Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Fathi Khalifa Agoub (Ahmad Abdallah)

Wednesday, 15 February, 2006

   

نحو الموضوعـية (1)

د. فتحي خليفة محمد عـقوب

منطقياً وبحكم العقل .. كلُّ نقاشٍ أو بحث لقضية ما إذا كان لا يستند إلى منطلقات يمكن التحاكم إليها تُقاس بها صحته وبطلانه، وما قد يُجنى منه من المصلحة أو ما قد يؤول إليه من مفسدة، يعتبر نقاشا عقيماً بكل ما تعنيه الكلمة؛ إذ لا مُحصِّلة له ولا أمل في الوصول به إلى أيِّ ثمرة، ولذا فهو غير منتج.. وللأسف أن البعض من نقاشاتنا اليوم ـ رغم حساسية موضوعها ـ تدور في هذا الفلك فكان مصيرها في النهاية الفناء والنسيان أو على الأقل الإهمال .. بخلاف تلك الكتابات التي تؤسِّس وتؤطّر فبقيت وستبقى أصداؤها تتردد ويبني عليها اللاحق ويُثني .. لذا وجب تلمُّس بعض النقاط نحو إيجابية الحوار والنقاش، ووجب التذكير بها ومراعاتها وملاحظتها فضلا عن العناية بها واعتمادها .. وتلك النقاط يمكن اعتبارها منطلقات أساسية في أيَّة عملية حوارية يُراد لها البقاء ومنها الانتفاع، فضلا عن كونها ضرورة من ضرورات الحياة المستقيمة أينما كانت .. وكما قيل: "عقول الرجال تحت أسنّة أقلامها".. وفي حالة الوصول إلى حالةٍ من الاقتناع التام بمثل هذه النقاط - عملياً ـ بين الأطراف المتعددة المشتركة في الأهداف العامة والتوجهات الرئيسة فيمكن حينئذ أن نعتبر أننا في الاتجاه الصحيح ونسجل تقدماً إلى الأمام ويحق لنا طرق المسائل الأكثر حساسيةً وبعمق جدية أكبر مادامت الموضوعية هي سبيلنا ..

إنَّ ما يمكن وصفه " بالضبابية " أو اللاوضوح في الطرح والعرض والمناقشة سواء في الميدان السياسي أوالثقافي أوالفكري غدت تأخذ بتلابيبنا - من حيث ندري أو لا ندري ـ إلى نهايات لا يمكن للآخر قبولها مهما كانت حالته من حيث الموضوعية وعدمها!.. بل صرنا نضطر ذلك الآخر أن يضعنا في خانة النشاز بل الشذوذ لدى البعض، أو أن يُصنفنا في صف التخلف واللاحضارة ..الخ لدى البعض الآخر، وهكذا .. وبالمقابل سيكون ذلك الآخر ـ في نظرنا وبنفس الميزان معاملةً له بنقيض حكمه ـ في كفّةِ التسيب والانحلال، أوالتساهل والخروج عن الثوابت والعقائد!!.. مع أن الأمر كله من أصوله وفروعه داخل ضمن دوائر الاجتهاد والنظر، وقابل للأخذ والإعطاء، والرد والقبول في ظلال النقاش الواعي المتبصّر في الأمور وعواقبها .. فلماذا الوصول إلى هكذا نهايات ؟!..(1)

أضربُ مثلا لوصف حالتنا تلك وما يمكن أن تؤدي إليه إنْ كُتِبَ لها الاستمرار .. أقول : إنَّ مَثَلَنَا كمَثَلِ فريقي كرة قدم استكملا الاستعدادات والعدد، ووقف الحَكَمُ وراء صفارته وبدأ اللعب وتبادل اللاعبون ركل الكرة ولكن ـ للأسف ـ كل هذا خارج الملعب حيث لا خطوط جزاء ولا ثمانية ولا ستة عشر ولا غيرها!!.. ففي هذه الحالة لك أن تتخيل أخي الكريم كم هي دهشة الجمهور كبيرة وحيرته التائهة عندئذ؟!.. وأيضا لك أن تتخيل ـ بطبيعة الحال ـ ما موقف المعلق الرياضي "بالراس علي" أو "بن تاهية" وماذا سيرتسم على وجههما من علامات خيبة الأمل وكيف سينعقد لسانهما!!.. حتما سيفقد الجميع حالة التوازن ويخرجون بحكم نهائي على الفريقين ـ مهما كانا ـ بأنهما فاشلين ولا يحفظان قانون اللعبة ولن يتمتعا باحترام الجمهور الذي ما جاءا إلا للاستمتاع باللعب والمشاهدة .. ولكن مخالفة قوانين اللعبة والخروج عن نظامها العام سيفقد الفريقين شعبيتهما ويجعلهما نشازاً لا يَعبأُ بهما أحدٌ من الجمهور ولن يشفع لهما تاريخهما الحافل مهما كان .. وسيخرج الجمهور من الملعب ليبحث عما هو أجدى له وأنفع بدل مشاهدة هذا العبث وبخاصة أنه قد كلفه عناء المجئ والانتظار والصبر ودفع رسوم الدخول أو معاناة قفز الأسوار وغير ذلك .. وعلى حساب التقديرات السيئة فقد رأينا كيف تخرج جماهير الملاعب معبرةً عن غضبها حانقةً حتى على فريقها التي كانت تحبه وتمجده أو على فريق الحكّام أو مَن رأت أنه خرج عن الدور المطلوب منه وستفعل تلك الجماهير الكثير وقد تعيث في الأرض فساداً لأجل ذلك .. هذا على سبيل التمثيل .. وشتان بين ميدان المعارضة الوطنية الهادفة البناءة التي تسعى لتحقيق مصلحة الوطن بكل وسيلة مباحة ناجحة ناجعة وبين ميدان كرة القدم الذي غالباً ما يستهوي السُّذَّج أو فارغي الهمة والهم للأسف .. ولكنه ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام ليس إلا ..

أعتقد أنه حين ينشغل الكثيرون من المنتسبين لصفوف المعارضة بما يُخرجهم عن الموضوعية ـ أُسّ الحوار والالتقاء وأساسه - وينسون قضيتهم الجوهرية ويتيهون بين مشرّقٍ ومُغرِّب .. أعتقد جازما أنهم في نظر المجتمع لا يخرجون عن ذلك الوصف التعيس المؤسف المُضحك المبكي لتلك المباراة العجيبة ..

بين يدي هذا الوصف .. وللمساهمة في التقليل من تداعياته وسلبياته أقدّم مذكراً ببعض جوانب الموضوعية التي أرى أهميتها في ظروفنا خاصة وفي ما نراه أحياناً من شطحات لبعض الأقلام وخبط من بعض الأقلام الأخرى التي لا تأتي بخير ولا يَجني منها أصحابها ـ فضلا عن غيرهم ـ ثمرة بل تُشتت ولا تجمع وتفرق ولا تؤلّف .. دون حاجةٍ إلى أن أنصب نفسي حكماً على كاتب بعينه أو كتابة بحذافيرها ..

*   *   *

1. التفريق بين النظرية والتطبيق أو بين المنهج والأشخاص

لقد كان من أكبر أخطاء مشركي قريش ـ وما أكثرها ـ أنهم خلطوا بين الدين الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام وبين شخصه صلى الله عليه وسلم نفسه فقالوا : " لولا أُنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " والقريتين هما مكة والطائف .. أمرٌ عجاب .. مادام هذا القرآن قد جاء وأُنزل عليكم فلما لم تنظروا فيه وفيما تضمنه من حق وصواب بدل أن تكفروا به لا لشئ ودون حجة إلا بحجة أنه أنزل على فلان وأنه ليس بعظيم فيهم!!.. هذا فضلا على اتهاماتهم لذلك الرجل العظيم أساساً ليخرجوه من إطار العظمة والسيادة والشرف والسيادة بدعوى مجردة هم أعلم الناس ببطلانها .. فهذا منطق من التفكير مرفوض في كتاب الله وفي جميع المناهج العلمية قديمها وحديثها .. إذ من بدهيات تلك النظرة القرآنية والدراسات العلمية أن لا تُبنى الأحكام والتقييمات للأفكار والمناهج والمذاهب والأفكار والآراء على أساس مزدوج المعايير يخلط بين النظرية والتطبيق؛ فلا يستقيم وزن النظريات ـ مهما كانت ـ من خلال ممارسة جماعةٍ أو فردٍ ما، بل المناهج دائما فوق الأشخاص وليس العكس، فإن كان لك من نقد فشمّر عن ساعدك وسلط أدواتك البحثية ومشرحتك إلى أصول ذلك المنهج أو المذهب وأفكاره ونظريته أولاً، ولا تحمله تبعة أصحابه أو بعضهم إن جانبهم الصواب في تطبيقه أو حتى إن أخطأوا اجتهاداً في فهم بعض تفاصيله ودقائقه أو تعسفوا في استعمال حقهم في حرية الرأي والتعبير التي يتغنون بها كما تتغنى أنت بها .. فلا يَلزم من تطبيق أيِّ نظامٍ له نظرية ونظرةٌ مُستقلة - ولو كان يستمدُ أساسه من الوحي ـ إحداث التطابق التام بين تلك النظرية وبين الواقع التطبيقي العملي لها .. وليس هذا عيبا في النظام والمنهج ـ بالتأكيد ـ حتى وإنْ كان في ذاته مُتصفاً بالكمال والتمام بل هذا من لوازم كون المستهدَف به هو الواقع البشري الحركي، وبالتالي سيخضع بالتأكيد لطبيعة أولئك البشر ..

إن من نواقض النظرة الموضوعية في هذا الإطار أن نرى البعض عند عقد المقارنات الضمنية أوالصريحة، يضع نظاماً أو فكرة أونظريةً ما ـ وهي تمثل دائما الجانب المثالي - في كفّةٍ، ويضع في الكفّة الأخرى تطبيقا عملياً أو سلوكا فردياً لنظام أو مذهب أو نظرية أخرى ـ وهو يمثل الجانب العملي - يستله من بين صحائف التاريخ القريب أو البعيد أومن واقع التجربة الإنسانية الواقعة القائمة .. إنه إجحاف بكل ما تعنيه الكلمة .. فإما مقارنة نظام بنظام وفكرة بفكرة ومحاكمتها بمعيارٍ موضوعي واحد أو مقارنة تطبيق عملي بنظيره دون تحامل أو تحميل .. والله ربنا يقول : ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) .. فليس من العدل ولا الموضوعية أن نعقد مقارنة بين النظم الاقتصادية ـ مثلاً ـ فنقارن بين التطبيق العملي للنظام الرأسمالي وبين نظرية النظام الاشتراكي المثالية!.. إذ لاشك أن التطبيق العملي الواقع تعتريه أخطاء البشر وسوء تصرفاتهم وغلبة أهوائهم وميولهم الشخصية، مما يجعل من تلك النماذج العملية - غالباً - لا تعكس بهاء الأنظمة التي تنتسب إليها أو المذاهب التي ترفع شعاراتها ومثاليتها في جانب التنظير والفكرة .. وإن كان يحق لنا محاكمة أولئك الأتباع عن سوء تطبيقهم العملي وتعسفهم بما يحمله المذهب والنظام من معايير وقيم .. ورحم الله شوقي إذ يقول :

ربّوا على الإنصاف فتيان الحمى      تجدوهُمُ كهفَ الحُقُوقِ كُهُولا
فهو الذي يبني الطباعَ قويمةً            وهو الذي يبني النفوس عُدُولا

إذا ما نقلنا هذه الصورة الذهنية إلى عالم الواقع وأخذنا مثالا لها ذلك الخلط الكبير العجيب والمُريب بين الإسلام بوصفه ديناً ربّانياً منزّهاً معصوماً عن الخطأ والزلل وبين ما بُني عليه استنباطات واجتهادات ونظريات في شؤون الحياة ومجالاتها المختلفة والتطبيق العملي لكل ذلك .. إنه خلط عجيب لأنه غير موضوعي بتاتاً وبخاصة إذا ما جاء من أدعياء العلمية والمنهجية والموضوعية أو جاء باسم التخصص ونحو ذلك، وهو خلطٌ مُريبٌ لأنه يَنمً عن أهداف ومقاصد مبيّتة سلفاً ضد أولئك الذين ينادون بجعل الإسلام منهج حياةٍ أو يرون فيه كفايةً لتحقيق سعادة البشر جميعاً بل يرونه سبيلاً للخروج من وضع الأزمة .. ولن ندخل في مناقشة مدى صحة دعواهم العريضة تلك وحدود صدقها فلهذا الحديث مجالٌ آخر.. ولكننا نبحث في ذلك الخلط ـ على سبيل التمثيل ـ باعتباره مثالاً صارخاً يرسّخ اللاموضوعية ويدعو للازدواجية في التعامل مع القضايا المختلفة سياسيةً كانت أم ثقافية ..
بدايةً يُمكننا ـ من خلال الموضوعية في الفهم والحكم - أن نفرّق بين تحامل الناس على الإسلام ذاته، وبين أولئك المتحاملين على الإسلاميين، فأما المُتحامل على الإسلام ذاته فله وضعه الخاص؛ لأنه من صنف فريد عجيب وهم عشّاقِ نطح الصخور، أو قل من هواة السباحة عكس التيار، ولا عجب في وجودهم إذ قد استنسرت البُغاث واستنوقت الجمال!..(2) وهؤلاء غالباً ما يكون ودْعهُم خيرٌ مِن رفع ذكرهم بالردود والمناقشات ..

أما الصنف الآخر فهم الذين يخالفون الإسلاميين ويختلفون معهم فيما قد يحصون عليهم من أخطاء عملية يقعون فيها أو اختيارات سياسية مُعينة لا يوافقونهم عليها أو حتى اجتهادات فقهية ـ ممَّن هم أهلٌ لها ـ يرون رجحانها أو غير ذلك مما كان ينبغي ألا يُفسد للودّ قضية، ولا ينبغي أن يُحكم عليهم به بإخراجهم من أطراف القضية الوطنية أو يجعل الآخر ينقلهم من الصف المُعارِض إلى المُعارَض أو غير ذلك من الأحكام التعسفيّة .. فالموضوعية هنا تتطلب وضع الموضوع بمآخذه وملابساته على طاولة البحث والنقاش واستعراضه دون تحيّز ولا تحامل وتطلّب وجوهه وتقليب تداعياته ومِن ثَم بحث كل ذلك مع الأطراف المَعنيّة ـ إسلاميةً كانت أم غيرها - في ظلال المُحافَظة على الوحدة الوطنية والثوابت الحسّاسة التي يمس العبثُ بها مصلحةَ الوطن كلِّه وقد يُبعِد ـ لا يُقرِّب ـ الوصول بسفينة الوطن إلى برِّ الأمان والسلامة ويُصعِّبُ مهمَّةَ قيادتها في وساط الأمواج العاتية والصخور المُترامية هنا وهناك ..

في الحقيقة - وكما يُقال - الحديث ذو شجون فعلاً .. وإن عجبي لا ينتهي من هذه الازدواجية التي نراها من بعض الأطراف والجهات المحسوبة على المعارضة الوطنية رغم أن معاييرها ومكاييلها لا تمت إلى الوطنية ولا دين الوطن ولا قيمه ولا اعتباراته بصلة تقريباً .. وأنا لا أدري حقا ولا أفهم أيُّ وطنٍ هذا الذي يقصدونه وأيُّ دينٍ الذي ينتسبون إليه حين يرضون بتهميشه أو تجنيبه و حصره بين جدران المساجد وفي مجال التعبد المحض وداخل دور المياه وضوء وغسلاً فقط إن كانوا يفقهون حتى هذه ؟؟!!.. لنا عودة لاحقاً في ظروف أكثر سعة للحديث بنوع تفصيل في تلك الشجون .. وأعلم أني لن أسلم شخصيّاً من منطق التصنيف والتطفيف ـ وويل للمُطففين ـ إلا أني في الوقت ذاته لا أعبأ بتصنيفٍ قد أُصنَّفَه من قِبل أحد أو طرفٍ لأن هذه الآفة لم تخلو منها ساحة من ساحات المعارَضة ليس في ليبيا وحدها بل في أغلب البلاد العربية تقريباً، فهو أسلوب عهدناه ومنطق ألفناه للأسف وميزان كرهناه ولن توانا في معاداته ومَن والاه؛ فكل من أعيته الحيلة يلجأ إلى الطرق المختصرة والأساليب القريبة في كيل الاتهامات وتحميل التبعات بما قد يصل إلى الأنساب والأجداد والسلف مهما كان في البعيد السحيق تاريخه فيُحمّل المُخالِف له تبعات هو منها براء فقط للهروب من الوضع المتأزّم الذي قد يجد نفسَه فيه، وينسى ذلك المسكين أنه بذلك لا يُسئُ لأحدٍ ولا منهجٍ ولا حركةٍ ولا جماعةٍ بقدر ما يُسئُ لنفسه أولاً وآخراً .. كل ذلك بخلاف الواثق من خطوته المستوثِق لفكرته، الواعي بما يدور حوله الحريص على وضوح رؤيته وصراحة رأيه فإنه لا يحيد عن الموضوعية ولا يندُّ عن المنهجيّة فترى في كلامه الوضوح وفي رأيه الحكمة وفي قرأته السداد والصواب والاستقرار والتوازن ..

إذا رضيتْ عني كرامُ عشيرتي      فلا زال غضباناً علي لئامُها!

إنَّ الموضوعية والنظرة التفصيلية للأمور والفصل بين المنفصلات وفهم العلاقة بين المُرتبطات، ستبقى دائماً أقرب الطرق للفهم السديد والوعي الرشيد، وللإدراك الصحيح للأمور على حقيقتها، ومن ثّمَّ هي الكفيلة والضمانة الوحيدة لصحة الأحكام ودقتها، فضلاً عن دورها الهام جداً في إيجاد نوع تقاربٍ حول المسائل العالقة والتعامل مع الاجتهادات المتباينة والمواقف المُتغايرة .. وخلاف ذلك ليس يعني إلا الفوضى والتنازع والتشرذم ..

وللحديث بقية.. إن شاء رب البريّة..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
________________________________________________

(1) لا يفهم هذا تحاملا على جهود الأخوة الكتاب والمقالات التي ينتجونها ولكن هذا حال البعض منها فقط، ثم هناك أوقات مدٍّ وجزر بحسب المستجدات ومدى حساسيتها.. وغالبا ما يكون ذلك ذلك في أوقات الحاجة إلى البيان والتجلية لبعض القضايا الوطنية الحساسة التي تتطلب اجتهاد ونظر سريعين عندها نلاحظ طفوّ تلك النزعات والاتجاهات إلى السطح.. إذ ليست عمليت النظر والاجتهاد خاضعة لمنهج موزون وبالتالي تطيش طيش السهام قد تصيب وغالباً ما تُخطئ.. لافتقادها للموضوعية.. أما الكتابة في وقت الرخاء والسعة فالأمر فيها هين.. إذ الشدائد والنوازل إذا أقبلت لم يعرفها كل أحد، لكنها إذا أدبرت عرفها الجميع!..
(2) اقتباس من المثل العربي الشهير : "إن البُغاث ـ وهو طائر ضعيف ـ بأرضنا يَستنسر" يُضرب مثلاً على عدة معانٍ منها الدلالة على تغير الزمان وتبدل أحواله حيث يضع الضعيف الحقير نفسَه محل القوي الصنديد. أما الجزء الثاني فهو مقتبس من قول العرب "كان جملاً فاستنوق" أو "كان حماراً فاستأتنَ". انظر العقد الفريد، 3/96.


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home