتاجات يرافقها ويتبعها لاحقاً مجموعة أخرى من المُغالطات، لتعطي صورة غير ناصعة عن الحقيقة والواقع وبالتالي ينقلب أساس ومبنى الرؤى والمواقف وما قامت عليه من تحليلات وقراءات وندخل دوامة التيه التي لا تزيد الأمر إلا سوءً، وتضيع الجهود وعلى أقل تقدير تجعلنا نعود للمرة الألف إلى نقطة البداية وأبجدياتها، بل قد تُتخذ المسألة أداة اتكاء على هذه التحليلات والاستنتاجات لترويج مجموعة أفكار لا لتحقيق مكاسب وطنية ولا للوقوف على أرضية مشتركة يمكن الانطلاق من خلالها لتوسيع دوائر الالتقاء وزيادة المكاسب مستقبلا، وتقليل دوائر الاختلاف واجتناب الشقاق والانقسامات الحادة المُهْلِكة.

والله دائما هو الموفق..

أستودعكم الله..

والسلام عليكم..

د. فتحي خليفة محمد عقوب
Ahmad_lah@maktoob.com ________________________________________________

1. وهنا يحضرني في ما يتعلق بالتأثير واستجلابه على سبيل التمثيل ما أشارت إليه نتائج الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة وكيف أظهرت قوة التأثير السياسي لجماعة الأخوان المسلمين في الشارع المصري، وكيف استطاعت تلك الحركة فرض أجندتها مع استعدداها التام للتعاون مع كل القوى الوطنية المعارضة المتحررة من ربقة التبعية لأمريكا، وكيف أدهشت النتائج التي حققوها العديد من الاتجاهات مع أنها كانت نتيجة طبيعية لجهود وتجارب سبقت وتضحيات بذلتْ، حتى رأينا بعض الكتاب اليساريين والليبراليين من المصريين وغيرهم يعيدون قراءة الوضع السياسي ووصفه وصفاً واقعياً حتى وصف بعضهم – وهو أمر لا يحتاج إلى تقرير- جماعة الأخوان بأنها القوى السياسية المؤثرة الأولى والوحيدة في مصر وذكرني ذلك بكلمة قالها أحد قيادات الأخوان عندما انتشر على لسان الرئيس مبارك أنه تعب من الإخوان وسيبعدهم عن مصر فقال ذلك القيادي مبتسماً : وهل يَتصور الرئيس أن تكون مصر دون إخوان؟!.. وهكذا من يريد أن يعمل أو لديه القدرة على ذلك ولديه ما يقدّم للناس والأمة المتعطشة ..
فهل كان ذلك الرصيد الشعبي الكبير والتأييد لفكرة الحركة ومشروعها ورموزها بين أطياف الشعب المصري حتى رأينا بعضهم يركب السلالم ويتعرض للرصاص وللقتل للوصول إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بصوته والتعبير عن قناعته!.. هل كان ذلك مُعجزةً أو من نوع كرامات "المرابطين" أو نوعا من أنواع الرقى والتمائم التي تعلق أو شعارات ترفع أو مؤتمرات تعقد أو ندوات مناقشة وحسب .. بالتأكيد ليس هذا ولا ذاك فقط .. ولعله آن الأوان لبعض كتابنا المتسرعين الذين اعتبروا الفشل في بعض العلمليات الانتخابية - والناتج عن عمليات التزوير والتدخل الحكومي في كل البلدان التي فيها أحزاب أو حركات إسلامية لها تجربة سياسية علنية أو خاضت معركة انتخابية – لقد اعتبر أولئك الكتاب تلك النتائج مؤشراً حقيقيا على فشل المشروع الإسلامي بحلوله وعدم قناعة الناس به!.. عليهم أن يراجعوا آراءهم وتحليلاتهم تلك حول إنجازات الحركات الإسلامية وعلى رأسها حركة الإخوان المسلمين، وأن يكونوا دائما على استعداد للتعامل مع ما تصل إليه تحليلاتهم المتجردة وقراءتهم المنصفة بعقلانية وواقعية وإنصاف .. والوطن دائماً سفينة الجميع ..
وأعتقد هنا أن التجربة المصرية والتركية والإندونيسية إضافة للمكاسب السياسية الكبيرة لحركة المقاومة الإسلامية بفلسطين "حماس" وغيرها من التجارب السياسية للحركات الإسلامية تحتاج إلى المزيد من النظر والتأمل بموضوعية ومنهجية من الجميع لعل في ذلك الكثير من الفوائد والمصالح التي تُجنى للإسلاميين ولغيرهم فلعل الأيام القادمة تحمل الكثير من المفجآت والتغيرات التي ستفرض نفسها وحينها سيج الجميع أنفسهم مضطرون لإعادة الحسابات بطريقة مختلفة لا أتنبأ بدقائقها وتفاصيلها ولكن معالمها تبدو واضحة لمَن تأملها ..
2. انظر مثلاً راقيا على ذلك موقف حركة المقاومة الإسلامية حماس المتكرر في العديد من المناسبات واعتبارها وتمسكها بمبدأ الوحدة الوطنية وتأكيدها على أنه خط أحمر لا يجوز تجاوزه مهما كانت الظروف ومهما قدمت الحركة من تضحيات، وانظر – بالمقابل - فشل المحاولات الصهيوأمريكية المتكررة للإيقاع بين الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم واتجاهاتهم، لقد نجحت الحركات الإسلامية والوطنية وعلى رأسها حركة حماس في أن تجعل من الوطنية حجراً صلبا تتحطم عليه تلك المؤامرات الواهية .. يُرجع في ذلك لكل تصريحات وتعليقات قيادات حماس في الداخل والخارج التي تؤكد على ذلك أيما تأكيد وليتعظ العقلاء ..
3. ينبغي للعقلاء والمنصفين فضلاً عن المتشدقين بحكاية دولة القانون والدستور وتلك الاسطوانة المشروخة أن يتوقفوا عن تلك الأحبولة القديمة بأن الإسلام هو علاقة بين العبد وربِّه وحسب أوبأنه لم يعرف نظام الدولة ولم يكن لدولته دستور ولا نظام ولا قوانين أو غير ذلك .. فهذه الصحيفة المدونة في كتب السنة "وثيقة المدينة" ومصادر السيرة الأساسية تُعتبر دون جدال أول دستور شامل تضمنت الخطوط الكلية الواضحة لنظام الدولة في الداخل والخارج، وشملت علاقات الأفراد المسلمين فيما بينهم وعلاقتهم مع غيرهم، وعلاقة الدولة وموقفها نالآخرين وهي نصوص قيمة في غاية الروعة والجمال والإنصاف والاعتدال لا يمكل العاقل البصير إلا أن يقف لها إجلالا واحتراماً.. ومازال الخير في الإسلام وفي أهله على مرور الزمان وهم قادرون على صياغة نصوص الإسلام ومبادئه العامة وقواعده الكلية ومقاصده السامية في دساتير وأنظمة دولة تصلح للناس كافة مهما اختلفت مشاربهم ومنازعهم لأن ذلك ما أراده الله منهم وما سخرهم له "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ..".
* وهنا أرجو ألا يُزايد عليّ أويحاجني أحدٌ بسوء التطبيق العملي للنظام الإسلامي أو يجتزء قصة أو حادثة تاريخية ويبثها دون تحقق من صحتها أو مع التحقق من ذلك لكنها لا تمثل النظام الإسلامي، فهي أولاً وأخيرا تعتبر تطبيقا خاطئاً ممن أضيفت إليه - إن ثبتت – ولا يمكن أن تجعل قاعدة من قواعد النظام الإسلامي، والبشر ليسوا معصومين إنما العصمة للدين الإسلامي .. وفي النهاية وعلى كل تقدير ليس ثمة تاريخ بشري إلا وهو أسوء من كل تواريخ الدول الإسلامية وسيرها مهما كان فيها، صحّ أو لم يصح ..
4. وكم رأينا أن القوى السياسية والوطنية المختلفة بل والدول المتقاتلة قد اجتمعت في وقت الشدائد، فهذه باكستان والهند في كارثة الزلزال تعاونتا بما لم يسبق له مثيل في تاريخ البلدين في منطقة كشمير، وقبلهما حدث التصالح التام والوفاق الوطني بين حركة أتشيه المتمردة التي قاتلت الحكومة الإندونيسية لعشرات السنوات وشكّلت تحالفا قويا مع الحكومة لمواجهة آثار كارثة تسونامي بصورة أخرجت إقليم أتشيه من عزلةٍ تامة لا يعرف معها العالم عن هذا الإقليم شيئاً دامت لعشرات السنوات .. فربّ ضارة نافعة ..
* أفلا يليق بغيرهم من تلقوا هذه الدروس وتلك التجارب أن يبادروا ولا ينتظروا، يبادروا بالتفكير في تشكيل هكذا تحالفات وينظر في المصالح الكبرى وقت السّعة والفسحة ويقلب الأمور ويقدم ما يمكنه تقديمه في سبيل التقارب والتمحور على القضايا الوطنية الحساسة قبل حدوث الكارثة فيكون مكرهاً لا بطلاً؟!..


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home